"قوّة سيبيريا" بين روسيا والصين ليس مجرّد أنبوب للغاز

3 كانون الأول 2019 | 05:00

شاشة تظهر الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى مشاركته الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تدشين أنبوب الغاز "قوة سيبيريا" أمس. (أ ف ب)

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ أمس بتدشين "تاريخي" لأنبوب غاز مشترك، هو الأول من ثلاثة مشاريع لأنابيب الغاز تنهي روسيا حالياً بناءها لتُحكم سيطرتها على سوق الغاز العالمية.

وقال رئيس مجموعة "غازبروم" الروسية الحكومية أليكسي ميلر إن "الصنبور مفتوح!" وقت كان الغاز الروسي من حقول الغاز في سيبيريا الشرقية يعبر الحدود الصينية في أنبوب "باور أوف سايبيريا" (قوة سيبيريا). ويمتدّ خط الأنبوب مسافة أكثر من ألفي كيلومتر. وعلى المدى البعيد، سيبلغ طوله أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر.

وأفادت "غازبروم" أن قرابة 10 آلاف شخص عملوا طوال خمس سنوات لبناء المشروع في ظلّ حرارة متدنية جداً في هذه المناطق حيث بلغت أحياناً 50 درجة مئوية تحت الصفر. وفي اتصال فيديو بين الرئيسين الصيني والروسي، أشاد بوتين بـ"حدث تاريخي فعلاً... سيحمل التعاون الاستراتيجي الروسي - الصيني إلى مستوى مختلف تماماً".

وقال شي الذي بات يُشيد بقربه الشديد من "صديقه" بوتين بعد عقود من الريبة بين البلدين، إن "تنمية العلاقات الصينية - الروسية هي الآن وستكون أولوية للسياسة الخارجية لكلا البلدين".

وعلى جهتي الحدود، ظهر موظفو مجموعتي "غازبروم" و"بيترو تشاينا" بزيّ أزرق وأبيض للشركة الروسية وأحمر للشركة الصينية، في صفوف متقاربة جامدين قبل أن يهتفوا بصوت واحد معلنين التدشين الرسمي للأنبوب.

ويهدف المشروع إلى إشباع الحاجة الصينية الضخمة إلى الطاقة. ويجسّد أنبوب الغاز الإرادة الروسية للتقرّب من آسيا في مواجهة الغرب الذي تعتبره معادياً. ومن الجانب الصيني، يُفترض أن تنهي الصين بناء حصّتها من الأنبوب بين عامي 2022 و2023 لنقل الغاز إلى شانغهاي.

وقدّرت شركة "غازبروم" كلفة بناء أنبوب "باور أوف سايبيريا" بـ55 مليار دولار وستبلغ في 2022-2023 قدرته على نقل الغاز 38 مليار متر مكعّب سنوياً، أي ما نسبته 9,5 في المئة من الغاز المستهلك في الصين. ووُجهت انتقادات إلى خطّ الأنبوب ترى أن كلفة بنائه الخيالية تعني أنه قد لا يكون مربحاً وأن هدفه سياسي - ديبلوماسي أكثر مما هو اقتصادي. غير أن محللين في وكالة "ستاندارد أند بورز" للتصنيفات الائتمانية، قالوا إننا نشهد على "نهضة" قطاع الغاز الروسي الذي بات "أكثر ريادة وأذكى تجارياً ويتصرف على أساس استراتيجي أكثر من أي وقت مضى".

ويرافق مشروع أنبوب الغاز عقد ضخم لإمدادات الغاز إلى الصين تُقدّر قيمته بأكثر من 400 مليار دولار ومدّته 30 سنة وقعته مجموعة "غازبروم" الروسية للغاز والعملاق الصيني "سي ان بي سي" في أيار 2014 بعد عقد من المفاوضات.

وتبقي روسيا عينها نحو الشرق حالياً، فقد أشار محللون في وكالة "ستاندارد أند بورز" إلى أن الأنبوب الجديد "هو أحد مشاريع الطاقة التي طال انتظارها في آسيا". ويبقي عملاق الغاز الحكومي تركيزه أيضاً على زبائنه الرئيسيين وسيدشّن في الأسابيع المقبلة أنبوبين آخرين. أولهما خطّ "نورد ستريم 2" الروسي - الألماني الأكثر إثارةً للجدل وهو ثاني أنبوب للغاز عبر بحر البلطيق من أجل الالتفاف على أوكرانيا، الدولة التي يعبرها عادةً الغاز الروسي الذي يشتريه الاتحاد الأوروبي.

وفي الجنوب، سيلتفّ أنبوب غاز آخر على أوكرانيا اعتباراً من كانون الثاني 2020 وهو الأنبوب الروسي - التركي. ويرمز أنبوب "تركستريم" إلى التفاهم الجيد بين روسيا وتركيا، لكن أيضاً التوترات المتزايدة بين أنقرة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي سواء أكانوا أميركيين أم أوروبيين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard