خامنئي يسلك طريق تهدئة مع احتجاجات الداخل

6 كانون الأول 2019 | 06:00

صورة مؤرخة 16 تشرين الثاني لإيرانيين يتجمعون حول سيارة تلتهمها النيران خلال احتجاجات على رفع أسعار البنزين في طهران. (أ ف ب)

وافق المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي أمس، على تدابير تهدئة بسماحه بتقديم تعويضات مالية لعائلات بعض الضحايا الذين سقطوا لدى قمع حركة الاحتجاج التي شهدتها إيران منتصف تشرين الثاني.

بعد نحو ثلاثة أسابيع من انطلاق التظاهرات التي وضعتها السلطات بأنها نتاج مؤامرة خارجية، وافق خامنئي على اعتبار الأشخاص الذين قتلوا خلالها "ولم يكن لهم دور" فيها "شهداء"، كما ورد الخميس في موقعه الالكتروني الرسمي. ويمنح لقب "شهيد" عموماً العسكريون الذين يسقطون على جبهات القتال. ويفسح منح هذا اللقب في المجال لتقديم إعانات مالية لأسر الضحايا وأبنائهم، إلى تسهيلات لحصولهم على عمل أو دخولهم الجامعات. وجاء في موقع خامنئي أن التقرير الخاص بهذه الخطوة قدمه، بطلب من المرشد، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في الجمهورية الإسلامية علي شمخاني، من أجل الإضاءة على "أسباب الاضطرابات"، وتحديد هويات القتلى وظروف موتهم.

وبدأت التظاهرات في إيران في 15 تشرين الثاني بعد الإعلان عن رفع كبير لأسعار البنزين، وسط أزمة اقتصادية تعانيها البلاد، وامتدت إلى مئات المدن الإيرانية. وأعلنت السلطات إعادة الهدوء بعد بضعة أيام، لكن ثمنه كان "موجة قتل فظيعة"، في رأي منظمة العفو الدولية، التي تحدثت عن قتل القوات المسلحة 208 أشخاص على الأقل في أعمال العنف. لكن السلطات الإيرانية نفت الأرقام التي أوردتها "منظمات معادية" معتبرة إيّاها "محض أكاذيب". ولم تؤكد حتى الآن سوى مقتل خمسة أشخاص، بينهم أربعة من رجال الأمن قتلهم "مثيرون للشغب"، ومدني. وأشار التقرير إلى ثلاثة أنواع من الأشخاص ربما قتلوا خلال التظاهرات التي شهدتها البلاد منتصف تشرين الثاني، وهم "مواطنون عاديون" لم يكن لهم "دور في الفوضى"، وآخرون شاركوا في الاحتجاجات، و"مسلحون" مثيرون للشغب.

وطلب "دفع الدية لذوي الضحايا الذين قتلوا خلال التظاهرات الاحتجاجية على أي نحو"، وهي عبارة عن تعويض مادي ينص القانون على دفعه لعائلات ضحايا جرائم القتل. وبالنسبة إلى من "قتلوا خلال اشتباكات مسلحة مع قوى الأمن"، دعا التقرير "إلى الفصل بين العوائل والشخص الذي أقدم" على تلك الممارسات، وأن "يتم الاهتمام بالعوائل ومؤاساتها". وأضاف أن المرشد "وافق على المقترحات" الواردة في التقرير وأمر بوضعها حيز التنفيذ "في أسرع وقت ممكن" وبطريقة تتفق و"الرأفة الإسلامية". ويتعارض هذا التقرير والتوصيات الواردة فيه مع الحزم الذي اعتمدته السلطات في بداية التظاهرات، إذ قطعت الانترنت في أنحاء البلاد طوال أسبوع. ووصفت السلطات الإيرانية حتى الآن الأحداث بأنها "اضطرابات" و"أعمال شغب"، ناتجة من مؤامرة خارجية دبرها أعداء إيران، من الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، و"مناصرون للملكية" وأفراد من منظمة "مجاهدين خلق"، وهي حركة معارضة إيرانية محظورة ومصنفة إرهابية في إيران. وفي 21 تشرين الثاني، أشاد الحرس الثوري الإيراني بالرد "السريع" للقوات المسلحة على "مثيري الشغب" ما أسهم في عودة الهدوء إلى إيران.

وبعد ثلاثة أيام، دعا نائب قائد الحرس الثوري الإيراني علي فدوي إلى معاقبة "المرتزقة" الذين اعتقلوا إثر موجة أعمال العنف والاحتجاجات. لكن، مع إعادة الانترنت إلى العمل، علت الأصوات على مواقع التواصل الاجتماعي لمن قتل أقرباء لهم في الاضطرابات من غير أن تكون لهم علاقة بأعمال الشغب، وصدف وجودهم في المكان الخطأ في الوقت الخطأ. وأقر الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء بإمكان وجود "أبرياء" بين من اعتقلوا خلال موجة التوقيفات الهائلة التي رافقت الاحتجاجات. وقال في كلمة على التلفزيون الرسمي: "بالطبع بعض الاشخاص الذين اعتقلوا أبرياء ويجب الافراج عنهم". وأضاف: "هناك بعض المحتجين الذين ارتكبوا مخالفات وليس جرائم. أحدهم اشعل النار في اطار. يجب ألا نبقيهم في الحجز بسبب ما فعلوه". وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن من "المروع مقتل الكثير الكثير من الأشخاص" في "إيران لأنهم كانوا يحتجون". وصرح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في مؤتمر صحافي في ختام قمة لحلف شمال الأطلسي بشمال شرق لندن: "اعتقادي أن ما حدث لم يكن بسبب أسعار الوقود. هذا مؤشر لسخط شعبي حقيقي على النظام وبصراحة هذا الأمر لم يفاجئني في أي حال". وأضاف: "الاضطرابات التي تثيرها إيران في المنطقة، مثلما تفعل كثيراً، تستهدف حرف الانتباه عن إخفاقات النظام الإيراني". وغرقت إيران في انكماش اقتصادي حاد بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية التي تعزلها عن النظام المالي الدولي وتقطع السبل أمام صادراتها النفطية. ومن المتوقع أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 9,5 في المئة هذه السنة، استناداً إلى صندوق النقد الدولي.

أوروبا قلقة من الصواريخ

الى ذلك، اتهمت بريطانيا وألمانيا وفرنسا إيران بالمضي في تطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، في مخالفة قرار لمجلس الأمن، يطالب طهران بالكف عن مثل النشاطات.

وحضت الدول الأوروبية الثلاث في رسالة مشتركة وزعها مندوبوها لدى الأمم المتحدة الأربعاء، الأمين العام للمنظمة الأممية أنطونيو غوتيريس على إبلاغ مجلس الأمن في تقريره المقبل أن نشاطات طهران الصاروخية الباليستية لا تتماشى مع قرار المجلس الذي صدر في 20 تموز 2015 دعماً للاتفاق النووي الموقع بين إيران ومجموعة 5+1.

وتستند الرسالة إلى لقطات نشرت على الإنترنت في 22 نيسان الماضي، وهي تظهر اختبار صاروخ "شهاب - 3" متوسط المدى، مؤكدة أن هذا الصاروخ قادر من الناحية التقنية على حمل رأس نووي.

وذكّرت الدول الأوروبية بتقرير عام 2015 للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن وجود أدلة متعددة على أن إيران أجرت عامي 2002 و2003 دراسات مفصلة من أجل تزويد "شهاب - 3" رأساً نووياً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard