تحالف دولي يتولّى حماية الملاحة في الخليج دراسة بريطانية: لدى طهران أفضليّة عسكريّة

8 تشرين الثاني 2019 | 06:00

من اليسار قائد عملية "سنتينتال" في الخليج الأميرال ألفين هولسي يحمل مقصاً ورئيس الأركان البحريني الشيخ خليفة بن احمد آل خليفة، وقائد عمليات البحرية الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال جيمس مالوي خلال تدشين عمليات التحالف البحري في الخليج رسمياً في المنامة أمس. (أ ف ب)

بدأ تحالف عسكري بحري بقيادة الولايات المتحدة في البحرين أمس، رسمياً، مهمّته المتمثّلة بحماية الملاحة في منطقة الخليج من اعتداءات تعرّضت لها سفن واتُهمت بها إيران.

بعد ترقّب دام أشهراً منذ إعلان الفكرة في حزيران، وُلد "التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات البحرية" بعضوية ست دول إلى جانب الولايات المتحدة، هي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين وبريطانيا واوستراليا والبانيا.

وتتّهم الولايات المتحدة ودول غربية إيران بالوقوف خلف هجمات على ناقلات نفط وسفن في مياه الخليج قرب مضيق هرمز الاستراتيجي منذ أيار الماضي، حين شدّدت واشنطن عقوباتها على قطاع النفط الإيراني الحيوي. لكن طهران تنفي هذه الاتهامات التي دفعت المنطقة إلى حافة مواجهة عسكرية كبيرة.

وحضر قائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جيم مالوي حفل إعلان انطلاق عمل التحالف في مقر الاسطول الخامس بالمنامة، إلى جانب مسؤولين عسكريين من الدول المشاركة.

وأوضح مالوي أنّ الهدف هو "العمل معاً للخروج برد بحري دولي مشترك" على الهجمات على السفن.

وأكد أن "هدفنا دفاعي بحت... والتركيبة العملانيّة تقوم على مبدأ التعامل مع التهديدات وليس التهديد"، مشيراً إلى أن سفناً ستستخدم ضمن دوريات في مياه البحر. وقال "ليس هناك مخطط هجومي لجهودنا، في ما عدا التزام الدفاع بعضنا عن البعض في حال تعرّضنا لهجمات".

ومن المقرّر أن تشمل منطقة المهمة البحرية التي أطلق عليها "سنتينتال"، مياه الخليج، مروراً بمضيق هرمز نحو بحر عمان، وصولاً إلى باب المندب في البحر الأحمر.

وسعت واشنطن بقوة إلى تشكيل هذا التحالف لمواكبة السفن التجارية في الخليج، لكنّها لم تتمكن من جذب الكثير من الدول خصوصاً أنّ عدداً من حلفائها يتوجّسون من جرّهم إلى نزاع مفتوح في المنطقة التي يعبرها ثلث النفط العالمي المنقول بحراً.

ورفض الأوروبيون خصوصاً العرض أملاً في الحفاظ على الاتفاق الخاص بالبرنامج النووي الإيراني، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي في إطار ممارسته سياسة "الضغوط القصوى" على الجمهورية الإسلامية.

وانضمت البحرين، مقر الاسطول الخامس، إلى التحالف في آب الماضي، ثم حذت حذوها السعودية بعد أيام من ضربات بصواريخ وطائرات مسيّرة لمنشأتين لشركة "أرامكو" منتصف أيلول تبنّاهما المتمردون اليمنيون، لكن واشنطن نسبتهما إلى طهران.

أفضلية لإيران

وبينما تخيم أجواء التوتر على المنطقة، خلص مركز دراسات إلى أن كفة الميزان في أي نزاع محتمل بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين ترجح لمصلحة الجمهورية الإسلامية، لكونها تملك أفضلية عسكرية ملموسة.

وأفاد المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي يتخذ لندن مقراً له في دراسته الجديدة المفصلة، التي استغرق العمل عليها 16 شهراً، أن هذه الأفضلية الحاسمة تكمن في شبكة التنظيمات المسلحة التي تمكنت إيران من إنشائها في المنطقة، وتستطيع التعويل عليها في حرب محتملة.

وجاء في الدراسة التي تتركز على استراتيجية إيران العسكرية في سوريا والعراق ولبنان واليمن، أن الجمهورية الإسلامية جعلت من شبكة الحلفاء هذه سلاحاً مفضلاً لديها أهم من برنامجها الباليستي ومخططاتها النووية المزعومة وحتى قواتها المسلحة التقليدية. وخلصت إلى أن كفة الميزان من حيث القدرات العسكرية التقليدية لا تزال ترجح لمصلحة الولايات المتحدة وحلفائها، غير أن التوازن من حيث القوة الفاعلة يصب في مصلحة إيران.

ولاحظت الدراسة أن إيران لم تتعرض إلا لمواجهة دولية ضعيفة في تطبيق هذه الاستراتيجية، مشيرة إلى أن تلك التنظيمات المسلحة تشكل اليوم أهم أداة تعول عليها طهران بغية التصدي للخصوم الإقليميين والضغط الدولي، وهي تمنح الجمهورية الإسلامية أفضلية من دون كلفة ومن دون خطر الانخراط مباشرة في نزاعات مع الخصوم.

وشددت على أن القوة العسكرية التقليدية لا تكفي لمواجهة القدرات السيادية التي اكتسبتها إيران خلال العقود الأربعة الأخيرة، ذلك أن معظم النزاعات في الشرق الأوسط لا يمكن وصفها بصيغة "دولة مقابل دولة" بل إنها أكثر تعقيداً وتشمل لاعبين عدة يعكسون فسيفساء المصالح الإقليمية والدولية.

ورأت أن وتيرة نشاطات إيران في النزاعات الإقليمية لا مثيل لها في العالم المعاصر، مضيفة أن نشاطات طهران في سوريا والعراق واليمن كلفت إجمالا الاقتصاد الإيراني نحو 16 مليار دولار، علاوة على 700 مليون دولار يتلقاها "حزب الله" اللبناني من الجمهورية الإسلامية سنوياً.

وحذرت الدراسة من إلصاق وسم "العملاء" المبسط بتلك الفصائل الإقليمية الموالية لطهران، مع العلم أن الحكومة الإيرانية تمولها من جانب واحد من غير أن تنتظر منها أي عوائد اقتصادية.

وختمت بأن إيران قادرة على مواجهة موجة التظاهرات المناهضة لها في المنطقة، وأن مشاكلها تكمن في أن نفوذها يتوقف على الفصائل التي لا تريد الوصول إلى الحكم مباشرة مثل "حزب الله" في لبنان أو ليست مؤهلة لتولي المهمات الإدارية مثل "الحشد الشعبي" في العراق.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard