برلين 64: دورة الوافدين الجُدد!

6 شباط 2014 | 01:52

"نمفومنياك" للارس فون ترير كاملاً في برلين.

مهرجان برلين يبدأ هذا المساء. انها الدورة الرابعة والستون التي ستستمر الى السادس عشر من الجاري. أفلام كثيرة بتواقيع شابة في انتظار الوافدين الى عاصمة الصقيع الألمانية. 20 فيلماً ستتسابق على جائزة "الدب الذهب" طوال 11 يوماً من المشاهدة الأكولة في تظاهرة يلتف حولها عشرات الألوف من السينيفيليين. أقسام أخرى تضمّ ايضاً عدداً غير قليل من العناوين الشيقة التي ينتظرها عشاق الفنّ السابع على أحرّ من الجمر: 3 أفلام في خانة "خارج المنافسة" و37 فيلماً في قسم "بانوراما" و10 أفلام في عروض الـ"غالا" الخاصة، و6 أفلام ضمن برنامج كلاسيكيات البرليناله المرممة، البرنامج الذي سيعيد احياء "عيادة الدكتور كاليغاري"، رائعة روبرت فيين. انه الاحتفال السينمائي المنتظر في شهر شباط من كل عام، يترأس لجنة تحكيمه هذه المرة كاتب السيناريو الأميركي جيمس شايمس.

الانطلاقة مع "فندق بودابست الكبير" ، إخراج وسّ أندرسون الذي يحملنا الى أجواء طريفة، ملوّنة، مشبعة بالحركة وملأى بالشخصيات الغريبة. هذا كله سبق ان صنع عالمه الخاص الذي تجلى في أفلامه التسعة. في جديده هذا، يستعين اندرسون بالوجوه التي ملأت أفلامه السابقة مع بعض الوجوه الجديدة: أف موراي ابراهام، ماتيو امالريك، وليم دافو، جود لو، هارفي كايتل، بيل موراي، أدوارد نورتون، اون ويلسون، ورالف فاينز الذي يضطلع بدور البطولة. اذاً، سنكون هذا المساء امام استعراض مشهدي باذخ يأتي بأندرسون الى البرليناله بعدما كان قد افتتح كانّ في دورته ما قبل الأخيرة، علماً ان الفيلم تمّ التقاط مشاهده في برلين واستخدم اندرسون ثلاثة أنواع من القياسات الفوتوغرافية للحصول على نتيجة معينة. تجري أحداث الفيلم في مطلع العشرينات من القرن الماضي، في جمهورية اسمها زوبروفسكا. غوستاف، ناطور الفندق الشهير، يتورط في عملية سرقة محورها لوحة كانت سيدة اسمها "مدام د"، اعطته إياها بعد ليلة غرامية، قبل ان تُقتل. وها ان ابنها ديمتري صار يطالب بحقه مناشداً بفعل الانتقام.
ليس هذا الفيلم الوحيد الذي صُوِّر في ألمانيا وتحديداً في ستوديوات بابلسبرغ، بل هناك أيضاً كلٌّ من "الجميلة والوحش" لكريستوفر غانز و"رجال الآثار" لجورج كلوني، وكلاهما يُعرَض خارج المسابقة. يقدم غانز استعادة عصرية لرواية غبريال سوزان دو فيلنوف التي سبق ان كانت مادة لفيلم شهير انجزه جان كوكتو. الفيلم من بطولة ليا سايدو وفنسان كاسيل. في مقابلة مع مجلة "فرايتي"، قال غانز، المتوارى عن الأنظار منذ عام 2006، إن نسخته هذه ستكون من وحي أعمال هاياو ميازاكي التي تنطوي على احساس بالسحر. أما كلوني فيأتي باقتباس لرواية روبرت ادسل التي ظهرت عام 2009 تقول الآتي: عام 1944، أسس الجنرال ايزنهاور وحدة مخصصة باسترجاع التحف الفنية التي نهبها النازيون خلال الحرب. وحدة مؤلفة من ستة مديري متاحف يخاطرون بحياتهم لإنقاذ التراث الثقافي الأوروبي من يد هتلر الذي كان يرغب في اقتناء اوسع تشكيلة من اللوحات، علماً انه كان ينوي تدمير جزء منها.
نصف عدد الذين يشاركون في المسابقة هذه السنة يدخلونها للمرة الاولى. أسماء جديدة غير معروفة لا من الجمهور العريض ولا من النقاد يراهن عليها فريق المهرجان بقيادة ديتر كوسليك الذي يرى فيهم أمل السينما المقبلة. بعيداً من سجادة كانّ الحمراء (ادعت ادارة برلين دائماً بأنها تملك الأفلام الجيدة، فيما كانّ لديه السجادة)، والنجوم والباييت والغلامور، يحتضن البرليناله هذه السنة 62 فيلماً ضمن الأقسام كافة سبق لأصحابها إن كانوا في قسم "مواهب البرليناله"! طبعاً، الى جانب هؤلاء هناك بعض المخضرمين القلائل، ومنهم ألان رينه، وهو ليس أيّ مخضرم. فالمخرج الفرنسي الكبير صار في الـ92 من العمر، لكن عنوان فيلمه الجديد "أن نحبّ، أن نسكر، أن نغنّي"، يشير الى أننا امام سينمائي شاب لا يزال متعطشاً للحياة والتجريب. صدق من قال يوماً "لم تشاهدوا شيئاً بعد" (عنوان فيلمه الأخير). طبعاً، من يغيّر عادته تقل سعادته، لذا لا يزال رينه يعمل مع فريقه المعتاد، في مقدمهم سابين ازيما واندره دوسولييه.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard