السعوديّة تستخدم كل الوسائل لدعم الاكتتاب العام لـ"أرامكو"

3 كانون الأول 2019 | 05:30

امرأتان في الرياض تعاينان على هاتفيهما الموقع الالكتروني للاستثمار الذي أعلنت عنه "أرامكو". (أ ف ب)

من دعم شخصيات دينية، إلى التسهيلات الائتمانية وإثارة مشاعر الوطنية، استخدمت المملكة العربية السعودية كل الوسائل لدعم الاكتتاب العام لشركة "أرامكو" العملاقة للنفط، إلا أنّ الاقبال عليه، على ضخامته، قد لا يبلغ المستوى الذي كانت تطمح إليه.

وتسعى أكثر الشركات ربحية في العالم إلى جمع نحو 25 مليار دولار من الاكتتاب العام الذي يصب تركيزه على المستثمرين المحليين والخليجيين، بعدما كانت تهدف في السابق إلى تحصيل 100 مليار دولار. وقالت الشركة الأسبوع الماضي بعد انتهاء مدة تقديم عروض الشراء الخاصة بالأفراد، إن بيع 1,5 في المئة من أسهم الشركة فاق العدد المعروض من الأسهم بأكثر من النصف، علما أنه من المقرر إقفال مناقصة المستثمرين من المؤسسات الأربعاء. وبالمقارنة مع عمليات اكتتاب أخرى في المملكة، ليس الاقبال على "أرامكو" الأكبر حتى الآن في تاريخ السعودية.

فخلال الاكتتاب العام في 2014 للبنك التجاري الوطني، وهو أكبر مصرف في المملكة، تم طلب شراء أسهم فيه أكثر 23 مرة من العدد الذي طرح للبيع.

وفي 2006، سجّل 10 ملايين سعودي، وهو عدد قياسي في المملكة، رغبتهم في الاكتتاب الأولي لشركة التطوير العقاري "إعمار"، بينما جذبت "أرامكو" نحو نصف عدد هؤلاء. وقالت مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" للاستشارات المالية إنّ "الاستعدادات للاكتتاب العام في أرامكو... كانت كبيرة، لكن الدلائل تشير إلى أنّه من المستبعد أن تكون عملية البيع بالحجم الذي كانت تتطلع إليه المملكة".

وأوضحت أنّ الاكتتاب العام لـ"أرامكو" في طريقه لتخطي أكبر اكتتاب في التاريخ والعائد إلى مجموعة "علي بابا" في 2014 بقيمة 25 مليار دولار. وستغطّي عائدات الاكتتاب "عجز الموازنة في المملكة لمدة سنة" واحدة. وإذا لم تحصل زيادة كبيرة في أعداد مستثمري المؤسسات في الأمتار الأخيرة، فإن الاقبال يبدو أقل من الحملة الإعلانية على مستوى البلاد، والمصارف التي تقدّم "قروض الاكتتاب العام"، والدعوات إلى الاستثمار كواجب وطني.

ووعدت "أرامكو" كذلك المستثمرين المحليين بأرباح عالية وإمكان الحصول على أسهم مجانية مقابل أسهم يشترونها.

لكن في مملكة محافظة تتحرّر شيئاً فشيئاً من قيود التشدد في ظل حملة انفتاح بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يشعر سعوديون بالارتباك جراء النصائح الدينية المختلفة.

وسعى رجل الدين البارز عبد الله المطلق إلى حشد الدعم للاكتتاب العام، قائلاً إنه "حلال" وأنه حتى من المرجح أن يشارك علماء الدين فيه. لكن رجل الدين المؤثر عبد العزيز الفوزان، الذي يقول ناشطون إنه اعتقل العام الماضي، ادعى في تسجيل مصور ظهر مجدداً على وسائل التواصل الاجتماعي أن جزءاً من الاكتتاب العام لم يكن متوافقاً مع المبادئ الإسلامية. وحثت السلطات أغنياء المملكة على المشاركة في الاكتتاب العام، ومن هؤلاء الأمير الوليد بن طلال الذي كان أحد رجال الأعمال الذين احتجزوا في فندق "ريتز كارلتون" في الرياض خلال حملة مناهضة للفساد عام 2017. وصرح رجل أعمال مقيم في الرياض لـ"وكالة الصحافة الفرنسية": "اذا لم استثمر فسوف يقال لي: لست وطنياً... هناك الكثير من الحملات الدعائية: +الأمير الوليد يستثمر+، +المستثمرون الماليزيون يستثمرون+، +إنه آمن للغاية+"... لكن لا يمكنني أن أنسى عام 2006". وأوضح رجل الأعمال انه خسر نحو مليون ريال (نحو 260 ألف دولار) في أسوأ انهيار لسوق الأسهم في المملكة عام 2006. وهو لا يزال يسدّد أقساط ثلاثة قروض مصرفية.

لكن مسؤولا حكوميا رفيع المستوى رفض هذه المخاوف، قائلاً: "أرامكو تستخرج النفط من الارض مقابل ثلاثة دولارات للبرميل... حتى لو بقيت أسعار النفط منخفضة ، فإن أرامكو ستظل مربحة للغاية لفترة طويلة، مما سيولّد ثروة للمستثمرين". ومع ذلك، فقد أحجم عدد كبير من المستثمرين الدوليين عن الاكتتاب في ظل تقويم الشركة الذي يراوح بين 1,6 و1,7 تريليون دولار - وهو معدل لا يزال أقل بكثير من التقويم الذي كان يطمح إليه الأمير محمد والبالغ تريليوني دولار. وقالت "أرامكو" الأسبوع الماضي، إنه من أصل 31,7 مليار دولار من العروض التي تلقّتها حتى الآن من مستثمري المؤسسات، يحتلّ المستثمرون الأجانب نسبة 10,5 في المئة فقط.

ويمثّل جذب الاستثمارات الأجنبية، أحد أركان خطة ولي العهد الشاب لتنويع الاقتصاد وإعداده لمرحلة ما بعد النفط.

وقالت شركة الطاقة الحكومية الماليزية "بتروناس" التي كان متوقعاً أن تستثمر في الاكتتاب، إنها لن تقدم على ذلك.

ومع ذلك، تخطّط أبوظبي حليفة الرياض، لضخ ما يصل إلى 1,5 مليار دولار، في الوقت الذي تدرس هيئة الاستثمار الكويتية أيضاً احتمال الاستثمار في "أرامكو"، استناداً إلى وكالة "بلومبرغ".

ووسط كل ذلك، ألغى المسؤولون التنفيذيون في "أرامكو" عروضاً ترويجية في الولايات المتحدة وأوروبا.

وقالت كريستين ديوان من معهد دول الخليج العربية في واشنطن: "يتحول الاكتتاب العام الأولي في أرامكو إلى مرآة اقتصادية لمواطن القوة والضعف في استراتيجية السعودية القائمة على القومية... يمكن حض السكان على دعم الأهداف الوطنية، لكن الدعم الدولي" أمر مختلف.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard