الأنثى تحمل بجسدها وصمات الهلوسات الاجتماعية في بلادنا القيمة في مجتمعاتنا للجماعة ومعتقداتها وهيمنتها على حساب الفرد

13 شباط 2014 | 00:51

الجماعة تهيمن على الفرد والنظر الى الأنثى بهلوسات اجتماعية...

بلد يعشق الزوابع في الفناجين، مع كل الظروف الامنية والسياسية والحياتية والاجتماعية التي نعيشها، انشغلت فئة كبيرة من اللبنانيين تدافع او تدين قصة عرض فيلم يظهر بعض العري لبطلة لبنانية أولمبية. ما زاد الطين بلّة مطالبة وزير الشباب والرياضة بفتح تحقيق "من أجل سمعة لبنان"، وكأن سياسيينا تركوا لنا الكثير من الكرامة والسمعة بتعاملهم المخزي مع الكثير من الأمور الامنية والسياسية، وتحديداً النواحي القانونية كالتشريع للحد من العنف الأسري أو الزواج المدني وغيرهما.

الاختصاصي في علم التشريح وفي فلسفة العلوم وتاريخها الدكتور انطوان قربان، اعتبر ان الأنثى تحمل بجسدها وصمات الهلوسات الاجتماعية، وقصة جسد الانثى سواء كان عارياً ام مغطى فهو لا يشكل فرقاً، ففي الحالتين يستعمل كاشارة لمعتقدات ما وهلوسات اجتماعية، وفي الحالين يعتبر سلعة، وهو نوع من منظومة اجتماعية معينة. في قصة جاكي شمعون قد تكون الصور التي عرضت غير محتشمة في المطلق ولكن تبقى هذه قصة نسبية، وعندما يبدي وزير الشباب والرياضة رأيه كما فعل، فهو لا يعترف بالمواطنة الفرد ونهائيتها كفرد، انما يعتبرها افرازات من جماعة ما، و"كرامة لبنان"، وهنا تمكن الوصمة بعدم الاعتراف بنهائية الفرد، وبطغيان الجماعة. وتساءل الدكتور قربان قائلاً: "ماذا فعلت جاكي شمعون؟ هل تصرفها من 3 سنوات يخالف القوانين اللبنانية؟ اذا كان مخالفاً لتتحرك النيابة العامة، هل مرّ الزمن ام لا؟ لماذا نوظف قصتها بالهلوسات كـ"الكرامة" و"الجماعة" وغيرهما، وهي حادثة فردية. لم يقولوا انها ارتكبت جنحة بل عرّت جسدها و"هذا لا يجوز" و"ما بيسوا" فهم يستعملون حججاً اخلاقية جماعية لا علاقة لها بالحدث كحدث فردي. وبدا الوزير وكأنه ينظر في الاخلاق، بغض النظر عن الحيثيات القانونية، والحدث في حد ذاته. وهذا اذا دلّ على شيء، فقد يتبين ان الفرد في مجتمعاتنا لا قيمة له، لأن القيمة هي للجماعة ومعتقداتها وهيمنتها. وثانياً، لم يزل جسد المرأة اشكالية كبيرة، بمعنى يحمل وصمات كل الامراض الاجتماعية. الغطاء الكامل لجسد المرأة او كشفه في شكل ما يشبه نفسه هو ان جسد المرأة سلعة.

عازوري
"كل انسان حر بنفسه وجسده" كما اوضح الطبيب والمحلل النفسي الدكتور شوقي عازوري لـ"النهار"، ولكن "اليوم مع وسائل الاتصال الاجتماعية الحديثة لم يعد التعري شأناً حميماً، بل لم ينتبه بعض الافراد الى ان اظهار عريهم على الجميع عبر وسائل التواصل الاجتماعي هذه، مثله مثل اظهار العري على الطريق العام مثلاً. اليوم نخشى ان تحول وسائل الاتصال الحديثة، لذة الافتضاحية (اي الذين يجدون لذتهم بعرض انفسهم للناس)، واستراق النظر (اي الذين يجدون لذتهم باستراق النظر على غيرهم) الى جنحة، من هنا يجب ان يتنبه مستعمل هذه الوسائل الى خطورة سرعة الانتشار، والى عدم تحول لهو ما، او شأن خاص الى جنحة قد يعاقبه عليها المجتمع المحيط به، قبل ان يحاسبه القانون، لأن المجتمع يعمل ضد مصلحة الفرد عموماً. القصة انتقلت من شأن خاص الى شأن عام بسبب انتشارها عبر وسائل الاتصال الحديثة، وما حدث له علاقة باستعمالنا الجسد كوسيلة تثبت اكثر، آراءنا وأفكارنا.
ما هو الجسد العاري من حيث التحليل النفسي؟ الجسد العاري عند الصغير هو رغبته باظهار اعضائه الحميمة لوالدته وللعائلة، ليرضي نفسه، هذه المرحلة الطفولية لم يتخطاها عدد من رجال السياسة في لبنان والعالم، الذين يعرضون انفسهم او نياشينهم، وكرافاتاتهم، يومياً على الشاشات، وهذا يدل على ان لا أهمية لافكارهم الا من خلال ظهورهم المتكرّر.
اما اظهار العري عند المرأة فهو للفت النظر، لأن الفوارق الجنسية بين الذكر والأنثى، تدفع بالأنثى الى التعويض باظهار جسدها. وأحياناً يكون اظهار الجسد لتسليط الضوء على قضية معينة، للمطالبة بحق ما.

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard