تحرّكات في مجلس الأمن وتنديد أوروبي بقرار واشنطن عن المستوطنات في الضفة

20 تشرين الثاني 2019 | 06:00

جرافة اسرائيلية تهدم منازل قرب مخيم العروب في ضواحي مدينة الخليل بالضفة الغربية أمس. (أ ف ب)

أفادت السلطة الفلسطينية أنها تجري مشاورات في أروقة مجلس الأمن قبيل جلسة تعقد للبحث في القضية الفلسطينية، وفي مقدم جدول أعمالها الموقف الأميركي الأخير الذي "شرعن" الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو موقف قوبل برفض أوروبي، وتنديد فلسطيني وعربي.

قال المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور في بيان صحافي، إن بلاده تجري مشاورات مع ممثلي الدولي الأعضاء في مجلس الأمن، بدءاً من العضو العربي الكويت، مشيرا إلى أن الموقف الأميركي الأخير عن الاستيطان سيكون محور النقاش في جلسة مجلس الأمن الشهرية التي تعقد غداً.

وصرح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في مؤتمر صحافي برام الله، بأن السلطة الفلسطينية "بدأت بمجموعة من الخطوات ضد الموقف الأميركي الأخير في شأن الاستيطان ومنها التوجه إلى المؤسسات الدولية". وقال: "سنتوجه إلى مجلس الأمن وإلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة وإلى المحكمة الجنائية الدولية وإلى مجلس حقوق الإنسان ضد هذا القرار... بدأنا مشاورات في الأمم المتحدة لتقديم مشروع قرار في مجلس الأمن... نتوقع اعتراض الولايات المتحدة لكننا سنقدم على هذه الخطوة، دعوا الولايات المتحدة تستخدم حق النقض ضد القانون الدولي". وأضاف: "سنذهب إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة وسنطلب من المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق قضائي رسمي مع المسؤولين الإسرائيليين في ما يتعلق بالمستوطنات". واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن المستوطنات استمراراً للسياسة الأميركية في دعم الاحتلال وتنفيذ بنود صفقة القرن، كما أنها تشكل غطاءً رسميا وشرعنة لانتهاكات الاحتلال في حق الشعب الفلسطيني.

وفي هذا السياق، دعت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" وحركة "الجهاد الإسلامي" إلى إنهاء الانقسام، رداً على قرار واشنطن في شأن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

وكان وزير الخارجية الأميركي قال الاثنين إن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية مخالفةً للقانون الدولي. وتحدث عن تخلي واشنطن عن موقف إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في شأن قضية المستوطنات.

وصرحت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة كيلي كرافت: "لنكن واضحين، الولايات المتحدة ستبقى ملتزمة التزاماً كاملاً قضية السلام، وإعلان اليوم لا يغير هذه الحقيقة، ولن يؤدي الجدل الدائر حول القانون الدولي إلى إحلال السلام الدائم الذي نلتزمه".

في المقابل، قال المرشح الديموقراطي للرئاسة السناتور بيرني سناندرز إن المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية، و"مرة أخرى يعزل ترامب واشنطن لإرضاء قاعدته المتطرفة".

ويشار إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب اتخذت قرارات لمصلحة تل أبيب، قوبلت بجدل واستنكار واسعين؛ أبرزها نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، واعتبار القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة لإسرائيل.

وتعمل إدارة ترامب في الوقت نفسه على الدفع بخطة سلام سمتها "صفقة القرن"، تقوم - بناء على تسريبات أميركية وإسرائيلية - على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة إسرائيل، خصوصاً في شأن وضع مدينة القدس المحتلة، وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم، وحدود الدولة الفلسطينية المأمولة.

رفض دولي

وسارع الاتحاد الأوروبي الى رفض الخطوة الأميركية. وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية فيديريكا موغيريني في بيان إن "موقف الاتحاد الأوروبي في شأن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة واضح ولم يتغير: كل النشاطات الاستيطانية غير شرعية بموجب القانون الدولي". وحذرت من أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية "تقوّض إمكان تحقيق حل يستند إلى قيام دولتين وفرص التوصل إلى سلام دائم".

ويصل بومبيو إلى بروكسيل اليوم لإجراء محادثات مع نظرائه في حلف شمال الأطلسي. ونبّهت وزارة الخارجية الروسية إلى أن القرار الأميركي يقوض الأساس القانوني لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وقال إن هذه الخطوة ستزيد التوتر في المنطقة. وأكدت أن موقف روسيا هو أن المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية غير قانونية وتتعارض مع القانون الدولي.

وكتب وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو على "تويتر": "ليست هناك أي دولة فوق القانون الدولي. التصريحات التي تأخذ شكل فرض الامر الواقع ليس لها أي صلاحية في نظر القانون الدولي".

وجدد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، موقفه المعلن منذ فترة طويلة بأن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تمثل انتهاكاً للقانون الدولي. وصرح الناطق باسم المكتب روبرت كولفيل في إفادة صحافية بجنيف: "إن تغير الموقف السياسي لدولة لا يعدل القانون الدولي القائم ولا تفسير محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن له".

ونددت منظمة العفو الدولية بإضفاء الولايات المتحدة شرعية على المستوطنات الإسرائيلية، معتبرة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة سيبقى جريمة حرب على رغم ذلك. وقالت إن الولايات المتحدة تعتقد، بإعلانها الذي وجهته إلى العالم، أنها وإسرائيل فوق القانون، وأن في إمكان إسرائيل استمرار انتهاك القانون الدولي وحقوق الإنسان للفلسطينيين، وأن واشنطن تدعمها بقوة في ذلك. وخلصت إلى أن إعلان واشنطن لن يغير القانون الواضح جلياً الذي ينص على أن بناء وصيانة المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة - بما فيها القدس الشرقية - ينتهك القانون الدولي ويرقى إلى جرائم حرب.

تنديد عربي

عربياً، قالت وزارة الخارجية المصرية إن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية، وتتنافى مع القانون الدولي، وأكدت الموقف المصري من التزام قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، في ما يتعلق بوضع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، باعتبارها غير قانونية وتتنافى مع القانون الدولي. وحذر الأردن من خطورة تغير الموقف الأميركي إزاء المستوطنات الإسرائيلية. وجاء ذلك في تغريدة على "تويتر" لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، جاء فيها أن "المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة خرق للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وإجراء يقتل حل الدولتين ويقوض فرص تحقيق السلام الشامل".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard