تفاقم أزمة شرق المتوسّط... اليونان طردت السفير الليبي

7 كانون الأول 2019 | 06:30

صورة مؤرخة 27 تشرين الثاني 2019 للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج في اسطنبول. (عن الإنترنت)

أعلنت اليونان أنها قررت طرد السفير الليبي محمد يونس المنفي، تعبيراً عن استيائها من اتفاق وقعته ليبيا وتركيا في 27 تشرين الثاني لترسيم الحدود البحرية بينهما قرب جزيرة كريت اليونانية.

صرح وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس في إفادة صحافية بأن أمام المنفي 72 ساعة لمغادرة البلاد. ووصف الاتفاق الليبي - التركي بأنه "انتهاك سافر للقانون الدولي". وأوضح أن هذه الخطوة لا تعني قطع العلاقات الديبلوماسية مع ليبيا.

وطلبت اليونان من ليبيا تفاصيل عن الاتفاق الأسبوع الماضي.

وقال دندياس: "نص الاتفاق يحمل توقيع وزير الخارجية الليبي. إنه الشخص نفسه الذي أكد للجانب اليوناني عكس ذلك في أيلول".

وقالت السفارة الليبية في أثينا أن لا تعليق لديها على الأمر.

وطرد السفير هو أحدث منعطف في علاقات دول حوض البحر المتوسط التي تتسابق للسيطرة على موارد النفط والغاز غير المكتشفة في المنطقة.

ووقّعت تركيا والحكومة الليبية المعترف بها دولياً اتفاق ترسيم الحدود البحرية واتفاقاً لتوسيع نطاق التعاون الأمني والعسكري، في خطوة قالت تركيا إنها تحمي حقوقها.

وردت اليونان فوراً بوصفها الاتفاق بأنه غير منطقي لأنه يتجاهل وجود جزيرة كريت بين ساحلي ليبيا وتركيا.

ولاحظ دندياس أن "الإحداثيات (الجغرافية) لهذه المحاولة لترسيم الحدود البحرية تؤكد أن هذا الاتفاق انتهاك سافر لقانون (الأمم المتحدة) للبحار وللحقوق السيادية لليونان والبلدان الأخرى".

وأبلغ رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس مجلس النواب "أنه (الاتفاق) وثيقة باطلة قانونياً". وأضاف: "ليس باطلاً من الناحية الجغرافية والتاريخية فحسب، إذ يلغي الجزر اليونانية عن الخريطة، لكنها أيضاً دفعت تركيا إلى عزلة ديبلوماسية غير مسبوقة... إنها مجرد قطعة ورق لا يعترف بها أحد". وأعلن أن رئيس البرلمان الليبي سيزور أثينا في الأيام القريبة لإجراء محادثات. وعبرت مصر وقبرص عن معارضتهما للاتفاق.

وتختلف اليونان وتركيا على مجموعة من القضايا تشمل حقوق التنقيب عن المعادن في بحر إيجه وقبرص. كما تصاعد التوتر بين البلدين بسبب تنقيب تركيا قبالة سواحل قبرص، ويستعد الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على أنقرة رداً على ذلك.

وأفاد الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس الخميس، أن بلاده طلبت من محكمة العدل الدولية في لاهاي، حماية حقوقها في الثروات الباطنية البحرية التي تنازعها تركيا السيادة عليها. وأكد أن اليونان ملتزمة حماية حقوقها السيادية بكل الوسائل القانونية الممكنة. وأضاف أن قبرص سعت إلى توجيه مذكرة بنياتها إلى السفارة التركية في أثينا، لكنها لم تقبلها، "لذلك أرسلت في وجهة أخرى". وختم: "هناك دليل على تسلمها، وهذا يعطي قبرص حق التظلم".

واعتبرت حكومة الوفاق الوطني الليبية أن "طرد سفيرنا من اليونان إجراء غير مقبول". وقالت إنها كانت ستتخذ خطة مماثلة في حق الطرف اليوناني في حال وجود تمثيل ديبلوماسي له في ليبيا.

ونددت تركيا بالقرار اليوناني. وقال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في تعليقات نقلها التلفزيون خلال زيارة لروما: "طرد السفير بسبب (الاتفاق) الذي وقعناه سلوك غير ناضج في الديبلوماسية. هذا أمر شائن".

وتدعي تركيا، التي لا تربطها علاقات ديبلوماسية مع الحكومة القبرصية المعترف بها دولياً، أن نيقوسيا إما لا تملك حق منح تراخيص، وإمّا أن بعض المناطق تتعدى على الجرف القاري التركي، وأرسلت أنقرة سفن تنقيب خاصة بها إلى الجزيرة.

والاربعاء، طالب الاتحاد الأوروبي كلا من أنقرة وطرابلس بتسليم نسخة من مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية "دون أي تأخير". وجاء في بيان صادر عن الاتحاد أن الأخير "يتضامن تماماً مع اليونان وقبرص في ما يتعلق بالإجراءات الأخيرة التي اتخذتها تركيا شرق المتوسط، بما في ذلك في بحر إيجه. على تركيا أن تحترم سيادة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي".

وأضاف أن "مذكرة التفاهم الثنائية بين تركيا وليبيا في تاريخ 27 تشرين الثاني 2019 حول تعيين الحدود البحرية لم تُنشر علناً. لا تزال ثمّة حاجة إلى إيضاحات حول محتواها، ونحن نتوقع تسليم نص المذكرة إلى الاتحاد الأوروبي من دون أي تأخير".

ملاحق الاتفاق

ونشرت وسائل إعلام تركية ملاحق إضافية لمذكرة التفاهم حول الحدود البحرية التي وقعتها أنقرة أخيراً مع طرابلس، ومنها خريطة للجرف القاري البيني.

وحددت المادة الأولى من هذا الاتفاق الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة بين تركيا وليبيا بالبحر المتوسط وفق خريطة مرفقة بدءاً من النقطة "أ" وانتهاء بالنقطة "ب".

وأورد موقع "تورك برس" أن مذكرة التفاهم التركية الليبية "حررت ووقعت... في مدينة اسطنبول بتاريخ 27/11/2019 من ثلاث نسخ باللغات التركية والعربية والإنكليزية، وكلها متساوية في القوة القانونية، وفي حال الاختلاف يُرجع إلى النص الإنكليزي".

واللافت أن وكالة "انباء الأناضول" التركية الرسمية، قالت بكل وضوح إن أنقرة باتفاقها مع حكومة الوفاق الوطني الليبية المتمركزة في طرابلس، أحبطت "الخطة الرامية إلى حبس تركيا في نطاق ضيق لا تتعدى مساحته 41 ألف كيلومتر مربع في البحر الأبيض المتوسط". كذلك فإن هذا الاتفاق مع ليبيا "جعل من البلدين جارين في الحدود البحرية، مما يمنح الحكومة الشرعية في طرابلس عمقاً استراتيجياً وتفوقاً على خصومها في الداخل بقيادة الجنرال المتقاعد خليفة حفتر".

واتهم تقرير لـ"الاناضول" اليونان بأنها بعد سقوط نظام القذافي في ليبيا عام 2011، استغلت "الفراغ الحاصل، واستولت على منطقة بحرية مساحتها 39 ألف كيلومتر مربع. بهذه الطريقة تكون اليونان قد سيطرت على كل قطاعات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط عبر جزيرة كريت".

إلّا أن الاتفاق التركي - الليبي قطع الطريق على اليونان وحرمها الوضع الذي حاولت فرضه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard