أزمة غير مسبوقة في إسرائيل الانتخابات المقبلة استفتاء على قيادة نتنياهو

13 كانون الأول 2019 | 05:40

زعيم تحالف "أزرق أبيض" بيني غانتس - في الوسط - خلال جلسة للكنيست الاربعاء. (أ ب)

دخل النظام السياسي في إسرائيل في أزمة غير مسبوقة أمس، بعد فشل زعمائها السياسيين في تأليف حكومة جديدة، وحل الكنيست الاسرائيلية نفسها لإجراء انتخابات ستكون الثالثة في غضون سنة.

فبعد مرور 85 يوماً على انتخابات غير حاسمة لم يتمكن على إثرها كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المنتهية ولايته ومنافسه بيني غانتس من تشكيل حكومة ائتلافية، حلت الكنيست نفسها في الساعات الأولى من فجر الخميس، وصادقت على إجراء انتخابات جديدة في 2 آذار. وتظهر استطلاعات الرأي المبكرة أن نتائج الانتخابات الثالثة يمكن أن تكون متقاربة كسابقتها لعدم وجود كتلة يمينية كبيرة تدعم نتنياهو أو كتلة يسار وسط تدعم غانتس وتؤمن لأحدهما الغالبية المطلوبة. وسيترتب على ذلك الوصول الى طريق مسدود مجدداً كما حصل في انتخابات نيسان ثم في انتخابات أيلول السابقة.

ووصفت صحيفة "اسرائيل اليوم" المؤيدة لنتنياهو على صفحتها الاولى الركود المستمر في إسرائيل بأنّه "بسيرك".

ويواجه نتنياهو تحدياً مباشراً لاثبات أن في امكانه قيادة حزب الليكود في الانتخابات المقبلة إلى الفوز. وفي أيلول حصل تحالف "أزرق أبيض" على 33 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، بينما حصل الليكود على 32 مقعدًا.

وفشل نتنياهو وغانتس في تأليف حكومة وحدة وطنية بعد أسابيع من المحادثات، كما فشل كلاهما في إقناع زعيم حزب "اسرائيل بيتنا" القومي العلماني أفيغدور ليبرمان، بالانضمام الى كتلتهما.

ولا تحظى الانتخابات الجديدة بشعبية لدى الاسرائيليين الذين يعبرون عن استيائهم من الطبقة السياسية.

وجاء في استطلاعات الرأي أن نحو 40 في المئة من المستطلعين ألقوا في الدرجة الأولى على نتنياهو تبعة هذا المأزق، بينما رأى 5 في المئة فقط أن غانتس هو المسؤول عنه. ويُنظر الى الانتخابات الأخيرة على أنها استفتاء على قيادة نتنياهو.

ونتنياهو البالغ من العمر 70 سنة والذي يعد شخصية مثيرة للجدل، تولى رئاسة الوزراء أطول فترة، وهو في السلطة منذ عام 2009. وقال أستاذ السياسة جدعون راهط "إن الانتخابات الثالثة ستتمحور على من يقف مع نتنياهو أو ضده".

ووجّه المدعي العام الإسرائيلي الشهر الماضي اتهامات بالفساد إلى نتنياهو بسبب رشى واحتيال وإساءة للامانة.

وينفي رئيس الوزراء كل التهم ويتهم وسائل الإعلام والشرطة والقضاة في البلاد بالتنكيل به. وقد تحدث الخميس عن نيّته الاستقالة من كل مناصبه الوزارية ولكن ليس من رئاسة الوزراء. وقال راهط: "قد يحاول نتنياهو اللجوء الى الناس لحمايته في مواجهة الأشرار الذين يلاحقونه، بينما سيقول آخرون إنه فاسد وعليه التنحي جانباً وألا يكون رئيس الوزراء المقبل".

إلّا أن نتنياهو أثبت أن لديه قاعدة دعم كبيرة، ولا دلائل على أن أعداداً كبيرة من هذه القاعدة ستتخلى عنه. وكان غانتس قد دعا نتنياهو إلى عدم طلب الحصانة البرلمانية أمام القضاء في حال فوزه.

وأوردت وسائل إعلام إسرائيلية أن قضية الحصانة ستكون مسألة رئيسية في حملته المقبلة.

ويتمحور قلق نتنياهو حالياً على سبل ضمان بقائه زعيماً لليكود، خصوصاً أن حزبه سيخوض انتخابات داخلية في 26 كانون الأول. ودعا جدعون ساعر منافس نتنياهو الوحيد في حزب الليكود الى التغيير "لتنظيف السياسة".

وترى المحللة السياسية الإسرائيلية داليا شيندلين التي عملت في سبع انتخابات إن "غالبية اليهود الإسرائيليين يتماهون مع اليمين. قد تحدث تغييرات طفيفة قد يكون لها تأثير مهم، لكن غانتس ونتنياهو يواجهان صراعاً شاقاً للحصول على الغالبية، ويحتمل أن تؤدي نتائج الانتخابات الثالثة أيضاً إلى طريق مسدود". ولاحظت أنّه "قد يكون هناك بعض التحولات الصغيرة عند الطرفين، لكن من الصعب جداً تخيل حصول أي الكتلتين على 61 مقعداً من دون ليبرمان".

لقد مر على إسرائيل الآن ما يقارب السنة من دون حكومة تتمتع بصلاحيات كاملة. وقد تصل كلفة الانتخابات الثلاث مجتمعة 12 مليار شاقل أي نحو 3,4 مليارات دولار أو 3,1 مليارات أورو، استناداً إلى رابطة المصنعين في إسرائيل.

وحض أعضاء من الكنيست الأربعاء الحزبين على تجنب إعادة الانتخابات لارتفاع كلفتها بينما هناك عجز في وزارات وتقليصات في وزارات أخرى مثل وزارة الصحة. وقالت داليا شيندلين: "لا تزال البلاد تعمل ولم ينهر أي شيء ولا تزال المدارس والمستشفيات مفتوحة. لكننا نشهد إعاقة للبلد اذ لم تقرّ الموازنات، ومن غير الممكن التخطيط لامد بعيد".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard