طلّاب لبنان يلدون لبنان

8 تشرين الثاني 2019 | 00:03

طلاب لبنان، بريشة منصور الهبر.

الطلّابيولدون فجأةً، من لا مكان، ومن لا أحد.
ويولدون عنّا. ومن أجلنا.
ويولدون بذواتهم. ويولدون من ذواتهم.
ويولدون. ويولدون. ويولدون.
كأنّهم ليسوا صنيع لحظات الفراش الأهوج، ولا صنيع رقرقات مياه آبائهم وسقسقاتها في أرحام الأمّهات.
ويولدون!
يا لهم كالبروق يولدون، كالصعق، كالغضب، كالهدير، كالينابيع، كالزلازل، كالبراكين، كالتماعات العقل الذكيّ والحرّ.
ويولدون كابتساماتٍ حاسمةٍ غير متوقَّعة، كخروجٍ حرٍّ من الوقت، وكخروجٍ حرٍّ – يا لبهائه - على الوقت.
ويولدون كالتمرّد القياميّ الأشوَس على كلِّ قهرٍ وفسقٍ سياسيٍّ وعهرٍ وظلم.
ويولدون من اللاوعي الجمعيّ للناس ليعيدوا تأسيس الحياة للحياة، ويعيدوا تأسيسها للناس من جديد.
ويولدون. كأنّ الحياة لم تكن يومًا. كأنّ الحياة لم تُعَش من قبل.
ويولدون. كأنّ الناس أيضًا لم يكونوا من قبل.
وها هم يولدون أمامنا.
وهنا. في ساحات البلد المضرّج. وفي الضمائر. وفي الأرحام.
وها هم ينجزون المعنى تلو المعنى. ويفتحون الأفق. ويقولون للحياة إنّنا نصنعكِ للتوّ أيّتها الحياة، لتكوني حرّةً وسعيدةً وفتيّة. وكما ينبغي لكلّ حياةٍ كريمةٍ أنْ تكون.
وها هم يلدوننا...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 87% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard