لبنانٌ جديد من قهرٍ قديم؟

9 تشرين الثاني 2019 | 00:02

الوقت ليس وقت نصب الفخاخ، ولا وقت تسجيل النقاط. صحيح أن فريقاً لبنانيّاً معيَّناً يكتم اليوم غيظه وغضبته من هذه المشاهد، التي استقبلها العالم بالإعجاب والتقدير، إلّا أنّه سيكون لاحقاً على كل الأكواع. وسيفركش إذا استطاع. وسيخرُّب ما لم يتمكَّن من تخريبه سابقاً. والجميع أخذوا علماً، وتنبَّهوا إلى ما يسعى إليه المُتضرِّرون أنفسهم، والذين أشهر من التعريف. و"أفضالهم" تتحدّث عن إنجازاتها...

لبنان في صميم المأزق، وحيداً. ظهور "ثورة التغيير" بملايينها في هذه المرحلة بالذات عجَّل في فرز المفروز سابقاً. هؤلاء أبنائي فجئني بمثلهم. وأولئك هم المُتضرِّرون الذين واظبوا على تعطيل لبنان، وتطفيش اللبنانيّين منذ أعوام. إلى هذه اللحظة.

يجب أن نلفت المُتضرِّرين، الغاضبين، الكامنين، إلى أنّ لبنان للمرّة الأولى، ومنذ مئة عام، لم يشهد ولم يعرف حدثاً وطنيّاً بهذا الحجم، وبهذه الملايين، وبهذه الأخلاقيّات، وبهذا التصميم، وبهذا الشمول، شاء المُعطِّلون التقليديّون أم أبوا. إن لبناناً جديداً انبثق من قهر جماعي، واضطهاد بشع وأناني، ليكون هو لبنان كل اللبنانيّين.

بالملايين بات تعدادهم. ولا مجال لمدّ اليد أو النظر صوب هذا الاندماج الوطني النقيّ، جامع كل الانتماءات بمحبَّة، وصفاء في حلبة إعلان الانتماء إلى لبنان الواحد الأحد، والشعب الذي ولدته الثورة النظيفة، والسعي إلى تنظيف الوطن الصغير من حقارات أهل الفساد والنهب والنفاق.

إذاً، وعلى هذا الأساس، لا موجب للتسرُّع في التقديرات حول تأليف حكومة تكنوقراط، أو حكومة "مُشكَّلة" هدف"صانعيها" إبقاء كل شيء على حاله، لتبقى الساحة خاضعة لنفوذهم.

في كل الحالات، وأيّاً تكن التطوُّرات والاتجاهات، لا مكان لأهل الفساد، وبائعي مصلحة لبنان في سبيل مصالحهم. كل الخطب الملعلعة بأصوات مدروسة لم يَعُد لها مردود. انكشف الجميع، ومنذ اليوم الأوّل. ولا داعي للتذكير بما لا يُنسى.

ما كُتب قد كُتب. وما حصل قد حصل. شيء بات من الماضي الأسود، وأشياء تميّزت بالإخلاص والتنوُّر. فخلال اثنين وعشرين يوماً كان لبنان مسرحاً مفتوحاً على جغرافيا الوطن الصغير، وحيث كل الناس قد هيّأوا ساحات الاحتفالات على أحرّ من الجمر. لم يعد من السهل، ولا حتّى من المحتمل، العودة إلى شيء من آثار تلك المرحلة السوداء.

بالطبع، هذه الإضاءة على الواقع والوقائع، هدفها اليوم توضيح الصورة، وتوضيح الطريق أمام وجهة الثورة المُنقذة، والتي لا يزال فريق معيَّن يضمر الحيرة لها ولأهدافها الإصلاحيّة التجديديّة.

واقعيّاً، البلد في حاجة مُلحَّة إلى إجراءات بنّاءة عاجلة. في المقدّمة تأليف "حكومة خارقة التميُّز" تجعل اللبنانيّين يزغردون لها، ويُرحِّبون بها، ويُسهِّلون أمامها كل السبل. وانصراف فرق الثورة إلى إنقاذ لبنان من الانهيارات الشاملة التي دمَّرت كل ماكان يتميّز به: كالينابيع، والأنهر، والحدائق، والزراعات، والمواسم المُتعدِّدة، وإعادة رؤوس الجبال والوهاد التي استغلّها أهل الفساد طوال تلك الحقبة الوسخة.

لا عودة إلى الماضي البشع، والمليء بالسيّئات والسيِّئين. فالموعد المُنتظر سيكون مع لبنان الجديد... والأحسن ممّا كان. مجرّد حلم؟ سوف ننتظر.

elias.dairy@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard