ثورة الشباب ومأزق العصبيات الطائفية

12 تشرين الثاني 2019 | 00:10

(مروان عساف)

مهما تنوعت التسميات يشهد لبنان لأول مرة في تاريخه منذ الاستقلال ثورة شباب غير مسبوقة في حجمها وانتشارها وتوجهاتها. الشباب من الجنسين بناتاً وصبياناً هو قوام هذه الثورة وهو الذي حرك جماهير جيل الكبار وقادها وأطلق لها عنان التعبير عن معاناتها المزمنة حرماناً وقهراً وتهميشاً واتباعاً للزعامات الطائفية.تتمثل الظاهرة الأكثر جمالاً ومدعاة للتفاؤل في بروز مشاعر الوحدة الوطنية العابرة للمناطق والطوائف وعصبياتها وبهاء الانتماء الوحيد الى لبنان الكيان لدى مختلف الأجيال التي حركتها هذه الثورة. استعاد اللبناني انتماءه الأصيل الى لبنان بعد طول مصادرة هذا الكيان من قبل زعماء العصبيات الطائفية وخلق الفرقة المصطنعة بين اللبنانيين وتغذية مشاعر العزلة والريبة والعداء بغية توحيد العصبية وشد أزرها (شد العصب)، بهذه الثورة يستعيد اللبناني هويته الحقة.
الطائفية هي بالأساس مجرد انتماء ديني من ضمن الانتماء الى هوية وطنية جامعة، وتتحول الى عصبية حين تنغمس في الصراع السياسي، كل عصبية تلتف حول زعيمها الذي يُسْبَغْ عليه طابع المثل الأعلى المعصوم، وصاحب القول الفصل الذي يسمع ويطاع. وبذلك تتكون هوية عصبية تشد...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 93% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard