الأمم المتحدة تخشى مقتل العشرات في إيران

20 تشرين الثاني 2019 | 00:05

مبان محترقة نتيجة التظاهرات في مدينة كاراج غرب طهران الاثنين. (أ ب)

أبدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان أمس، "قلقاً" من تقارير عن مقتل العشرات خلال تظاهرات تشهدها إيران، وقت قالت طهران إنها ستعيد تفعيل شبكة الانترنت عند عودة الهدوء الى البلاد، واعتبر المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي ان الاحتجاجات الأخيرة في إيران مسألة أمنية ولا يقوم بها الشعب.

وأفادت منظمة العفو الدولية انه "وفقاً لتقارير موثوق بها، قتل 106 متظاهرين على الأقل في 21 مدينة".

ولاحظت ان "حصيلة القتلى الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك بكثير، اذ تشير بعض التقارير إلى مقتل نحو 200 متظاهر".

وجاء في معلومات تناقلتها وسائل اعلام ايرانية ان خمسة أشخاص قتلوا خلال التظاهرات التي شهدتها إيران منذ الجمعة على خلفية قرار رفع أسعار الوقود، بينهم ثلاثة رجال أمن تقول السلطات إنهم قتلوا بسلاح أبيض على أيدي "مثيري شغب".

وعبرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان عن قلقها من تقارير عن استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، مما أوقع "عدداً كبيراً من الوفيات في أنحاء البلاد".

لكن الناطق باسمها روبرت كولفيل صرح خلال مؤتمر صحافي في جنيف، بأنه يصعب التأكد من عدد القتلى والجرحى، لأسباب عدة منها حجب الانترنت منذ ثلاثة أيام.

وأوضح أن "وسائل إعلام إيرانية ومصادر عدة أخرى تشير إلى أن عشرات الأشخاص ربما قتلوا وأن كثيرين جرحوا خلال تظاهرات في ثماني محافظات على الأقل، مع اعتقال أكثر من ألف متظاهر".

وأضاف: "نحض السلطات الإيرانية وقوى الأمن على تجنب استخدام القوة لفض تجمعات سلمية". كما دعا المتظاهرين إلى التظاهر سلمياً "من دون اللجوء إلى عنف جسدي أو تدمير ممتلكات".

وفي شرق العاصمة طهران، شاهد صحافيون من "وكالة الصحافة الفرنسية" محطتي وقود محترقتين، ومركزاً للشرطة ولوحة اعلانية ضخمة مرفوعة فوق طريق سريع محترقين أيضاً في غرب العاصمة، وعلى مقربة محطة دراجات هوائية مجانية تعرضت للتكسير والتخريب.

ومنع الصحافيون من التصوير فيما كان المئات من شرطة مكافحة الشغب يتولون بحراسة الساحات مزودين آليات مدرعة وخراطيم مياه.

وعرض التلفزيون الرسمي مشاهدلتظاهرات ضد "أعمال الشغب" في مدينتي تبريز وشاهر كرد غرب طهران، ردد المتظاهرون خلالها "التظاهر حق للشعب، لكن الشغب من أعمال الأعداء"، كما أوردت وكالة "فارس" للأنباء.

وأعلن عن تظاهرات مؤيدة للحكومة اليوم في مختلف مدن البلاد.

وقالت وكالتا "إيسنا" و"فارس" إن ثلاثة من رجال الأمن قتلوا "بالسلاح الأبيض" بعدما نصب لهم "مثيرو الشغب" مكمناً ليل الاثنين - الثلثاء في محافظة طهران غرب العاصمة.

وسيشيّع الثلاثة، وأحدهم من الحرس الثوري والآخران من قوات "الباسيج"، اليوم. وبذلك يصل عدد القتلى الرسمي إلى خمسة منذ بدء الاضطرابات في إيران.

ويجري الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي عن عدد قتلى أعلى من ذلك بكثير، ولكن ليس ممكناً التأكد من الأرقام.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد جديدة للاضطرابات، قال إنها في مدينة أنديمشك في جنوب غرب ايران. وأظهرت هذه المشاهد رجلاً يحمل رشاشاً ويطلق النار منه مرات عدة، فيما كان عشرات الشبان يرمون الحجار.

وبدأت التظاهرات مساء الجمعة بعد ساعات من الإعلان عن تعديلات في الدعم لأسعار الوقود، تهدف إلى مساعدة العائلات الأكثر حاجة، لكنها تترافق مع رفع كبير لأسعار البنزين.

وقال خامنئي في تصريحات نُشرت في موقعه الرسمي على الإنترنت إن الاحتجاجات هي مسألة أمنية وليست من صنع الشعب. و"على الأصدقاء والأعداء أن يعلموا أننا تصدينا للعدو عسكريا وسياسياً وأمنياً". وأضاف في إشارة إلى الاحتجاجات :"هذا ليس من صنع الشعب، هذا فعل الأشرار، هذا ما يقوم به الأشرار، ينبغي الالتفات إلى هذا الأمر".

وتأتي هذه التظاهرات قبل أشهر من انتخابات نيابية مقررة في شباط ، وفيما تعاني إيران انكماشاً اقتصادياً خطيراً نتيجة الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق الدولي الخاص بالبرنامج النووي الإيراني وإعادتها فرض عقوبات اقتصادية مشددة على طهران.

ويقضي القرار الحكومي الذي تسبب بالاحتجاجات برفع أسعار البنزين بنسبة 50 في المئة، أي من 10 إلى 15 ألف ريال لليترات الـ 60 الاولى يتمّ شراؤها كلّ شهر، بينما يبلغ سعر أيّ مشترياتٍ إضافيّة 30 ألف ريال لليتر.

وفرضت الجمهورية الإسلامية قيودا على شبكة الانترنت غداة بدء التظاهرات.

وأعلنت الحكومة الإيرانية أنها ستعيده فقط عندما تتأكد من عدم إساءة استخدام الشبكة خلال التظاهرات.

وقال موقع "نيتبلوكس" الذي يراقب حركة الانترنت حول العالم إن "الإيرانيين منقطعون عن العالم" بسبب القيود على الانترنت، وأن "اتصالهم مع العالم الخارجي لا يزال عند نسبة 5 في المئة مما يكون في الأيام العادية".

وصرح الناطق باسم الحكومة علي ربيعي: "الكثير من الشركات والمصارف... واجهت مشاكل، ونحن نحاول التوصل الى حل". وقال إن اتصالات "الانترنت ستعود تدريجا في بعض المحافظات عندما تكون هناك ضمانات لعدم إساءة استخدامها".

وندد البيت الأبيض بـ"استخدام (السلطات) القوة" و"القيود على الاتصالات"، في إشارة إلى انقطاع الانترنت.

وأوقف مئات الأشخاص اثر الاحتجاجات، استناداً الى معلومات نشرتها الصحافة الإيرانية.

وطلب الناطق باسم السلطات القضائية غلام حسين اسماعيلي "من الشعب إبلاغ قوى الأمن والسلطات القضائية عن المحرضين والمخربين ومن ارتكبوا جرائم".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard