السيستاني يرفض أي "تدخل خارجي" في المشاورات لاختيار رئيس للوزراء

7 كانون الأول 2019 | 06:00

متظاهرون يتجمعون قرب حواجز أقامتها قوى الامن في شارع الرشيد ببغداد الخميس. (أ ب)

نأى المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق آية الله العظمى علي السيستاني أمس، بنفسه عن عملية اختيار رئيس وزراء جديد في العراق، حيث تتكثف المشاورات السياسية في رعاية طهران التي يتهمها الشارع بأنها عرابة النظام القائم المتهم بالفساد والمحسوبيات.

وقال السيستاني في خطبة الجمعة التي تلاها ممثله الشيخ عبد المهدي الكربلائي: "نأمل في أن يتم اختيار رئيس الحكومة الجديدة وأعضائها ضمن المدة الدستورية ووفقاً لما يتطلع إليه المواطنون بعيداً عن أي تدخل خارجي".

وقدم رئيس الوزراء عادل عبد المهدي استقالته إلى مجلس النواب الأسبوع الماضي، تحت ضغط الشارع وبعد دعوة المرجعية المجلس إلى سحب الثقة من الحكومة.

وتتكثّف المشاورات في بغداد بحثاً عن بديل من عبد المهدي، على وقع مساع يخوضها حلف طهران - بيروت لإقناع القوى السياسية الشيعية والسنية بالسير بأحد المرشحين وسط استمرار أعمال العنف في جنوب البلاد، كما أفاد مصدر سياسي الثلثاء.

وقال المصدر المقرب من دوائر القرار في العاصمة العراقية، إن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني "موجود في بغداد للدفع باتجاه ترشيح إحدى الشخصيات لخلافة عبد المهدي". وأضاف أن "مسؤول ملف العراق في حزب الله اللبناني الشيخ محمد كوثراني، يلعب أيضاً دوراً كبيراً في مسألة إقناع القوى السياسية من شيعة وسنة في هذا الاتجاه".

وحتى قبل أن يعلن مجلس النواب الأحد موافقته رسمياً على استقالة عبد المهدي وحكومته، بدأت الأحزاب السياسية اجتماعات و"لقاءات متواصلة" للبحث في المرحلة المقبلة.

ولطالما نُظر إلى المرجعية على أنها صاحبة الكلمة الأخيرة في اختيار رئيس الوزراء، على غرار ما حصل لدى تسمية عبد المهدي نهاية 2018، بعد الحصول على ضوء أخضر من السيستاني لخلافة حيدر العبادي.

لذا فإن جزءاً من الشارع يحمِّل المرجعية مسؤولية ذلك الخيار وما آلت إليه الأمور.

وقد أكدت المرجعية الجمعة أنها "ليست طرفاً في أي حديث في هذا الشأن ولا دور لها فيه بأيّ شكل من الأشكال".

على صعيد آخر، نزل آلاف من أنصار قوات "الحشد الشعبي" التي تضم فصائل موالية لإيران الخميس إلى ساحة التحرير في بغداد، مما أثار قلقاً بين المتظاهرين. ولوح المتظاهرون الجدد بأعلام قوات "الحشد الشعبي" التي باتت تحمل صفة رسمية بعدما صارت جزءاً من القوات العراقية، فيما رفع آخرون صوراً للسيستاني.

ولذلك، أكدت المرجعية في خطبة الجمعة في كربلاء أنها "لجميع العراقيين بلا اختلاف بين انتماءاتهم وتوجهاتهم... ولا ينبغي أن يستخدم عنوانها من قبل أي من المجاميع المشاركة في التظاهرات المطالبة بالإصلاح لئلا تحسب على جمعٍ دون جمع".

وكان الحشد في البداية داعماً للحكومة أمام الاحتجاجات، ولكن بعد تدخل المرجع السيستاني تخلى عنها.

وأبدى المتظاهرون في ساحة التحرير الخميس قلقهم من الوافدين، خصوصاً مع رفعهم لافتات تندد بـ "المندسين" في إشارة إلى أولئك الذين يهاجمون الممتلكات العامة والخاصة خلال التظاهرات، لكن المتظاهرين شعروا برسالة تهديد أكبر من ذلك.

ولم يسجل أي حادث بين الطرفين، لكن بعض المحللين اعتبروا أن تطورات مماثلة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر.

وأكد المتظاهرون أن نقاط التفتيش التي أقاموها في محيط ساحة التحرير للتدقيق في الوافدين، ستُعزّز مساء وليلاً لتجنب دخول رجال مسلحين يسعون إلى مواجهة معهم.

في غضون ذلك، تعرض ناشطون في بغداد وأماكن أخرى بالفعل للتهديدات والخطف وحتى القتل، في ما يقولون إنه محاولات لمنعهم من التظاهر.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard