الفارقُ بين تغييرِ نظامٍ وانبثاقِ سلطة

5 كانون الأول 2019 | 00:06

النظامُ اللبنانيُّ الأساسيُّ لا يحتاجُ إلى ثورةٍ ليتَطوّرَ، فهو نظامٌ قابلُ التطويرِ الدوريِّ والتكيّفِ مع المتغيّرات. لكنَّ أكثريّةَ الطبقةِ السياسيّةِ التي تَتحكّـمُ به منذُ سنواتٍ هي مَن يحتاجُ إلى ثورةِ لتُقتَلع. حضارةُ نظامِنا السياسيِّ هي حضارةُ تراثِنا الروحيِّ والمدنيّ وامتدادٌ لحضاراتِنا التاريخيّةِ القديمة، وهي حضارةُ صيغتِنا الميثاقيّةِ الباحثةِ عن شكلٍ دستوريٍّ يَنسجِمُ مع تحوّلاتِ تَعدُّديَّتِها. التفاعُلُ الطائفيُّ ليس شرًّا مُطلقًا، ولا التفاعلُ العَلمانيُّ خيرًا مطلقًا. يجب أن تكونَ لنا جرأةُ مواجهةِ الأفكارِ واختيارِ ما يُناسِبُ منها مجتمعَنا اللبنانيّ، فليس كلُّ تطوّرٍ تَقدّمًا، وليس كلُّ تغييرٍ إصلاحًا، وليس كلُّ مُستورَدٍ أفضلَ من أصالةِ التراث. إنّ بعضَ البِدعِ تَحتلُّ النفوسَ كما تَحتّلُ الجيوشُ الأراضي.إذا كانت الطائفيّةُ بتطبيقِها السيّئِ أساءت إلى اللبنانيّين، فالعَلمانيّةُ بتطبيقِها الإلحاديِّ أساءت إلى الإنسانِ إذ أقامَت منظومةَ قيمٍ مُضادّةٍ للدينِ وللطبيعةِ البشريّةِ وشَرَّعَتها. وحين تَلتقي العلمانيّةُ مع الديموقراطيّةِ تَضيع الضوابطُ ما لم يكن قادةُ...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 93% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard