مسؤول أميركي: تركيا تنفِّذ "تطهيراً عرقيّاً" في سوريا

9 تشرين الثاني 2019 | 05:00

متظاهرون أكراد يرشقون عربة عسكرية تركية بالحجار خلال دورية مشتركة مع قوات روسية في قرية المعبدة بمحافظة الحسكة على الحدود السورية مع تركيا أمس. (أ ف ب)

انتقد نائب المبعوث الأميركي الخاصّ إلى التحالف ضدّ تنظيم "الدولة الإسلاميّة" (داعش) وليم روبوك، تقاعس إدارة ترامب عن صد الهجوم التركي في سوريا، مشيراً إلى أنه تسبب في "تطهير عرقي" في المنطقة.

أوردت صحيفة "النيويورك تايمس" أن روبوك انتقد إدارة الرئيس دونالد ترامب لعدم بذلها جهوداً كافية من أجل منع الهجوم التركي على الأراضي السوريّة، والذي رأى أنّه تسبّب بـ"تطهير عرقي",

وقالت إنّها حصلت على مذكّرة داخليّة كتبها روبوك، وجاء فيها أنّ الولايات المتحدة "لم تُحاول" اتّخاذ تدابير أقوى لكبح الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان.

وانتقد روبوك "الجهود الحثيثة للتطهير العرقي من جانب تركيا وحلفائها في حقّ الأكراد في سوريا والتي لا يُمكن تعريفها سوى بأنّها جرائم حرب أو تطهير عرقي".

ونقلت الصحيفة عن المذكّرة أنّه "يوماً ما، عندما يُكتَب التاريخ الديبلوماسي، سوف يتساءل المرء عمّا حدَث هنا ولماذا لم يقُم المسؤولون بالمزيد لمنع هذا، أو على الأقلّ (لماذا لم) يتحدّثوا بقوّة أكبر للوم تركيا على سلوكها".

ورفضت الناطقة باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة مورغن أورتيغاس أن تؤكّد ما إذا كانت هذه "الاتّصالات الداخليّة الخاصّة المزعومة" صحيحة. وقالت: "لقد أوضحنا أنّنا نختلف بشدّة مع قرار الرئيس أردوغان دخول سوريا، ولقد فعلنا كلّ شيء، باستثناء المواجهة العسكريّة، لمنع هذا". بيد أنها اعترفت بأنه "لا يمكن أحداً أن ينكر أن الوضع في سوريا معقد للغاية ولا "حلول سهلة ولا خيارات سهلة". وأضافت أنّ الولايات المتحدة أخذت على محمل الجدّ تقارير تُفيد أنّ مقاتلين تدعمهم تركيا ارتكبوا انتهاكاتٍ بينها قتل مدنيّين. و"هذه الأسئلة لا تزال قائمة، وقد أثرنا القضيّة على أعلى المستويات في الدولة التركيّة".

ومن المقرر أن يلتقي الرئيسان التركي والأميركي في البيت الأبيض الأربعاء. وأتاح اتفاق مع روسيا واتفاق آخر مع الولايات المتحدة في 17 تشرين الأول وقف الهجوم الذي شنّته تركيا مع فصائل سورية موالية لها في 9 تشرين الأول على المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا.

اتهامات تركيّة

وقبل أيام من لقائه وترامب، اتهم الرئيس التركي الولايات المتحدة وروسيا بعدم التزام اتفاق لانسحاب المقاتلين الأكراد من منطقة الحدود السورية مع تركيا. وقال إنه سيثير هذا الأمر مع ترامب عندما يجتمع معه.

وقبل شهر شنت تركيا مع مقاتلين من المعارضة السورية هجوما عبر الحدود على مقاتلي "وحدات حماية الشعب" الكردية التي ترى أنها تمثل تهديداً لأمنها. وبعد فرض سيطرتها على منطقة يبلغ طولها 120 كيلومتراً، توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي بإبعاد هذه الأحداث عن المنطقة.

وسيناقش أردوغان تطبيق الاتفاق مع ترامب في واشنطن بعدما تأكدت زيارته للولايات المتحدة عقب اتصال هاتفي بين الرئيسين ليل الاربعاء.

وقال قبيل زيارة للمجر الاربعاء "بينما نحن نتحدث، لم يف الذين وعدونا بأن وحدات حماية الشعب... ستنسحب خلال 120 ساعة من هنا بوعدهم"، مشيرا إلى موعد نهائي محدد في الاتفاق الموقّع الشهر الماضي.

وفي وقت سابق، لمح مسؤولون أتراك الى أن أردوغان قد يلغي زيارته للولايات المتحدة احتجاجاً على تصويت مجلس النواب الأميركي على الاعتراف بالقتل الجماعي للأرمن قبل قرن مضى على أنّه إبادة جماعية والسعي إلى فرض عقوبات على تركيا.

وبعد الاتفاق مع واشنطن توصلت أنقرة إلى اتفاق أيضاً مع موسكو تنسحب بموجبه "وحدات حماية الشعب" الكردية إلى عمق 30 كيلومتراً بطول الحدود الشمالية الشرقية لسوريا مع تركيا.

لكن أردوغان اعتبر أن هذا الاتفاق لم يتم الوفاء به أيضا إذ لا يزال مقاتلو "وحدات حماية الشعب" في الشريط الحدودي، وأعلن أنه سيجري محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذا الشأن بعيد لقائه ترامب. وقال: "لم تستطع الولايات المتحدة خلال 120 ساعة ولا روسيا خلال 150 ساعة إخراج الإرهابيين من المنطقة".

وتصنف أنقرة "وحدات حماية الشعب" جماعة إرهابية بسبب علاقاتها بالمسلحين الذين يشنون تمرداً في جنوب شرق تركيا منذ 1984. وتسبب دعم الولايات المتحدة لـ"وحدات حماية الشعب" التي كانت حليفاً رئيساً في الحرب على "داعش" في استياء تركيا.

وتحدث مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية في وقت متقدم الأربعاء، عن قتال يدور في المنطقة الواقعة جنوب شرق مدينة رأس العين السورية الحدودية. وقال إن هناك "خلافاً ما" على إذا كانت المنطقة تخضع للاتفاق مع الولايات المتحدة أم روسيا. وأضاف: "وحدات حماية الشعب الكردية وجميع القوى المسلحة انسحبت بالتأكيد من غالبية منطقتنا". ولاحظ أن "أردوغان لم يكن محدداً في تصريحاته الهجومية إذا كان يقصدنا أم يقصد أحداً آخر".

اشتباكات في سوريا

وأكد أردوغان أن الاشتباكات في سوريا مستمرة وأن 11 مقاتلاً من فصيل "الجيش الوطني السوري" الذي تدعمه تركيا سقطوا الخميس. وقال: "هؤلاء الإرهابيون يهاجمون الجيش الوطني السوري، والجيش الوطني السوري يرد بالمثل. سقط 11 شهيداً من الجيش الوطني السوري هذا الصباح. وقتل عدد أكبر من الطرف الآخر".

وبموجب الاتفاقين الثنائيين أوقفت أنقرة هجومها مقابل انسحاب مقاتلي "وحدات حماية الشعب" الكردية. وسيرت قوات تركية وروسية دوريتين مشتركتين قرب الحدود لمراقبة تطبيق ما هو متفق عليه.

وبدأت أنقرة هجومها على "وحدات حماية الشعب" بعدما أعلن ترامب انسحاباً مفاجئاً لألف جندي أميركي من شمال سوريا أوائل تشرين الأول. ومذذاك قال الرئيس الأميركي إن بعض القوات سيستمر هناك.

معاودة التعاون الكردي - الأميركي

وفي وقت متقدم الأربعاء، صرح مظلوم كوباني قائد "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) التي تقودها "وحدات حماية الشعب" بأن قواته ستعاود العمل مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "داعش" في سوريا بعد سلسلة من الاجتماعات مع قادة التحالف. وكانت دعوة نواب أميركيين كوباني إلى واشنطن لإجراء محادثات في شأن سوريا أثارت غضب تركيا التي تراه إرهابياً.

وتقول مصادر تركية إن ترامب وأردوغان تجمعهما صلة قوية على رغم الاستياء في الكونغرس من هجوم تركيا على سوريا وشرائها نظام دفاع صاروخي روسياً، وعلى رغم ما تراه أنقرة تصريحات متباينة للرئيس الأميركي نفسه.

وقد تكون هذه العلاقة الشخصية بالغة الأهمية بعد شراء تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي نظام "إس - 400 "الدفاعي من موسكو وهو ما يستوجب فرض عقوبات عليها بموجب القانون الأميركي.

واستُبعدت تركيا فعلاً من المشاركة في برنامج طائرات "إف - 35" كمنتج ومشتر، ومهد هجومها على القوات الكردية في شمال شرق سوريا في 9 تشرين الأول لمزيد من الإجراءات الأميركية في حقها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard