مكتبات جامعية تسعى إلى مواكبة التطور التكنولوجي بين الورقي والإلكتروني... يبقى الإقبال خجولاً عليها

13 شباط 2014 | 00:49

طالب يقرأ في مكتبة كلية الآداب والعلوم الانسانية في جامعة القديس يوسف. (ميشال صايغ)

تهدف المكتبة الجامعية إلى تشجيع البحث العلميّ وتنميته ونشره، وتاليًا إلى دعم المناهج الأكاديميّة وتطوير عمل الطلاب. وبعد اجتياح التكنولوجيا والمعلوماتيّة حياتنا، تحاول المكتبات الجامعيّة مواكبة هذا التطوّر، عبر استحداث وسائل جديدة لجذب الطلاّب إليها، لتبقى المكتبة حاجة أساسيّة لاختصاصاتهم وتطلُّعاتهم.

زارت "النّهار" مكتبة كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة في جامعة القدّيس يوسف، طريق الشّام. وفي لقاء مع أمينة المكتبة ليلى إليان، أكّدت "تعدُّديّة الكتب (من أطروحات وبحوث ومقالات) الّتي يتعرّف إليها الطالب عبر محرّك البحث وأجهزة الكومبيوتر. ومن الشروط للدخول إلى المكتبة: إبراز بطاقة الطالب، إطفاء الهاتف الخليويّ، الامتناع عن التدخين أو الطعام، وتأمين جوّ هادئ ليتسنّى للطالب التركيز على ما يقوم به من بحوث".
وأشارت إليان إلى "وجود قاعة مخصّصة للمطالعة يسودها الهدوء التامّ، على عكس قاعة المجموعات المخصّصة للحوار والتشاور. أمّا دوام المكتبة، فيمتدّ من الاثنين إلى الجمعة، من الثامنة صباحًا حتى الثامنة والنصف مساءً. وفي إمكان الطلاّب استعارة الكتب، وفق السنة الجامعيّة للطالب (طالب الإجازة: كتابان لأسبوعين، وطالب الماجستير: ثلاثة كتب)".
واعتبرت أنّ "لا مانع من اللجوء إلى الانترنت للقيام بالبحوث، تماشيًا مع العصر، خصوصاً وأنّ معظم الكتب أصبحت على المواقع الالكترونيّة". فبالنّسبة إليها "الهدف واحد، تشجيع الطلاّب على الاستمرار في المطالعة بشتّى الوسائل".
وأملت إليان في "توسيع المكتبة مع زيادة أجهزة الكومبيوتر وفق الطلب عليها، وغرف المجموعات لتستوعب عددًا أكبر من الطلاّب، مع ابتكار غرفة مخصّصة لعرض الوثائقيات والاطّلاع على مقابلات لشخصيّات اجتماعيّة وتاريخيّة بارزة".
أمّا في جامعة الروح القدس – الكسليكّ ، فكان اللقاء مع المديرة التنفيذيّة رنده شدياق عن المكتبة التي تحتوي، إلى جانب الكتب المتنوِّعة، أهمّ مخطوطات الرّهبنة وأرشيفات نادرة، كأرشيف موريس وبشير الجميّل، والّتي تُحفَظ في شكل دقيق، بفضل نظام الرقمنة، وذلك لأقدميّتها. واعتبرت شدياق أنّ "ما يميّز هذه المكتبة، مشروع قاعدة البيانات (Database) الّتي تبيّن للباحث تاريخ كلّ مخطوطة ومؤلِّفها ومضمونها. ومن الشروط للدخول إلى المكتبة، عدم إدخال المأكولات، التزام الهدوء، وحسن استعمال الكتب وإعارتها (طالب الإجازة: خمسة كتب لأسبوعين، أمّا طالب الماجستير فعشرة كتب). ويمنع إعارة الأطروحات، الخرائط، الكتب القيّمة...".
وتفتح مكتبة جامعة الروح القدس أبوابها من الاثنين إلى الجمعة، من الثامنة والنصف صباحًا حتّى السابعة مساء، والسبت من التاسعة صباحًا حتّى الاولى بعد الظهر. وفي المكتبة ثلاث قاعات، واحدة للمطالعة حيث يمنع التكلّم، وواحدة للمجموعات حيث يتمّ العمل المشترك، وقاعة للمؤتمرات مخصّصة لاجتماعات إداريّة وغيرها.
وما يميّز هذه المكتبة، بالنّسبة إلى شدياق "وجود قاعة الكترونيّة (E-Zone) أسّسها الأب جوزف مكرزل تتضمّن ألعابًا ترفيهيّة كالـChess والـMonopoli، وتؤمّن أيضًا الإنترنت للطلاّب، إضافة إلى صالة لعرض الأفلام، وذلك لكسر تقاليد المكتبات، وتأمين جوّ مريح للطلاّب".
واعتبرت أنّ "المواقع الالكترونيّة تساعد الطلاّب في بحوثهم، وخصوصاً طلاّب كلّيّة الطبّ أو العلوم، لأنّها تطلعهم على الاكتشافات الحديثة والمتطوّرة، على نقيض طلاّب الأدب والتاريخ الذين يلجأون أكثر إلى الكتب والمراجع لاكتساب المعرفة".
وأملت في أن يتمّ التواصل بين كليّات الجامعة في زحلة وشكّا ورميش في شكل أسهل، وتطوير طاقم الموظَّفين، وإخضاعهم لدورات تدريب بهدف مواكبة التطوّر. وتمنّت قيام لجان منفردة (لجنة للمشرفين، لجنة للأساتذة، وأخرى للطلاّب) من مختلف الجامعات.
شهادات الطلاّب
وتقول الطالبة في جامعة القدّيس يوسف لما الترك (سنة ثالثة - أدب فرنسيّ) ان "في المكتبة اليسوعيّة العديد من الكتب والبحوث والمراجع النادرة، كالأطروحات، من الصعب إيجادها في أماكن أخرى". وتعتبر أنّ "محرّك البحث يسهّل إيجاد المعلومات"، مشيرة إلى أن "جوّ غرفة المطالعة ملائم للعمل والتركيز. أمّا ما ينقص المكتبة، فتأمين كتب جديدة".
من جهتها، اعتبرت زميلتها سيسيل فرحات انّه "من المهمّ إعارة الكتب القيّمة غير الموجودة في الأسواق، أو الباهظة الثمن". وتمنّت لو أنّ "غرف المجموعات متوافرة أكثر، أو تتّسع لمجموعات أكبر."
ورأت الطالبة في جامعة الروح القدس - الكسليك ستيفاني بو شلحا (سنة ثالثة – صحافة)، أنّ "احدى مميّزات مكتبة الجامعة، وجود عدد كبير من الكتب والمجلاّت والصحف والمخطوطات النادرة"، كما أكّدت "التعاون المشترك بين الروح القدس وبقيّة الجامعات، ما يساهم في تعزيز الإرث الثقافيّ". أمّا بالنسبة إلى نظام الـ berytos، فـ"ممارسته غير سهلة"، آملة في تطويره.
وأشارت زميلتها جنى جبور إلى أنّ "وجود قاعدة البيانات في مكتبة الروح القدس يسهّل على الطلاّب البحث، وما يميّز مكتبتها الغرفة الإلكترونيّة الّتي تساعد في إبعاد الضغوط والضجر عن الطلاّب، بعد يوم دراسيّ طويل وشاقّ". وأملت في أن "توزّع كلّ الكتب على الرفوف داخل المكتبة للحصول عليها بطريقة سهلة ومباشرة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard