اجتماع بعبدا يحتوي الهلع وعون يتولّى الوضع المالي

10 تشرين الثاني 2019 | 00:00

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

ساحة الشهداء (أحمد عزاقير).

فيما تابعت ساحات بيروت وطرابلس وصيدا امس تقديم لوحات جديدة من صمود الانتفاضة الشعبية في وجه رهان القوى المتمسكة بالسلطة على وهن الشارع، تقدم الهم المالي والنقدي والاجتماعي على ما عداه، في ظل بطء مريب في حركة المشاورات المتصلة بملف تأليف الحكومة.

وقد شكل اجتماع بعبدا المالي، ورغم التأخر في عقده، محطة يمكن ان تفرمل اذا أرفقت باجراءات جدية الوتيرة المتسارعة نحو الانهيار، بعدما بلغت حال الهلع في اوساط المواطنين مستويات بات من المتعذر لجمها او احتوائها او منعها من الانفجار. فإلى جانب المخاوف الناجمة عن القيود التي فرضتها المصارف بالتنسيق مع المصرف المركزي على المودعين واصحاب المؤسسات التجارية والصناعية، لاحت في الأفق ملامح عودة الى ازمة محروقات، فضلا عن ازمة استشفائية ناجمة عن تهديد اصحاب المستشفيات الخاصة بالتوقف عن استقبال المرضى بفعل النقص في المواد الطبية والاستشفائية المطلوبة.

وبدا واضحا ان المعالجات المجتزأة التي تم اللجوء اليها منذ استئناف المصارف عملها، في ظل غياب رسمي عن مواكبة شؤون الناس وأزماتهم الحياتية اليومية، وعجز عن تأمين تغطية الاستحقاقات المالية في مواعيدها، باتت تستدعي مقاربة مختلفة عن تلك التي تم اعتمادها في الأسابيع الثلاثة الاخيرة، والتي راهنت على انطفاء قريب للانتفاضة، بما يعيد الامور الى نصابها. وجاء اجتماع بعبدا، لإجراء مراجعة للوضع الراهن، والبحث في الاجراءات والخيارات المتاحة لوقف الاستنزاف الحاصل وطمأنة المواطنين، واستعادة الثقة بالمؤسسات في ظل استمرار تعطل المشاورات الآيلة الى تأليف حكومة جديدة. وعكس غياب رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري عن الاجتماع بسبب عدم توجيه الدعوة اليه، توجه واضح لدى رئيس الجمهورية نحو الإمساك بالملف المالي والاقتصادي، واستبعاد الحريري، بما فُسر ايضا انه في سياق الضغط لاستبعاده عن التكليف، علما ان هذا سيؤدي في نهاية المطاف الى تلقف العهد وحده كرة النار المالية وتحمل تبعاتها فيما لو فشلت اللجنة المكلفة متابعة الوضع في فرملة الانهيار.

وكان رئيس الجمهورية ميشال عون ترأس الاجتماع المالي في قصر بعبدا، في حضور وزير المال علي حسن خليل، ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، ووزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، واعضاء مجلس ادارة الجمعية، فيما غاب رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، بسبب عدم توجيه الدعوة له، علما ان اجتماع بعبدا جاء غداة لقاء للحريري مع الحاكم في بيت الوسط.

وتلا صفير بعد الاجتماع بيانا بالمقررات وفيه:

- تكليف وزيري المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف متابعة الاوضاع النقدية والمصرفية، على ان يتم اصدار بيانات توضيحية منعا لأي التباسات او اخبار غير صحيحة، كلما اقتضت الحاجة.

- التأكيد على ان اموال المودعين محفوظة، وان ما يحصل هو مسألة لا علاقة لها بالملاءة وبالتالي لا داعي للهلع، وذلك في اشارة مبطنة الى ان سبب الازمة سياسي وليس مالي.

- الطلب الى حاكم مصرف لبنان الاستمرار في اتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على سلامة النقد والاستقرار الاقتصادي وسلامة اوضاع النظام المصرفي، استنادا الى قانون النقد والتسليف، واقتراح التدابير اللازمة لحلول عملية عند الاقتضاء.

- الطلب الى حاكم مصرف لبنان، بالتعاون مع جمعية المصارف، تيسير الحاجات اللازمة للمودعين ولا سيما منهم صغار المودعين، للمحافظة على اوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، بالاضافة الى التسهيلات اللازمة لتأمين ديمومة عمل القطاعات الانتاجية. ودعا عون من جهته الى اتخاذ الاجراءات الضرورية للمحافظة على تأمين حاجات المواطنين والتعاون بين حاكمية المركزي وجمعية المصارف.

وعلمت " النهار" ان سلسلة إجراءات تم التوافق على السير فيها من اجل استعادة الاسواق هدوءها ابرزها تأمين السيولة لتلبية طلبات صغار المودعين، بما يتيح استئناف المصارف عملها يوم الثلثاء المقبل، بعدما كانت ترددت معلومات أكيدة عن توجه الى استمرار الاقفال تحت مبرر إضراب موظفي القطاع. وصدرت تطمينات عن كل من سلامة وبطيش لناحية تأمين الاعتمادات لاستيراد النفط والقمح، على ان يلتقي بطيش ممثلي الشركات المستوردة لتنظيم ألية فتح الاعتمادات وعملية الاستيراد، فيما اكد وزير المال من جانبه ان رواتب القطاع العام مؤمنة لشهري تشرين الثاني وكانون الاول من السنة الجارية.

وردا على المخاوف حيال قدرة لبنان على سداد استحقاق الاوروبوند المستحق نهاية هذا الشهر، نقلت وكالة "رويترز" عن خليل، تأكيده ان لبنان ملتزم بدفع السندات المستحقة باليورو "في موعدها"، لكنه في المقابل، اعلن تأجيل الإصدار الذي كان متوقعا هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل بقيمة ملياري دولار.

وفي حين اكد سلامة ان المصارف ستفتح ابوابها الثلثاء، كشفت مصادر نقابة موظفي القطاع عن اجتماع تعقده الاثنين لاتخاذ القرار، خصوصا وان الموظفين لا يخفون خوفهم من استمرار تهافت المودعين على الفروع المصرفية، بما يعرض سلامتهم للخطر، في ظل عدم التأكد من ان قرارات بعبدا ستنعكس تهدئة في اوساط هؤلاء. وساء اعلن عن مؤتمر صحافي يعقده سلامه قبيل افتتاح المصارف ابوابها لارسال إشارات الى السوق حيال الاجراءات التي سيتم اتخاذها انطلاقا مما ستفضي اليه اعمال اللجنة التي انبثقت عن اجتماع بعبدا وضمت الى سلامة، بطيش وخليل وصفير.

سياسيا، لليوم الحادي عشر على استقالة الحكومة، ظلت المشاروات المتعلقة بالتكليف والتأليف غائبة عن المشهد السياسي، حتى ساعات المساء حيث اخترقها لقاء جمع الحريري الى المعاون السياسي لرئيس المجلس علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، من دون ان يفضي الى احداث اي تقدم في ظل استمرار كل من الحريري والحزب على موقفيهما من شكل الحكومة وتركيبتها. ف"حزب الله" الذي يدفع نحو حل ولكن دائما ضمن شروطه الرامية الى تشكيل حكومة سياسية مصغرة مطعمة بتكنوقراط، لا يزال الحريري على رفضه لهذه الصيغة متمسكا بحكومة تكنوقراط. وعليه، بدا اجتماع بيت الوسط مفتوحا على مزيد من المشاورات بدليل عدم صدور نتائج علنية لا سلبا ولا ايجابا . ووفق المعلومات التي تسربت عن اللقاء، فقد ابلغ الحريري الخليلين كممثلين لحركة أمل وحزب الله تصوره لحكومة إنقاذية، على ان ينقل الوسيطان الى قيادتيهما التصور لدرسه ومن ثم العودة للبحث. وفي رأي مصادر مواكبة ان هذا في ذاته امر مهم وجدي، خصوصا وان لقاء الحريري - خليل هو الثاني خلال اقل من ٤٨ ساعة.

في سياق متصل، وردّاً على اعتراض نواب على مشروع قانون العفو العام المطروح على التصويت في الجلسة التشريعية يوم الثلثاء المقبل، سألت "النهار" رئيس مجلس النواب نبيه برّي عن هذه الضجة فأوضح أنّ مشروع القانون هذا "لا يشمل كلّ من ارتكب جرائم بحق عسكريين أو مدنيين وكلّ من ساهم في سفك الدماء".

وأضاف: "في النهاية لا توجد قوانين مقدسة، واذا كانت هناك ملاحظات على أيّ قانون مطروح فهي مفتوحة أمام النواب في الجلسة".

من جهة اخرى، ولمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، وجه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة الى اللبنانيين شدد فيها على "ان بناء الدولة، دولة الحق والقانون الدولة القوية والعادلة، التي تساوي بين الجميع، وتؤاخي بين الجميع، تحتاج إلى مصلحين واصحاب اختصاص وكفاءة، وقادة متبصرين، يضعون مصلحة الناس فوق مصالحهم الخاصة، ومصالح البلاد العليا، والمصلحة العامة فوق طموحاتهم الشخصية"، ودعا الى "ان تتنحى السياسة عن الميدان، لتخلي الساحات لأصحاب الكفاءة والاختصاص، الذين لا تعنيهم السياسة إلا في مقدار ما تعني انها تدبر شؤون الناس، وتغني حياتهم، وتحافظ على كراماتهم، وتعمر بلدهم. تعب اللبنانيون من السياسة، قضت السياسة مضاجعهم، فرقتهم السياسة ومزقت صفوفهم، أفقرتهم السياسة، وهجرت أبناءهم وشردتهم".

ووسط هذا المناخ الداخلي المأزوم، اثارت تغريدة لوزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو ردود فعل محلية. فقد جاء في تغريدته ان الشعبين العراقي واللبناني يريدان استعادة بلديهما، إنهما يكتشفان ان ابرز ما صدّره لهما النظام الإيراني هو الفساد"، معتبراً "ان إيران هي المسؤولة عن الفساد الذي ادى إلى اندلاع احتجاجات في العراق ولبنان". ورد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع عبر "تويتر"، "مع الشكر الجزيل مستر مايك بومبيو (وزير الخارجية الاميركي) لكن الشعب اللبناني "مكفى وموفى"، وليس بحاجة للمساعدة من اجل الخروج من ازمته المعيشية، الاجتماعية والاقتصادية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard