"عراضات ميليشيوية" وسرقات في مستشفى رفيق الحريري... ولا مَن يحاسب سرقة مكيّفات الهواء والقساطل والملفات توثّق مخالفات والإدارة لا تُجري تحقيقات

13 شباط 2014 | 01:08

عمليات سرقة في مستشفى الحريري... ليست جديدة.

مستشفى رفيق الحريري الجامعي الى الواجهة مجددا، ولكن هذه المرة مع سرقات تحصل في وضح النهار و"عراضات ميليشيوية" في الباحة الخارجية للمستشفى من دون أن يستدعي ذلك تحركا من الادارة لفتح تحقيق أقله لرفع الغطاء "السياسي" عن المسؤولين عن ذلك، خصوصا وان الفاعلين معروفون وأفعالهم موثقة في كاميرات المستشفى.

ماذا يحصل في مستشفى رفيق الحريري الجامعي؟ وهل من مخطط ما لإقفاله؟ فالحريق "المفتعل" الذي حصل أخيرا والفلتان والسرقات التي تحصل في وضح النهار تستدعي مثل هذه الاسئلة خصوصا وأن السرقات بدأت تتزايد في الآونة الاخيرة وكذلك الفلتان الامني الذي تطور أخيرا الى اطلاق نار في مطبخ المستشفى اثر خلاف شخصي، اضافة الى "تشفيط" السيارات في الباحة الخارجية للمستشفى واطلاق النار في الهواء.
عمليات السرقة في المستشفى ليست جديدة، فقد بدأت في مطلع عام 2013 بحيث كانت تحصل سرقات لمقتنيات صغيرة من المكاتب. ولكن الخطير في الأمر، أن المسألة بدأت تتطور الى أن أصبحت السرقات تشمل معدات وآلات تستخدم في المستشفى، وكان آخرها سرقة مكيفات هواء من العيادات الخارجية ومن مبنى التمريض، اضافة الى سرقة قساطل مخصصة لامدادات كهربائية. والمستغرب أن هذه السرقات تحصل في ساعات النهار الاولى.
ومنذ أيام سرق ملف من صيدلية المستشفى له علاقة بهبة إماراتية لشراء ادوية ومعدات طبية. وهذا الملف وفق مصادر متابعة يحوي على إحالة من رئيسة ادارة المواد تسأل فيها عن سبب عدم الاتفاق مع شركة الادوية على منح كمية من الأدوية مجانا مقابل صفقة شراء الادوية منها، خصوصا وأن هذا الامر يحصل في كل مرة يتم فيها شراء أدوية من الشركات وتسجل بطلب الشراء بسعر صفر ويتم ادخالها الى مخزون المواد الممكنن.
هذا الامر أثار شكوكا من أن تكون هذه الادوية المجانية قد وضعت ضمن الهبة لقبض ثمنها. وتتحدث المصادر عن هبات مماثلة تم التلاعب بأموالها مثل الهبة التي منحتها جمعية أصدقاء لبنان في موناكو بقيمة 140 الف أورو لمركز سرطان الاطفال والعناية الفائقة للأطفال وحديثي الولادة حيث تم الاتفاق على شراء كل المعدات وفقا لمناقصات. فكانت المخالفة الاولى تكمن في شراء المعدات خارج الاصول المعتمدة لإجراء المناقصات، وتم تهريب جزء كبير من الاموال عبر انفاقها بوجهات أخرى غير ملحوظة في الهبة.
وتتحدث المصادر عن تغاضي الادارة عن نحو 300 مليون ليرة تم اعطاؤها كسلف لمسؤولي بعض الاقسام وخصوصا الى دائرة الهندسة والصيانة لشراء مواد ومعدات يحتاجون اليها ولكنها حتى الآن لم تقفل بفواتير. علما أن قانون المستشفى ينص على مهلة محددة اقصاها 15 كانون الاول من كل سنة لإقفال السلف إما نقدا، أو بواسطة مستندات مثبتة للنفقات التي تم صرفها بموجب السلف.
وإذا كانت المصادر تشير الى سيناريوهات عدة يتم التداول بها في اروقة المستشفى لتفسير ما يجري في هذا الصرح، إلا أنها تصب كلها في خانة واحدة هي ايصال رسائل الى من يعنيهم الامر حيال أمور عدة ومنها سلفة الـ8 مليارات ليرة التي اعطيت لإدارة المستشفى حول وجهة صرفها وكذلك بالنسبة الى التوظيف السياسي الذي يجري في قسم الهندسة والصيانة.
أمام هذه المعطيات، ينبغي السؤال: “الى متى سيبقى صمت المسؤولين سيد الموقف أمام ما يحصل في صرح تمتلكه الدولة ولا من يحرك ساكنا لإنقاذه؟”.
ولكن الادارة لم تعمد الى تشكيل لجنة لتحديد مسؤوليات التقصير ولم يجرِ ارسال رسالة الى شركات الامن التي تتولى حماية المستشفى لتنبيهها الى مسؤولياتها. التقصير واضح، فلماذا لم تقم الادارة بواجباتها حيال هذه الامور؟

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

ماذا يقول المدير العام للمستشفى؟

يوضح الدكتور وسيم وزان رئيس مجلس الإدارة/ المدير العام في مستشفى رفيق الحريري الجامعي ما يتردد في شأن المستشفى:
أولاً: إن الحريق الذي اندلع صباح الاثنين الفائت الواقع فيه 03/ 02/ 2014 شب في دائرة الهندسة والصيانة، وقد تم ابلاغ الدوائر القضائية المختصة بشأنه وباشرت بالتحقيق.
ثانياً: غير صحيح البتة أن الهدف من اشعال الحريق هو اخفاء ملفات تضم اتفاقات بالتراضي لأن الاتفاقات بالتراضي أياً يكن نوعها، لا تحفظ في دائرة الهندسة والصيانة، كما وأن لدى المستشفى نسخاً عدة من كل واحد منها.
ثالثاً: بالنسبة إلى جردات الأصول، يقوم مجلس الادارة، في نهاية كل عام، بتعيين لجنة خاصة تتولى جرد أصول المستشفى الثابتة والمنقولة استناداً الى المرسوم رقم 8620 تاريخ 12/ 06/ 1996 والمرسوم رقم 7517 تاريخ 02/ 03/ 2002، وبالتالي فإن جميع المعدات والتجهيزات والآلات والمفروشات مدوّنة في هذه الجردات واللوائح ولا مجال لضياع أو اخفاء أي منها.
رابعاً: بالنسبة إلى الهبات المختلفة فانها تتم وفقاً للأصول وفي الاشراف المباشر من الواهبين سواء جمعية اصدقاء لبنان في موناكو أو الهلال الأحمر الاماراتي او مؤسسة الوليد بن طلال او جمعية أجيالنا والسفارة الايطالية وجمعية الرعاية الصحية وغيرها وما ورد في التصريحات الأخيرة مغلوط وإن ما أوردته رئيسة أدارة المواد هو أسئلة لمسؤول الصيدلية مردود عليها داخلياً. ليس هناك من ملفات مخفية ولا صفقات مشبوهة وانما هناك حملات ممنهجة للطعن في اي محاولة لدعم المستشفى. ومن المؤلم حقاً أن هذه الافتراءات تأتي ممن يدعون الحرص على المؤسسة ومن بعض العاملين في المستشفى.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard