"الطب التكنولوجي" غيّر العلاقة بين الطبيب والمريض من السمّاعة إلى آلات التصوير بالأشعة

15 شباط 2014 | 00:00

منذ اكتشاف سماعة الطبيب قبل مئتي سنة، اتخذ تشخيص الامراض بعداً مختلفاً عما كان قبله، ومذذاك تطور الطب تطوراً مذهلاً، كما تطور غيره من العلوم بفضل التكنولوجيا، وضمر الدور التشخيصي الافتراضي للطبيب لمصلحة الآلات التي تصور وتفحص وتحلل وتختبر وتضع النتائج امام الطبيب الذي يصف الدواء بعد أن يجيد قراءة التقارير وتحليلها.

جلب تقدم الطب سماعة الطبيب والكلى الاصطناعية ونقل الاعضاء وسجلات الصحة على الكومبيوتر، نماذج هي غيض من فيض التطور الطبي، ومؤدى ذلك تغيّر العلاقة بين الطبيب والمريض الذي كان يصف حالته فيصيب أو يخطئ، وكان وصف الدواء خبط عشواء، قد يفيد او لا، المهم ألا يضرّ، وبعد أن يكون التشخيص على الافتراض، من دون تقليل من شأن اطباء الماضي الذين جعلتهم الخبرة مهرة لا يعابون.
يبحث كتاب "الطب التكنولوجي – العالم المتغير للاطباء والمرضى" لستانلي جويل ريزر (ترجمة عبدالله العمري) في سبل ابتكار تكنولوجيات الطب واستجابتنا مشكلات استعمالها ونجاحها، وفي الطرق التي تمارس بها التجديدات او الابتكارات الطبية.
ويناقش ريزر استاذ علوم العناية الصحية والسياسة الصحية في كلية الطب والعلوم الصحية في جامعة جورج واشنطن، عددا من التكنولوجيات المختارة بما فيها الاشعة السينية والتصوير بالامواج فوق الصوتية وجهاز التنفس الاصطناعي، ثم يبتكر فهما جديدا للتفكير في ممارسة العناية الصحية في الولايات المتحدة الاميركية ويقترح مقاربات جديدة لمواجهة تحديات العيش بفاعلية مع الطب التكنولوجي.
ويبيّن الكتاب ايجابيات تطبيق الحلول التكنولوجية على الصحة والمرضى وسلبياتها، بينما لا يزال موضوع تصحيح العناية الصحية موضع نقاش حاد في اميركا.
ويستكشف الكتاب كيف تبتكر تكنولوجيات الطب وكيف يستجيب المجتمع والمرضى والممارسون لمشكلات استعمالها ونجاحها وكيف تغيّرها هذه الاستجابة. فبينما نبتكر التكنولوجيا ونكافح لتطبيق قوتها، تعيد هي ابتكارنا، ويختبر عددا من التكنولوجيات المختارة لتبيان الطرق المختلفة التي تمارس التجديدات الطبية اثرها من خلالها.
سماعة الطبيب التي ابتكرها الفرنسي رنيه ليناك سنة 1816، تعتبر التكنولوجيا الاولى المستعملة، حوّلت تشخيص المرض والعلاقة بين الاطباء والمرضى تحويلا واسعا اذ ظهرت اصواتا خفية انتجها المرض فينا. وكان ابو الطب ابقراط قد دعا اتباعه في اليونان القديمة قبل 2500 سنة الى الاستماع الى صدر المريض لمعاينة تحول الاصوات فيه.
ويمتحن ريزر الفوائد التي خبرها الاطباء والعامة عندما اعطتهم الاشعة السينية X Ray قوة لرؤية داخل الجسم والمشكلات غير المتوقعة الناتجة من استعمالها. ويختبر ابتكار الكلية الاصطناعية وجهود العامة او الحكومة لنشر استعمالها ثم رصد مبالغ لها.
ويستكشف تطور جهاز التنفس الاصطناعي ورحلة اوصلته الى مساعدة ضحايا شلل الاطفال والغيبوبة، وما تسبب به من مآزق طبية وقانونية واخلاقية.
ويتفحص نشأة الوسائل العلمية لتحديد مدى فاعلية العلاج مثل التجربة السريرية العشوائية والعملية المبتكرة لاتخاذ القرار الطبي والاجتماعي التي اسسها اوريغون ليحدد العلاجات التي سيوفرها من خلال برامج تمولها المؤسسات المدنية. ويناقش تحول الولادة من حدث طبي اجتماعي الى حدث طبي تكنولوجي، شارحا طبيعة التكنولوجيا وكيفية بذلها اثرها القوي.
ثم يطبق الفهم المكتسب من هذه الاستكشافات لاقتراح طرق اساسية لتغيير التفكير والممارسة في العناية الصحية وبالتالي مواجهة تحديات استعمال الطب التكنولوجي والعيش معه بفاعلية اكثر. كما يفيد هذا الكتاب المتخصصين يفيد ايضا عامة القراء.
■ 300 صفحة، سلسلة كتب التقنيات الاستراتيجية والمتقدمة، المنظمة العربية للترجمة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard