الاحتجاجات الشعبية تضغط مالياً على العراق

8 تشرين الثاني 2019 | 00:08

أفادت الشرطة ومصادر طبية أن قوى الأمن العراقية قتلت بالرصاص ما لا يقل عن أربعة متظاهرين بوسط بغداد أمس، فيما لم تظهر أي علامة على تراجع الاضطرابات الدامية المستمرة منذ أسابيع.

وقالت إن 35 شخصاً آخر أصيبوا في اشتباكات قرب جسر الشهداء مع استمرار التظاهرات الحاشدة لليوم الـ13 واحتشاد الآلاف في وسط العاصمة.

وفي جنوب العراق، قال مسؤولو ميناء أم قصر إن عشرات المتظاهرين المناهضين للحكومة أحرقوا اطارات وسدوا مدخل الميناء فمنعوا الشاحنات من نقل الغذاء والواردات الحيوية بعد ساعات من معاودة العمليات.

وفشلت الحكومة العراقية في إيجاد مخرج من أكبر تحد يواجهها في سنوات. وكسرت الاضطرابات حالة الهدوء النسبي التي تلت هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) المتشدد في 2017.

وأودت حملة تشنها السلطات على محتجين معظمهم عزل بحياة أكثر من 250 شخصا منذ تفجر الاضطرابات في أول تشرين الأول بسبب نقص الوظائف وتردي الخدمات والبنية الأساسية بفعل الصراع والعقوبات والفساد مدى عقود.

ويلقي المحتجون، ومعظمهم شبان عاطلون، تبعة ما آلت إليه الأمور على النخبة السياسية التي تحكم العراق منذ اطاحة الرئيس العراقي السابق الراحل صدام حسين في غزو قادته الولايات المتحدة عام 2003 ويطالبون بإصلاح كامل للنظام السياسي.

وبدأ العراق يشعر بالأثر المالي للاضطرابات المستمرة منذ أسابيع، والتي اندلعت شرارتها في بغداد قبل أن تمتد سريعاً إلى المدن الجنوبية.

ومن المرجح أن يزيد التوقف الجديد للعمليات في ميناء أم قصر الخسائر المالية، غداة إعلان الحكومة أن توقف العمل اسبوعاً في الميناء كلف البلاد ما يربو على ستة مليارات دولار.

على صعيد آخر كشف مصدر في المصرف المركزي أن القطاع الخاص تضرر من قطع الإنترنت الذي فرضته الحكومة لمحاولة كبح الاضطرابات. وقال إن المصارف الخاصة في العراق سجلت خسائر تبلغ نحو 16 مليون دولار يومياً منذ أول انقطاع للإنترنت أوائل تشرين الأول.

وطأة الأزمة المالية

وأضاف أن الخسائر المجمعة للمصارف الخاصة وشركات الهاتف المحمول وخدمات تحويل الأموال والسياحة ومكاتب حجز تذاكر الطيران تتجاوز في المتوسط 40 مليون دولار يومياً وهو ما يعادل نحو 1.5 مليار دولار خلال أكثر قليلاً من شهر.

وعاود ميناء أم قصر العمليات فترة قصيرة في وقت مبكر من صباح الخميس، بعدما أخلى معظم المتظاهرين المنطقة. لكن مسؤولي الميناء قالوا إن بضع عشرات من الناشطين وأقارب متظاهر قتل خلال العنف المستمر منذ أسابيع عادوا لاقفال البوابة الرئيسية.

ويستقبل الميناء معظم واردات الحبوب والزيوت النباتية والسكر التي يعتمد عليها العراق.

وقال مسؤولون في قطاعي النفط والأمن إن العمليات عادت في مصفاة الناصرية القريبة، حيث أوقف المحتجون ناقلات النفط من الدخول أو الخروج الأربعاء.

ويقول مسؤولو وزارة النفط إن الاضطرابات لم يكن لها تأثير كبير على إنتاج النفط وصادراته.

لكن توقف الشاحنات التي تنقل الوقود من مصفاة الناصرية إلى محطات الغاز في أنحاء المنطقة تسبب في نقص الوقود بمحافظة ذي قار الواقعة في جنوب العراق. وأقر مسؤولون في قطاع النفط بأن المصفاة كانت تعمل أخيراً بنحو نصف طاقتها الإنتاجية.

في غضون ذلك، عادت خدمة الإنترنت فترة قصيرة في معظم أنحاء العراق الخميس قبل أن تنقطع مجدداً بعد الساعة الاولى بعد الظهر بالتوقيت المحلي (10:00 بتوقيت غرينيتش). وتفرض السلطات قيوداً شديدة على الوصول الى الإنترنت خلال الاحتجاجات.

وتقول الحكومة إنها تقوم بإصلاحات من غير أن تعرض شيئاً من شأنه أن يرضي معظم المحتجين.

ويرى عدد كبير من العراقيين أن تقديم رواتب للفقراء وتوفير فرص عمل أكثر للخريجين وتعهدات لمعاقبة حفنة من المسؤولين الفاسدين جاءت بعد فوات الأوان بالنسبة الى من يطالبون بإصلاح المؤسسات الحكومية وعملية انتخابية معيبة ونظام حكم يغذي الفساد المستشري.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard