عون: كان يفترض أن تكون الحكومة وُلدت صفقات تُعدّ للمنطقة تهدّد استقلال الدول وكيانها

22 تشرين الثاني 2019 | 01:50

أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن "لبنان ينتظر حكومة جديدة تُعقد عليها الآمال، كان من المفترض ان تكون ولدت وباشرت عملها"، كاشفا أن "التناقضات التي تتحكم في السياسة اللبنانية فرضت التأنّي لتلافي الأخطر"، ومشددا على "وجوب التوصل الى حكومة تلبّي ما أمكن مِن طموحات اللبنانيين وتطلّعاتهم، تكون على قدر كبير من الفاعلية والانتاجية والانتظام، لأن التحديات التي تنتظرها ضخمة، والاستحقاقات داهمة".

وإذ أشار الى أن "الصفقات والتسويات التي تُعدّ للمنطقة، تهدّد ليس فقط استقلال الدول المعنية بل أيضاً كيانها ووجودها"، فإنه أكد أن "استقلال لبنان لا يعني خصومة مع أي دولة أو استعداءً لأحد، إنما نحن نسعى إلى صداقة صادقة والتعامل بإيجابية مع من يصادقنا، ولكن، انطلاقاً من قرارنا الحر وعلاقة الندّ للند، وقبول ما يلائم وطننا من مقترحات، ورفض ما يشكل ضرراً لها".

مواقف رئيس الجمهورية جاءت في خلال الكلمة التي وجّهها مساء أمس الى اللبنانيين، عشية الذكرى السادسة والسبعين للاستقلال، واعتبر فيها "ان الاستقلال هو القرار الوطني الحر والمستقل، غير الخاضع لأي شكل من أشكال الوصاية، صريحة كانت أم مقنّعة. وهذا ما نتشبث به اليوم ودائماً، بكل ما أوتينا من عزم وقوة، ومهما كان الثمن".

ودعا اللبنانيين الى "أن تكون السنة المقبلة سنة استقلال اقتصادي فعلي، من خلال تغيير النمط الاقتصادي الريعي إلى اقتصاد منتج والبدء بحفر أوّل بئر للنفط في البحر، وإقرار قانون الصندوق السيادي الذي سوف يدير عائداته، اضافة الى سنة استقلال جغرافي عبر التمسّك بكلّ متر من المياه، تماماً كما التمسّك بكل شبر من الأرض، وسنة استقلال بيئي واجتماعي فعلي، والتحرّر من النزاعات الطائفية والمذهبية، للبدء بالخطوات اللازمة لإرساء الدولة المدنية".

وشدد على "المساعدة في معركة محاربة الفساد"، واصفا اياها "بالمعركة القاسية، لا بل من أقسى المعارك"، ومشيرا الى أن "لا أحد غير اللبنانيين قادر على الضغط من أجل تنفيذ القوانين الموجودة، وتشريع ما يلزم من أجل استعادة الأموال المنهوبة وملاحقة الفاسدين"، ولافتا في الوقت عينه الى "ان تسليط الضوء على مكامن الفساد عبر الإعلام وفي الساحات، صحيّ ومساعد، وكذلك تقديم المعلومات والوثائق المتوافرة إلى القضاء. ولكن، أن يتحول الإعلام والشارع والجدل السياسي الى مدّعٍ، ومدّعٍ عام، وقاضٍ، وسجّان في آن واحد، فهذا أكثر ما يسيء إلى مسيرة مكافحة الفساد".

وقال: "منذ العام 2017 أحلتُ تباعاً على القضاء ما يزيد على 18 ملفاً تتعلق بقضايا فساد ورشى في إدارات الدولة، وإلى اليوم لم يصدر أي حكم بأي منها. وإذا كانت العدالة المتأخرة ليست بعدالة، فإن التأخر في بتّ قضايا الفساد هو تشجيع غير مقصود للفساد، ونحن نعوّل اليوم على التعيينات القضائية الأخيرة من أجل تفعيل دور القضاء وتحصين استقلاليته للوصول إلى سلطة قضائية مستقلة وشجاعة ومنزهة، تكون السيف القاطع في معركة القضاء على الفساد. وأكرّر أنني سأكون سدّاً منيعاً وسقفاً فولاذياً لحماية القضاء، وأعني بذلك أنني سأمنع كلّ تدخل فيه انطلاقاً من قسمي المحافظة على الدستور والقوانين".

وإذ اعتبر عون "ان التحركات الشعبية كسرت بعض المحرمات السابقة وأسقطت، إلى حدّ ما، المحميات، ودفعت بالقضاء الى التحرك"، فإنه ناشد مجددا المتظاهرين "الاطلاع عن كثب على المطالب الفعلية لهم وسبل تنفيذها، لأن الحوار وحده هو الطريق الصحيح لحلّ الأزمات"، داعيا القضاء الى "التزام قسمه للقيام بواجبه بأمانة، لأن مكافحة الفساد، أينما بدأت، فإن الانتصار فيها رهن شجاعته ونزاهته".

وتوجّه رئيس الجمهورية الى الشباب بصورة خاصة، لافتا اياهم الى "ان تفلّت الخطاب في الشارع هو من أكبر الأخطار التي تتهدد الوطن والمجتمع، فلا تنسوا أنكم بعد انتهاء هذه الأزمة ستعودون للعيش معاً، فلا تسترسلوا في خطاب الكراهية والتحريض، ولا تهدموا أسس المجتمع اللبناني القائم على احترام الآخر وحرية المعتقد والرأي والتعبير".

وحيّا العسكريين، معتبرا "ان أصعب المهمات التي قد تواجه عسكرياً هي المهمات الداخلية، إذ عليهم حماية حرية المواطن الذي يريد التعبير عن رأيه بالتظاهر والاعتصام، وأيضاً حرية التنقل للمواطن الذي يريد الذهاب الى عمله أو منزله"، مشيرا "ان نجاح العسكريين في هذه المهمة هو ميزان ثقة المواطنين بهم".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard