الثنائية الذهبية: الشعب والجيش

23 تشرين الأول 2019 | 00:10

كان يمكن ان تذهب البلاد الى فوضى مسلحة وبعدها الى حرب أهلية جديدة، لكن المعادلة الذهبية التي طرحها قائد الجيش اللواء جوزف عون عن ثنائية العلاقة بين الجيش والشعب، حالت دون ان تتحول ساحات التظاهرات غير المسبوقة من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، حيت معاقل "حزب الله" و"حركة أمل"، ساحات لمواجهات دموية، لن تعيد هذا الشعب الى قمقم الصمت والصبر في وجه الفقر والبطالة اللذين ترعاهما دولة، لكنها ستأخذه الى حرب جديدة تحرق ما تبقى من البلد!

لا داعي للتفاصيل، فليس قليلاً ان الذين كانوا أمس يتظاهرون مع الثنائية الشيعية خرجوا في النبطية وصور وبعلبك والهرمل يتظاهرون ضد ثلاثية الجوع والبطالة والنهب التي تديرها هذه الدولة المسخرة، كان هذا طبيعياً، لكن ما ليس منطقياً وطبيعياً، ان تقول الثنائية السياسية الشيعية للناس إذهبوا الى بيوتكم، هذه الحكومة التي تجوّعكم لن تسقط وهذا العهد الذي لا يسمعكم سيبقى! لم ينسَ الناس خطب نواب "حزب الله" و"حركة أمل" الغاضبة ضد الفساد خلال مناقشة موازنة ٢٠١٩، فكيف يقال لمليوني لبنانب يتظاهرون في كل بقعة وفي ١٨ بلداً في العالم، إذهبوا الى بيوتكم، وكيف يقوم البعض رغم نفي الحزب والحركة مسؤوليتهما عن هذا، بإعادة دفع الدراجات النارية لتخريب التظاهرات كما حصل في السابق؟

من الضروري القول إن ثنائية الجيش والشعب التي طرحها جوزف عون في كلمات قليلة لكن من مسؤولية كبيرة، حمت لبنان من ان يكون ساحة لحرب أهلية جديدة أو سجناً كبيراً يرهب الللبنانيين، الذين يصرخون من الجوع والفاقة والبطالة، في حين تغرق السلطة السياسية في الفساد.

على خلفية هذا لم يكن من الضروري ان تبدو معارضة الثنائية الشيعية لحقوق الناس ومحاولة إجهاض مطالبهم بالتخويف والقوة، وكأنها لا تأتي إقتناعاً بهذه الدولة وسياستها، بل لأنها باتت خارج النأي بالنفس تقف في صف السياسات الإيرانية، وهو ما يدفع الى إقامة مقارنة بين ما جرى ويجري في العراق، وانفجار التظاهرات اللبنانية الحاشدة، ولعل هذا ما دفع البعض الى التساؤل عما اذا كانت الثنائية المذكورة، ستحذو حذو مقتدى الصدر الى جانب الشعب اللبناني ومطالبه بمن فيه الشيعة المتظاهرون طبعاً، او حذو نوري المالكي الذي يتصرف بما يلائم التوازنات الإقليمية التي تريدها إيران، عندما تقول إنها باتت تسيطر على بيروت!

بالعودة الى التظاهرات التي يبدو أنها ستستمر وبزخم أقوى، واضح ان هناك رفضاً قاطعاً للقرارات الإصلاحية التي أقرت في بعبدا، لأنها وفق الخبراء لن تصلح شيئاً. وواضح أيضاً ان هناك أزمة عميقة عندما تتحدث مصادر بعبدا عن بقاء الحكومة كفريق متضامن رغم خروج وزراء "القوات"، وعندما تتهم الحزب التقدمي بخلق البلبلة وتتحداه أن يخرج من الحكومة كما فعلت "القوات".وسط كل هذا كيف سيستمر الرئيس سعد الحريري في تحمل المسؤولية رئيساً لحكومة منقسمة ومفككة ومع شعب ثائر يغلي غضباً ومجتمع دولي قال له أمس صراحة عليك ان تحترم مطالب المتظاهرين؟

أقنعة وأوهام كثيرة سقطت، وهذا مهم جداً، لكن الأمور تبقى مقفلة تماماً، وليس من مخرج سوى استقالة الحكومة وتشكيل حكومة انتقالية من عشرة إختصاصيين، أو القبول بتعديل وزاري جذري يبدأ بالعمل لإستعادة المليارات المسروقة والبدء بسوق الفاسدين الى السجن.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard