غسان تويني في كتاب واحتفاء به في "فيلا عوده" قراءات لنصوص انسلّت إلى أحضان التاريخ وقبلة على جبين جبران

5 شباط 2014 | 00:00

غسان تويني لم تمت أفكاره بل انسلّت إلى أحضان التاريخ، إلى ثنايا كتاب صدر عنه أخيراً بمقدمة لميشال إده وشهادات من أصدقائه، ونصوص للراحل بعضها ينشر للمرة الأولى، إلى قصيدة لناديا وجدتها شادية تويني في غرفته ولم يشأ أن ينشرها، و7 مقالات لمي منسى، جورج خضر، عيسى غريّب، سمير عطالله، كلوفيس مقصود، أحمد بيضون، وفارس ساسين.

الاحتفاء بهذا الكتاب كان أمس في "فيلا عوده" - الأشرفية، في حضور وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال غابي ليّون، ممثّل رئيس الجمهورية الدكتور إيلي عسّاف، الرئيس حسين الحسيني، نقيب الصحافة محمد بعلبكي، الوزيرة السابقة ليلى الصلح حماده، النائب دوري شمعون، الوزير السابق زياد بارود، السيد هاني فحص، روز شويري، وعدد من الاعلاميين وشخصيات وأصدقاء ومحبين.
وفيما شدد الوزير السابق ريمون عوده على عزم غسان تويني وتصميمه وشجاعته في الحياة، تناولت شادية تويني في كلمتها الكتاب الذي حمل توقيع سعد كيوان الذي "أنجزه بحب كبير وانفعال، وقال إنه أعدّ هذا الكتاب لغسّان، على صورته".
ثم كانت قراءات بالعربية والفرنسية للممثلين جوزف بو نصار ورنده أسمر، من نصوص لغسان، على وقع موسيقى دافيد بو عتمه. ومنها: "لا أحد له حق على التاريخ، لم يستأجره أحد، أو قطع بطاقة ليدخله كأنه مسرح، أو اشترى سنداً عقارياً. التاريخ أن تستحق التاريخ، ولكي تستحقه عليك أن تعمل وأن تتعلم وأن تقوى، وأن تبني وأن تضحي وأن تؤمن، وأن تفرح، وأن تحب وأن تبغض وكل ذلك.
لا نختار وطننا، ولا نستطيع أن نختار لبنان، نستطيع أن نختار له قدراً، إن كان ثمة قدر، نستطيع أن نختار مستقبله، نستطيع أن نعمل لنعطيه الحاضر الذي نؤمن به.
الأرض هي الوطن وهي الدستور.
لا أحد يستطيع أن يصنع لبنان للبنانيين إذ يعود ذلك إليكم.
نحب الأرض حتى نستحق حب الإنسان... بيتنا يجب أن يسكنه حب كبير عظيم.
يجب أن تتعلم الجماعات اللبنانية أن تتعرّف إلى بعضها البعض بعمق، خصوصاً، وأن يحب بعضها بعضاً من دون أفكار مسبقة، في جو من الصراحة المطلقة.
ومن القراءات: أيها اللبنانيون، نريد وحدة إيجابية مبنية على المحبة، فيحب المسيحي المسلم القوي لقوته ولا يهابه، ويحب المسلم المسيحي لقوته ولا يهابه، نريد توافقًا يولد من المصارحة لا من النفاق، ونريد تفاهماً يكون تبادل فهم، نريد عقولاً منفتحة وقلوبًا منفتحة، أو لا يكون اجتماع العقول واتحاد القلوب.
ليست الأديان هي التي تدير الحروب التي تحدث باسمها، الأديان، في حقيقتها العميقة كما في نصوصها حين تقرأ بمنطق، موحية أحدها بالأخرى.
المواطن الأول لو تكلم لكان يقول أيها اللبنانيون أنتم مسيحيون وأنتم مسلمون، ولكنكم إما أن تكونوا كلكم لبنانيين أو لا يكون لبنان.
عملنا هو أن نعيد اختراع لبنان مع هؤلاء الذين ظنوا لوهلة أنهم حطّموه. كما يجب القول إنه يجب علينا كلنا أن نشفى بتطهير ما من الحرب، من أوهامها ومن أحلامها أيضاً، أحلام بانتصارات مستحيلة.
ومن نصوص غسان تويني:
ميزة الديموقراطية أنها سلسة، حية، تكون صالحة إذا حكم بموجبها المصلحون، فاسدة إذا توسّلها المفسدون، رفيعة إذا ارتفع بها الحاكم النيّر الحكيم، وغوغائية فوضوية إذا تُركت في مهبّ رياح الأهواء.
الصحافة توجد في الحرية بل الصحافة توجِد الحرية. هي مهنة إيمان، رسالة في خدمة الحرية خصوصاً، وحقوق الإنسان. ماذا يبرّر وجود الصحافة غير الرسالة. مأساة هذه الرسالة، رسالة الصحافة أنها إنسانية كلها، لا ألوهة تشتهيها فتخلد. قدرها أن تصارع التاريخ ساعات ودقائق لا أجيالاً وعصوراً. تموت كل يوم، كلما جفّ دمها الأسود على الورق الأبيض، وكثيراً ما تُصلب قبل صياح الديك.
الثقافة لا تلغي بعضها بعضاً، بل على العكس تماماً، تغني إحداها الأخرى دائماً، تقودنا لرؤية أن الإنسانية واحدة وعالمية".
وبعنوان "إلى جبران" كانت هذه القراءات:
"أحمل على شفتيّ وهج القبلة التي لم أجد جبينك لأطبعها عليه قبل أن يعفرك التراب، ولا تركوني ألمس وجهك الضاحك لأغسل عنه بدموعي آثار البعوض الذي أحرقك وأحرق قلبي وقلوب محبيك والمتعبدين للوطن والحرية كلها. عهد علينا يا ابني كل نهار لن نخاف الموت السائر أمام دفع الحياة.
جبران، إذا وجدت صحيفة حيث أنت الآن، احفظ لي مكاناً هناك. لا تعرف كم أجد صعباً وشاقاً أن أحل مكانك في العمل على الصفحة الأولى، حتى في اختيار الصور، العناوين، وخصوصاً المقالات المكتوبة بحبر النار كما تعلمت أنت وسمير أن تفعلا.
ما أعظم الانتقام إذا كان يردّ على العنف بالسلام، ما أعظم الانتقام إذا نحن انتقمنا من المؤامرة بأن نلبي النداء فنتوحّد ونتّحد لنعلن على الموت حرباً، علّنا نقتل الموت بالحياة.
العفو هو تعزية أكبر من العدالة، فلندفن الحقد والانتقام".
واختتمت القراءات بـ"اتركوا شعبي يعيش".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard