بالطوفان لا بغيره

4 كانون الأول 2019 | 00:01

هل أنا محبطٌ وحزينٌ ومتألّمٌ وحانقٌ وغاضبٌ وثائرٌ، وإلى آخره؟نعم. ولا. أمّا سبب الـ"نعم"، فلأنّ الشتاء تأخّر أكثر من اللزوم، ولأنّ السماء كانت بخيلةً للغاية، فلم تمطر جيّدًا، في الليل الفائت، ولا في هذا الصباح.
صحيحٌ أنّي أحبّ المطر، وطقوسه، وأمزجته، لكن السبب ليس هو هذا السبب.
فقد كنتُ أتوقّع، بل كنتُ أتمنّى، وأحلم، وأتضرّع، راجيًا الطوفان الذي يجرف السلطة، ورجالها، وأركانها، ورموزها، ونفاياتها، ومكبّاتها،
ومجاريرها.
راجيًا الطوفان، لا أقلّ، شكلًا ومضمونًا، مع كلّ مترتّباته ومفاعيله، منذ 17 تشرين الأوّل 2019، تاريخ اندلاع الثورة، ليأخذ في جرفه الطوفانيّ كلّ أسباب محنتنا الوطنيّة، والمتسبّبين بها.
أمّا الطوفان المقصود فهو ذاك الذي يهزّ أركان السلطة، ويزلزل كراسيها، ويقضّ مضاجع أهلها، ويزجّ بهم في السجون، ويحاكمهم أمام الملأ القضائيّ العادل، ويُنزِل فيهم ما يستحقّون. فقط ما يستحقّون.
وإذا كانت السماء "تتآمر" علينا، وتنحاز إلى هذه السلطة، بحبس طوفانها عنّا، فالأرض، أرض الثوّار، مدعوّةٌ إلى أنْ تفكّر جدّيًا، وعملانيًّا، ومنهجيًّا، في استحضار الطوفان البديل من طوفان...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 85% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard