بدأت بأميركي... تركيا شرعت في ترحيل جهاديّي "داعش"

12 تشرين الثاني 2019 | 05:15

جندي تركي يؤدي التحية خلال احتفالات بالذكرى الـ81 لوفاة مؤسّس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك عند ضريحه في أنقرة الاحد. (أ ب)

رحّلت تركيا مقاتلاً أميركياً من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وسترحل سبعة مقاتلين ألمان قريباً، كما صرح الناطق باسم وزارة الداخلية التركية إسماعيل كاتاكلي، بعدما أفادت وسائل إعلام محلية إن أنقرة بدأت ترحيل أسرى مسلحي التنظيم.

حذر وزير الداخلية التركي سليمان سويلو الأسبوع الماضي، من أن أنقرة ستبدأ بإعادة مسلحي التنظيم إلى بلدانهم الأصلية الاثنين (أمس)، حتى وإن كانوا قد جردوا من جنسياتهم.

ونقلت عنه وكالة "أنباء الأناضول" التركية الرسمية: "رحّل مقاتل إرهابي أميركي بعد استكمال الإجراءات". كذلك "استكملت إجراءات ترحيل سبعة إرهابيين ألمان كانوا في مركز الترحيل، وسوف يرحّلون في 14 تشرين الثاني".

وبثت شبكة "تي آر تي" أن تركيا تسعى إلى ترحيل ما يصل إلى 2500 متشدد، سيرسل غالبيتهم إلى دول في الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن في البلاد 12 مركز ترحيل تضم حالياً 813 متشدداً.

وكانت تركيا قد انتقدت الدول الغربية لرفضها استعادة مواطنيها الذين غادروها للانضمام إلى "داعش" في سوريا والعراق، وجردت بعضهم من جنسياتها.

وسبق لوزير الداخلية التركي أن أعلن الأسبوع الماضي أن لدى أنقرة نحو 1200 مسلح من أعضاء التنظيم قيد الاحتجاز، وأنها قبضت على 287 مسلحاً آخر خلال عمليتها العسكرية في شمال سوريا. وأضاف: "سوف نعيد من ثلاثة، إلى خمسة، أو عشرة... لا تحاولوا الهروب من ذلك، سوف نعيدهم إليكم. وافعلوا معهم ما شئتم". وعلى رغم أن اتفاق نيويورك الموقع عام 1961 منع على الدول تجريد مواطنيها من جنسياتها وتركهم بلا جنسية ينتمون إليها، فإن دولاً، منها بريطانيا وفرنسا، لم تصادق عليها، وأدت دعاوى أقيمت في الفترة الأخيرة إلى نشوب معركة قضائية طويلة في هذا الصدد.

ودعت أنقرة مراراً الدول الأوروبية، بما فيها فرنسا، إلى استعادة مواطنيها الذين قاتلوا في صفوف "داعش".

وأسقطت الدانمارك وألمانيا وبريطانيا الجنسية عن بعض المقاتلين وأعضاء أسرهم. وكانت تركيا موضع اشتباه فترة طويلة بترك مسلحين يعبرون حدودها الى سوريا للانضمام الى مجموعات مسلحة متطرفة تحارب النظام السوري. لكنها انضمت في 2015 الى تحالف دولي ضد الجهاديين بعدما شهدت أراضيها اعتداءات. واتهمت أنقرة في الأسابيع الأخيرة باضعاف عملية التصدي لأفراد تنظيم الدولة الإسلامية" بشنها في 9 تشرين الأول هجوماً على "وحدات حماية الشعب" الكردية التي كانت في الخط الأول في محاربة التنظيم المتطرف. وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الجمعة إن تركيا أسرت 287 شخصاً من "داعش" فروا من السجون بعدما شنت هجومها في سوريا. كما كشف أن نجل زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي موجود بين أفراد أسرته الموقوفين في تركيا، وأنه تم التأكد من حمضه النووي. وأشار إلى اعتقال أكثر من عشرة أفراد من أسرة البغدادي، بينهم زوجته وابنه وشقيقته. وتحدث عن نيّة على نقل أفراد أسرة البغدادي الذين قبض عليهم إلى مراكز الترحيل، حيث سيبقون في انتظار قرارات وزارة العدل.

المانيا

وفي برلين، صرح ناطق باسم وزارة الخارجية الألمانية بأن بلاده لا تعرف حتى الآن هوية سبعة أشخاص تعتزم تركيا ترحيلهم إليها. وقال: "لا يمكننا أن نؤكد أنهم من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية"، موضحاً أن السلطات ستسعى إلى التحقق من هوياتهم وخلفياتهم عند تقديم طلبات لحصولهم على وثائق السفر. وأكد أنّه لا يمكن منعهم من دخول البلاد إذا كانوا من الألمان.

ويذكر أن تركيا شنت هجومها في شمال شرق سوريا مستهدفة "وحدات حماية الشعب" الكردية السورية الشهر الماضي بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب القوات الأميركية من المنطقة. وكانت الوحدات، وهي المكون الرئيسي لـ"قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) الحليفة للولايات المتحدة في قتال "داعش"، تحتجز آلاف المتشددين في سجون في أنحاء شمال شرق سوريا وتشرف على مخيمات لاذ بها أقارب المتشددين. وتعتبر تركيا الوحدات جماعة إرهابية.

وأثار الهجوم التركي قلقاً على نطاق واسع في شأن مصير هؤلاء السجناء. وحذر حلفاء غربيون و"قسد" من أن تعرقل العملية التي شنتها أنقرة الحرب ضد "داعش" وتساعد التنظيم على استرداد قوته. ورفضت تركيا، تلك المخاوف وتعهدت قتال "داعش" مع حلفائها.

فرنسيات يردن العودة

وقالت ثلاث فرنسيات هربن من مخيم لاحتجاز المتشددين المشتبه فيهم في شمال سوريا إنهن يردن العودة إلى بلدهن ومواجهة أي إجراء قانوني تطلبه فرنسا في شأن صلاتهن المزعومة بـ"داعش".

وقالت الفرنسيات اللواتي أجري لقاء معهن في بلدة سلوك السورية التي يسيطر عليها معارضون تدعمهم من تركيا إنهن فررن خلال حال الفوضى وقت التوغل التركي في سوريا الشهر الماضي وسلمن أنفسهن إلى القوات التركية على أمل العودة إلى بلدهن. وأبدت النساء اللواتي طلبن عدم الإفصاح عن أسمائهن، استعدادهن للعودة إلى فرنسا من أجل أطفالهن وشكون من أن ظروف المعيشة في مخيم عين عيسى الذي تديره "قسد" كانت صعبة جداً. ولم تدل النساء الثلاث بتفاصيل عن حياتهن قبل الاعتقال. ويُعتقد أنهن من أسر مقاتلين سابقين ينتمون الى "داعش" وقُتلوا أو اعتقلوا بعد طرد التنظيم من معاقله في العراق وسوريا. وقالت واحدة منهن وكانت مثل الأخريات ترتدي النقاب: "نريد العودة من أجل أطفالنا ليتمكنوا من مواصلة حياتهم". وقالت أخرى، إنها تريد العودة إلى فرنسا "سريعاً" وأياً يكن ما ستقرره المحاكم الفرنسية "فهو ليس مشكلة". كما قالت إحداهن: "كان الأطفال يمرضون بسرعة. لم يكن هناك طعام كاف... أريد العودة إلى فرنسا مع ابني".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard