تظاهرات العراق في أسبوعها الثالث ولا بشائر حل في الأفق

9 تشرين الثاني 2019 | 00:05

متظاهر عراقي يستعد لرشق رجال الشرطة بحجر في شارع الرشيد ببغداد أمس.(أ ب)

احتشد آلاف المتظاهرين في العراق ليوم الجمعة الثالث من الحراك الاحتجاجي ضد الطبقة السياسية، مؤكدين ثباتهم في تحركهم الذي بدأ يطاول البنية التحتية الحيوية للبلاد في ظل عدم وجود بشائر حل في الافق.

وقال أحد شيوخ عشائر الناصرية الذي وصل إلى العاصمة للتظاهر الجمعة، أول أيام العطلة الأسبوعية، في ساحة التحرير حيث أطلقت قوى الأمن الرصاص الحي: "لقد قدمنا دماء أبناء عشائرنا، ولن نتوقف حتى استقالة الحكومة".

وقتل الخميس 13 متظاهراً على الأقل، ستة في بغداد وسبعة في البصرة، استناداً الى مصادر طبية.

وشهدت التظاهرات التي انطلقت في الأول من تشرين الأول الماضي، أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل نحو 300 شخص، غالبيتهم من المتظاهرين المطالبين بـ"إسقاط النظام".

وكان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، المستقل الذي لا يحظى بقاعدة شعبية، فكر أن في الاستقالة تحت ضغط الشارع، كما يؤكد مسؤولون، قبل أن ينقلب موقفه رأساً على عقب.

ومذذاك، كثف عبد المهدي بياناته واجتماعاته التي تنقل عبر التلفزيون للقول إن الوقت حان لـ"العودة إلى الحياة الطبيعية" وتنشيط الاقتصاد، خصوصاً في جنوب البلاد الذي شلته حركة العصيان المدني.

وفي محافظة البصرة الغنية بالنفط والمنفذ البحري الوحيد للبلاد، والتي تعاني نقصاً كبيراً في الخدمات والبنية التحتية، كانت أعمال العنف دامية.

وتجددت المواجهات في المدينة، مما اضطر السلطات الى إعادة اقفال ميناء أم قصر الحيوي لاستيراد المواد الغذائية والأدوية، بعد ساعات قليلة من فتحه.

من جهة أخرى، لا يزال وصول الموظفين إلى الدوائر الرسمية والمنشآت النفطية متعذراً بسبب الإضرابات العامة، فيما لا يزال نحو 100 ألف من النفط مخصصة للتصدير عالقة في شمال البلاد لعدم تمكن الشاحنات من الوصول الى الجنوب.

وعلى رغم أعمال العنف، يؤكد متظاهرون مواصلة احتجاجاتهم في الساحات، وخصوصاً التحرير، الى حين تغيير النظام السياسي الذي تأسس بعد سقوط نظام الرئيس العراقي السابق الراحل صدام حسين، وتجديد الطبقة السياسية التي تحتكر الحكم منذ 16 سنة.

وقال متظاهر في بغداد: "لازم ندخل المنطقة الخضراء ونسقطها"، في إشارة إلى المنطقة التي تضم عددا كبيراً من مؤسسات الدولة. وأضاف :"ثم نعلن ثورة شعبية منها، ضد كل الذين سرقوا منا ... عادل عبد المهدي وقيس الخزعلي وهادي العامري"، في إشارة إلى رئيس الوزراء وشخصيتين من قوات "الحشد الشعبي" والساحة السياسية.

وأفاد مصدر من "الحشد" أنّ هذه القوات نشرت تعزيزات بالمئات لحماية المنطقة الخضراء من أي محاولة من المتظاهرين لاقتحامها.

وقالت منظّمة العفو الدوليّة إن قنابل الغاز المسيل للدّموع التي تستخدمها القوات العراقية يبلغ وزنها 10 أضعاف وزن عبوات الغاز المسيل للدموع التي تُستخدم عادة، وهي مصنوعة في بلغاريا وصربيا وإيران.

وأعلنت الأمم المتحدة أن تلك القنابل أدت إلى مقتل 16 متظاهراً على الأقل باختراق الجماجم أو الصدور.

ويندد الحقوقيون أيضاً بعمليات الاعتقال والاختطاف وتهديد ناشطين وأطباء من جهات تؤكد الحكومة حتى الآن أنها تجهل هويتها.

والأربعاء اغتيل ناشطان برصاص مجهولين في العمارة بجنوب العراق، كما أفادت مصادر أمنية.

وعلى الصعيد السياسي، تبدو الأمور مجمدة حتى الساعة، خصوصاً مع إعلان عبد المهدي الثلثاء أن الحلول المطروحة حتى الآن لا تفي بالغرض، خصوصاً إجراء انتخابات نيابية مبكرة.

ومسألة الانتخابات كانت مقترحاً لرئيس الجمهورية برهم صالح الذي يجري مشاورات سياسية مع كبار الزعماء في إقليم كردستان العراق.

وتركز غضب المتظاهرين الذين يطالبون بـ"إسقاط النظام" خلال الأيام الاخيرة، على إيران ذات النفوذ الواسع والدور الكبير في العراق، إلى جانب الولايات المتحدة التي لم يشر إليها المحتجون خلال التظاهرات، وهي بدورها لم تبد تفاعلاً مع الأزمة الحالية في البلاد.

وما أجج غضب المحتجين، الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني للعراق، وتصريحات مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي عن وجود "مخططات من الأعداء لإثارة الفوضى وتقويض الأمن في بعض دول المنطقة".

ودعا المرجع الديني الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني إلى عدم "المماطلة والتسويف" والاستجابة "مطالب المواطنين وفق خريطة طريق يتفق عليها، تنفّذ في مدة زمنية محددة".

سقوط صواريخ قرب قاعدة تستضيف أميركيين

في غضون ذلك، أصدر الجيش العراقي بياناً جاء فيه 17 صاروخاً سقطت قرب قاعدة القيارة العسكرية التي تستضيف قوات أميركية في شمال البلاد، ولكن لم تقع إصابات أو أضرار مادية كبيرة.

وقال مصدر أمني إن الصواريخ سقطت قرب القاعدة.

ولم يذكر البيان أو المصدر الجهة التي يُعتقد أنها شنت الهجوم. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard