هل كانت تركيا تعرف مكان وجود البغدادي؟

4 تشرين الثاني 2019 | 06:15

القائد في القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي يشرح خلال مؤتمر صحافي في 30 تشرين الاول تفاصيل الغارة الاميركية على المجمع الذي كان يختبئ فيه أبو بكر البغدادي بقرية باريشا في محافظة إدلب. (أ ب)

جاء في مقال نشره موقع بلومبرغ لإيلي لايك، أنه بينما يعكف محللو الاستخبارات الأميركية على تحليل الوثائق الألكترونية والورقية التي عثروا عليها الأسبوع الماضي في المجمع الذي قتل فيه زعيم تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) أبو بكر البغدادي، فإن سؤالاً رئيسياً يثير اهتمامهم: كيف تمكن البغدادي من العثور على ملجأ في محافظة إدلب السورية الخاضعة للنفوذ التركي ونفوذ وكلاء انقرة في سوريا؟

وأفاد ثلاثة مسؤولين في الأمن القومي الأميركي أنهم يريدون معرفة المزيد عما كانت تعرفه تركيا عن مكان وجود البغدادي. وسؤال محوري تبحث الاستخبارات الأميركية عن جواب له وهي تقلب الوثائق التي عثر عليها في مجمع البغدادي وفي حوزة الناطق باسم "داعش" أو الحسن المهاجر الذي قتل في غارة جوية ثانية بعيد قتل البغدادي، ما هي العلاقة بين الاستخبارات التركية و"داعش"، إذ كان الرجلان يختبئان قريباً من الحدود التركية؟ لقد عثر على المهاجر في جرابلس، المدينة في محافظة حلب التي تسير فيها تركيا دوريات من قواتها. وعثر على البغدادي في محافظة إدلب، التي تقيم فيها القوات التركية مواقع عدة. ومن المحتمل أن يكون أكثر رجلين مطلوبين على لوائح الإرهاب، مختبئين قريباً من أنف دولة عضو في حلف شمال الأطلسي. لكن الاستخبارات الأميركية متشككة. ويستند هذا الشك الى قاعدة التساؤل ليس فقط عن سبب وجود البغدادي والمهاجر في سوريا، ذلك أنه في بداية الحرب الأهلية السورية، سمحت الاستخبارات التركية لمجندين من أوروبا وأفريقيا بالانتقال إلى سوريا عبر تركيا. وفي حينه، كانت تركيا تتبع سياسة تغيير النظام في سوريا، وتالياً تقدم الدعم للمقاتلين الجهاديين ضد حكومة بشار الأسد.

وأورد المقال أنه في الآونة الأخيرة، رصدت الحكومة الأميركية أكثر من مسؤول بارز في "داعش" يقيمون في تركيا. وقالت وزارة الخزانة الأميركية في آب 2017، إن المسؤول المالي للتنظيم الجهادي، قد انتقل من العراق إلى تركيا في وقت سابق من تلك السنة. وقال مسؤول أميركي معني بالملف السوري لكاتب المقال: "لقد عملت تركيا كل ما في وسعها لدعم اللاعبين الأكثر سوءاً في الحرب الأهلية السورية". وقال الزميل الباحث في معهد الدفاع عن الديموقراطيات طوم جوسلين، إنه من المعروف أن الأتراك كانوا يشنون غارات على الملاذات الآمنة لتنظيمي "القاعدة" و"داعش"، وفي كثير من الأحيان، وجد الأميركيون أن الجهاديين "يتجولون بحرية"، مما أثار تساؤلات عن السياسة الحقيقية لتركيا حيال "داعش".

ولفت إلى أن كل هذا يجذب المقارنة بباكستان. ففي الثمانينات، عملت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي" مع باكستان على دعم الجهاديين الذين يقاتلون السوفيات في أفغانستان، كما هي الحال في الحرب السورية عندما دعمت "السي آي إي" على نحو غير مباشر عناصر جهادية لمقاتلة نظام الأسد. ومع الوقت برز اختلاف في المصالح الأميركية عن تلك التي لباكستان ولتركيا، مع صعود "القاعدة" و"طالبان" في باكستان و"داعش" في تركيا. وعثر على زعيم "القاعدة" أسامة بن لادن في مدينة آبوت آباد عام 2011، حيث أشهر أكاديمية عسكرية باكستانية. وعثر على البغدادي في إدلب، المنطقة الخاضعة للنفوذ العسكري التركي.

وحتى اليوم، لم توجه الحكومة الأميركية الاتهام إلى الاستخبارات الباكستانية بحماية بن لادن، على رغم أن الجيش الأميركي يعتقد أن الاستخبارات العسكرية الباكستانية تعمل مع "طالبان" في أفغانستان.

وبعد ثماني سنوات من الغارة الأميركية على بن لادن في آبوت آباد، وبعد استقرار العلاقات الأميركية - الباكستانية المتوترة، دعا ترامب رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان إلى البيت الأبيض. وربما يحصل سيناريو مماثل مع تركيا قريباً، إذ دعا ترامب الرئيس رجب طيب أردوغان إلى البيت الأبيض هذا الشهر، على رغم أن أردوغان لم يقل بعد، إذا كان قد قبل الدعوة الأميركية بعدما تبنى مجلس النواب الأميركي قراراً يعترف بالإبادة الأرمنية. وفي الوقت نفسه خرقت تركيا وقف النار في شمال شرق سوريا كما يؤكد مسؤولون أكراد.

ويجب التذكير بأن "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) التي يقودها الأكراد هي من زرع المصدر الذي تمكن من العثور على البغدادي. وقريباً ستعرف الاستخبارات الأميركية ما إذا كان الأتراك على علم بمكانه. 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard