قمة الرياض عززت أجواء الانفراج الخليجي

11 كانون الأول 2019 | 00:10

الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد وبدا بينهما رئيس الوزراء القطري عبدالله بن ناصر آل ثاني خلال قمة مجلس التعاون في الرياض أمس.(أ ف ب)

أكّدت دول الخليج أمس وحدتها وتماسكها في قمة استضافتها الرياض وتغيّب عنها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لكنّها حملت على رغم ذلك مؤشرات إضافية لاحتمال حصول انفراج في الأزمة بين الإمارة الثرية وجاراتها.

ولم يتطرّق خطاب ألقاه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والبيان الختامي للقمة الأربعين لمجلس التعاون، إلى الازمة مباشرة، لكن اللهجة كانت تصالحية حيال الدولة الصغيرة بعد نحو سنتين ونصف سنة من قطع المملكة العربية السعودية والبحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة ومصر العلاقات معها.

وكانت الدول الأربع قطعت في حزيران 2017 علاقاتها مع الدوحة وقدّمت لائحة من 13 مطلباً شرطاً لإعادتها، بعدما اتّهمت قطر بدعم تنظيمات متطرفة. ونفت الدوحة الاتهامات، كما أكّدت انها لن تنصاع لشروط الدول الأربع.

لكن علامات انفراج ظهرت في الأسابيع الأخيرة.

وخلافا لزيارته الأخيرة للمملكة في أيار الماضي، حين شارك في أعمال قمم عربية واسلامية وخليجية، حظي رئيس الوزراء القطري الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني باستقبال حار لدى وصوله إلى الرياض ليرأس وفد بلاده. واستقبله الملك سلمان وتبادل معه الأحاديث والابتسامات، كما ظهر في تسجيل مباشر للاستقبال نقل على التلفزيون السعودي الحكومي، بينما كان معلّق يقول: "أهلاً وسهلاً بأهل قطر في بلدكم الثاني".

وفي الجلسة الافتتاحية في قصر الدرعية بالرياض، تحدّث العاهل السعودي عن الحاجة إلى الوحدة في مواجهة "التحديات" ومنها التوتر مع إيران، إنّما من دون ذكر الأزمة مع قطر. وقال: "منطقتنا اليوم تمر بظروف وتحديات تستدعي تكاتف الجهود لمواجهتها حيث لا يزال النظام الايراني يمارس الأعمال العدائية... ويدعم الارهاب الأمر الذي يتطلب منا المحافظة على مكتسبات دولنا ومصالح شعوبنا".

وأكد مجدداً موقف المملكة الداعي الى قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وعلى الحل السياسي للنزاع اليمني، قبل أن تتحول الجلسة مغلقة.

واستمرت الجلسة أقل من ساعة، ثم خرج المشاركون ببيان ختامي تعهدوا فيه الحفاظ على "قوة ومناعة وتماسك مجلس التعاون ووحدة الصف فيه"، وأن "يظل هذا المجلس المبارك كياناً متكاملاً متماسكاً ومترابطا وقادرا على مواجهة كل التحديات والمخاطر".

وفي مؤتمر صحافي، صرح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود بأنّ بلاده تدعم جهود إنهاء الازمة مع قطر، ولكن "بعيداً عن الاعلام".

وكانت أكبر الآمال معلّقة على حضور أمير قطر القمة عقب مؤشرات لاحتمال حصول انفراج.

لكن وكالة الأنباء القطرية "قنا" أفادت انّ الشيخ تميم كلّف رئيس الوزراء رئاسة الوفد.

ومن علامات الانفراج أخيراً، مشاركة السعودية والإمارات والبحرين في كأس الخليج لكرة القدم في قطر هذا الشهر، قبل أن يعلن وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن إحراز "بعض التقدم" خلال محادثات مع السعودية.

وقال أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في كلمة خلال القمة وزعتها وكالة الانباء الكويتية "كونا" :"بالأمس التقى شبابنا في مهرجان رياضي وفر لهم الأشقاء في دولة قطر كل أسباب النجاح وسطّر هؤلاء الشباب صور التلاحم". وأضاف: "يأتي لقاؤنا المبارك اليوم تواصلا لتلك الصور لنعكس حرصنا جميعاً على وحدة الموقف".

وخلص الأمير الذي قادت بلاده وساطة بين الدول المتنازعة الى القول: "إننا نشعر بارتياح للخطوات الإيجابية والبناءة التي تحققت في إطار جهودنا لطي صفحة الماضي ونتطلع بتفاؤل" الى المستقبل.

وكان رئيس الوزراء القطري رأّس وفد بلاده في سلسلة اجتماعات في مكة في أيار الماضي للبحث في التوتر بين دول الخليج، في أول تمثيل قطري رفيع المستوى بين البلدين منذ المقاطعة التي قادتها الرياض للدوحة. لكن المسؤول القطري لم يحظ في حينه بمثل الاستقبال الذي لقيه أمس في الرياض. وقد غادر آنذاك الوفد القطري الجلسة الافتتاحية لقمّة دول منظمة التعاون الاسلامي بينما كانت تنقل مباشرة على الهواء، مما أثار ردود فعل مندّدة بالخطوة على وسائل التواصل الاجتماعي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard