يهود برلين مهددون بالانهيار: الطائفة في "وضع ميؤوس" مشاجرة تحت قبة الكنيس... والمالية تخضع لتدقيق رسمي

12 شباط 2014 | 00:00

  • أ.ب

تحت القبة الذهبية لكنيس برلين، تدافع المصلون المسنّون، وتطايرت الشتائم البذيئة. رجل امسك بهاتفه لتصوير المشاجرة، غير ان "زعيم" يهود المدينة انتزعه منه. ثم بدأت اللكمات في "السقوط"، في موقف فوضوي. رجل دفع بطاولة نحو بطن آخر، فيما تشابكت نسوة بقبضاتهن... واستوجب الامر استدعاء الشرطة لاعادة الهدوء.

المشهد القبيح الذي نُقِلت وقائعه في مقابلات مع شهود، ونُشِر في شريط فيديو على الانترنت، مؤشر الى طائفة يهودية مأزومة تعصف بها تنافسات ثقافية، وتخضع ماليتها لتدقيق رسمي. ومن الصعب القول من هو على خطأ. غير ان التناحر يغذيه، في جزء منه على الأقل، تصادم ما بين الحرس القديم من اليهود الألمان من حقبة ما قبل الحرب العالمية الثانية، وحضور متنام نسبياً لوافدين جدد من "الاتحاد السوفياتي" السابق.
واضح أن الطائفة اليهودية في برلين، التي تضم 10 آلاف عضو، تخشى اليوم على نفسها من الانهيار. وفي الوقت عينه، تبدي السلطات قلقا تجاه مخالفات مالية مزعومة، الى حد تعليق ملايين الاوروهات، كدعم تمتعت به الطائفة طوال عقود. "المشاجرات تسلط الضوء على انحطاط اخلاقي تشهده الطائفة"، يقول الرئيس السابق للطائفة لالا سويسكيند. "انها في وضع ميؤوس منه، الى درجة استخدام العنف والترهيب. وهذا الامر ليس مسبوقا".
في قلب العاصفة، جدعون جوفي، الذي انتُخِب قبل نحو عامين رئيساً، والذي أدّى اسلوبه في القيادة إلى نفور أعضاء، حتى انه بات تحت تدقيق رسمي، على خلفية إدارته المالية. الشجار في الكنيس الشهير في "اورانينبورغر ستيريت"، اندلع في ايار الماضي، بعد قيام مجلس الشيوخ في برلين- المصدر الرئيسي لتمويل الطائفة- بإعلان مذهل: وقف دفع رواتب الطائفة، حتى توضيح جوفي سبب شمول الميزانية زيادة 11% لدعم تكاليف موظفين، بما يشكل "قفزة" بنحو 600 الف اورو. غير ان جوفي رفض اعطاء تفاصيل عن المكان الذي قد يوجه اليه المال، أو حتى عدد الاشخاص الذين توظفهم الطائفة. وردت المدينة بحجز الأموال، فعجزت الطائفة عن دفع الرواتب. "مجموعة صغيرة من المعارضة تحاول مجددا نشر جو سيىء بين العامة. ورغم ذلك، تعمل مؤسسات الطائفة في شكل جيد جدا"، يقول المتحدث باسم جوفي إيلان كيسلنغ.
سنويا، "يدفع مجلس الشيوخ نحو 5,5 ملايين اورو رواتب للطائفة، ولا يمكن ان يُعدَّ الموازنة من دون ان يعرف بدقة عدد الموظفين المعنيين"، يقول مسؤولون رسميون في المدينة، معتبرين ان التقديرات التي يقدمها جوفي ان من 300 الى 350 شخصا يتقاضون رواتب، غامضة للغاية. "نحن سعداء بتوفير المال للطائفة، ونحن متحمسون لدعم نموها. وبمقتضى مسؤوليتنا التاريخية، نحن مستعدون لنكون اسخياء. ومع ذلك، نحن ملزمون بمراقبة الطريقة التي تنفق بها الأموال، ولم نكن قادرين على تحقيق ذلك".
على الاثر، رفع جوفي دعوى ضد برلين، لقطعها الإعانات، ويُتَوَقع ان يصدر الحكم هذه السنة. وفي الوقت عينه، صدر أمر عن محكمة موقتة يلزم المدينة دفع ما تدين به بموجب الاتفاقات السابقة. غير ان المدينة لا تزال ترفض تسليم الـ11% الاضافية التي يطلبها جوفي. المبلغ الإجمالي من المال العام الذي تتلقاه الطائفة حُدِّد في اتفاق مع البرلمان العام 1994. ويقضي بان يُدفع لها مبلغ مقطوع لرواتب الموظفين، مع مساهمات اضافية للمدارس ودور العجزة والمعابد اليهودية، يصل إلى 18,5 مليون اورو سنويا.
يقول يوليوس شوبس انه استقال لأنه ضاق ذرعا بقيادة جوفي. غير انه ربط المشكلات عموما "بواقع اعطاء برلين مبالغ ضخمة طوال اعوام، من دون ان تطالب بمحاسبة كاملة عنها. "طلبت من المشرعين قبل اعوام ان يتحققوا من طريقة صرف المال، وكانوا يجيبون دائما بأنهم يخشون من اظهارهم أنه معادون للسامية، في ما لو وضعوا ضوابط اشمل".
شوبس وآخرون يعزون الاضطرابات الحالية، في جزء منها، الى ما يعتبرونه صدعا ثقافيا بين اليهود الألمان المترسخين في البلاد من زمن بعيد، والوافدين الجدد نسبياً، الذين يفوق عددهم الفريق الاول.
اصل عائلة جوفي من لاتفيا، وبارتقائه مناصب عالية في الطائفة، نجح في حشد تأييد المهاجرين الروس لنيل دعمهم. غير انه يواجه اتهامات من بعض أعضاء مجلس إدارة الطائفة بالاستبداد وسوء الإدارة وإهمال مدارس الطائفة ودور رعاية المسنين، وانعدام الشفافية، خصوصا في المعاملات المالية. وقد بلغت هذه التوترات اوجها في المعركة بين ممثلي الطائفة الـ21 المنتخبين في ايار 2013.
واذا كان ماير يرى ان "جوفي يدمر المجتمع"، فان ياكوف دولغوج، وهو رجل أعمال من أصول لاتفية ويعرف جوفي منذ الطفولة، يرسم صورة مختلفة جدا. "وضع الامور في الطائفة كارثي. غير ان المؤكد أن المعارضة وراء كل المعارك". ويزعم أن الطائفة تعاني سوء إدارة من 20 عاما، وان قادتها السابقين والموظفين فيها سرقوا منها. "جوفي كان يحاول فقط اعادة المجموعة الى الطريق الصحيح".
غير ان جوفي اثبت، من دون اي شك، انه مسبب للشقاق. ففي اول خطوة اتخذها كقائد للطائفة، أمر مجلس ممثليها بالموافقة على راتب شهري يتجاوز 10 آلاف اورو، بينما خدم اسلافه الطائفة من دون راتب. ويؤكد اعضاء في الطائفة وموظفون سابقون ان مسؤولين في مراتب عليا طردوا او استقالوا او خُفِّضت درجتهم... غير ان كيسلنغ يرى انه من الطبيعي ان يقدم الحكم الجديد على تغيير الموظفين.
نحو 1900 توقيع جمعها معارضون للضغط من اجل إجراء انتخابات جديدة في غضون 6 أشهر، وفي حال الفشل، يقول كثيرون انهم سينفصلون وسيشكلون مجموعتهم الخاصة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard