موسكو تستغرب تهديد تركيا بعمليّة عسكريّة جديدة في سوريا

20 تشرين الثاني 2019 | 05:30

مقاتل من "حراس الخابور" الميليشيا السريانية السورية المنضوية تحت لواء "قوات سوريا الديموقراطية" في كنيسة السيدة العذراء للسريان الجمعة في قرية تل نصري قرب بلدة تل تمر شمال شرق الحسكة التي دمرها تنظيم "داعش" عام 2015. (أ ف ب)

أعربت روسيا أمس عن دهشتها من تعهد تركيا القيام بعملية جديدة في شمال سوريا إذا لم تطهّر المنطقة ممن تصفهم أنقرة بالإرهابيين، وحذرت من أن خطوة كهذه ستضر بجهود تحقيق الاستقرار في المنطقة. وسبق لوكالة "أنباء الأناضول" التركية الرسمية أن نقلت عن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الاثنين، أن بلاده قد تنفذ عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا إذا لم يجر تطهير المنطقة من "وحدات حماية الشعب" الكردية السورية. ورأى أن الولايات المتحدة وروسيا لم تنفذا ما نصّ عليه الاتفاق الذي أوقف هجوماً تركياً الشهر الماضي وحضهما على اتخاذ الإجراءات الضرورية. ورداً على الموقف التركي، قالت وزارة الدفاع الروسية إن تصريح جاويش أوغلو أثار دهشتها، إذ أن موسكو قد نفذت التزاماتها كاملة بموجب اتفاق وقعه الرئيس فلاديمير بوتين مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقال الناطق باسم الوزارة الميجر جنرال إيغور كوناشينكوف في بيان: "بفضل مجموعة الإجراءات التي نفذتها روسيا الاتحادية أمكن تحقيق درجة كبيرة من الاستقرار في الوضع". وأضاف: "دعوة وزير الخارجية التركي إلى عمل عسكري لن يكون من شأنها سوى تصعيد الوضع في شمال سوريا بدل حل الأمور بالشكل المنصوص عليه في مذكرة تفاهم مشتركة وقعها الرئيسان الروسي والتركي". وأمس، قال أردوغان إن "تركيا تدرك أن الدعم الأميركي للمقاتلين الأكراد لن ينتهي على الفور"، إلّا أن المعركة ضد المسلحين الأكراد، الذين تعتبرهم أنقرة جماعة إرهابية، ستستمر.

واعتبر أن "من يسعون لإظهار التنظيم الإرهابي (وحدات حماية الشعب) على أنه كيان يحارب ضد داعش (الدولة الإسلامية)، يحاولون التستر على جرائمه ضد المدنيين". وشدد على أن أنقرة ستواصل معركتها ضد "وحدات حماية الشعب" الكردية والمقاتلين الأكراد "إلى أن يتم وقف جميع التهديدات للبلاد والقضاء على آخر إرهابي"، مشيراً إلى أنه "لا يمكن تنفيذ أي خطة في المنطقة من دون موافقة تركيا ودعمها".

إيضاح كردي

في غضون ذلك، أعلنت قيادة الأمن الداخلي الكردية "الآساييش"، أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة في ما يتعلق بحادث التعرض للدورية الروسية المشتركة في مدينة عين العرب (كوباني) بشمال سوريا، وضمان عدم تكرارها.

وجاء في بيان القيادة الكردية بشمال شرق سوريا أن تعرض الدورية الروسية المشتركة الإثنين في كوباني لرشق بالحجار والزجاجات الحارقة من مجموعة من الأهالي الغاضبين، "هو أمر مؤسف جداً، وسنتخذ الاجراءات اللازمة لعدم تكرار حوادث كهذه". وقالت إن القوات الروسية المنتشرة في مدينة كوباني والشريط الحدودي بموجب اتفاق سوتشي، "هي ضمانة لجلب الاستقرار والأمن في المنطقة". وأوضحت أن مهمة قوى الأمن (الكردية) في كوباني والمناطق الأخرى مهمتها فرض القانون والمحافظة عليه، وحماية أمن وسلامة المدنيين من كل ما من شأنه زعزعة هذا الاستقرار.

وهذا الحادث هو الثاني من نوعه، إذ تعرض رتل دورية عسكرية روسية - تركية مشتركة في وقت سابق من الشهر الجاري للمضايقة في مدينة المالكية بشمال شرق سوريا، حيث استقبل الأهالي العربات التركية بوابل من الحجار، فيما ترجّل العسكريون الروس لتهدئة المحتجين.

انفجارات قرب مطار دمشق

على صعيد آخر، تحدثت وسائل إعلام سورية عن سماع دوي انفجارات قرب مطار دمشق الدولي، من غير أن تحدد أسبابها، تزامنا مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن اعتراضه أربعة صواريخ أطلقت من سوريا بواسطة نظام "القبة الحديدة"، وقد سقطت خارج إسرائيل، وسط دوي صافرات إنذار في منطقة هضبة الجولان.

أما "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، فعزا الانفجارات بالقرب من مطار دمشق الدولي، استناداً إلى مصادر مطلعة، إلى استهداف إسرائيلي بنحو خمسة صواريخ لمواقع جنوب وجنوب غرب العاصمة دمشق، وسط تصدي الدفاعات الجوية السورية لها، وتمكنها من إسقاط بعضها.

ونسب عن مصادره أن العملية استهدفت المواقع التي انطلقت منها الصواريخ الأربعة من داخل الأراضي السورية على الجولان السوري المحتل. وأفاد مراسل وكالة "سبوتنيك" الروسية إلى مصدر ميداني، أن الدفاعات الجوية السورية تصدت لأهداف معادية في جنوب البلاد، وأسقطت عدداً من الصواريخ يرجح أنها إسرائيلية في محيط مطار دمشق الدولي، مضيفاً أن عدداً من الصواريخ أطلقت من اتجاه المثلث السوري - اللبناني مع الجولان المحتل، وحاولت استهداف مواقع عسكرية سورية في ريف دمشق الجنوبي، وتعاملت معها الدفاعات الجوية السورية وأسقطت معظمها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard