هدنة هشّة بين تركيا والأكراد وأردوغان يُهدِّد بـ"سحق رؤوس"

21 تشرين الأول 2019 | 06:55

قافلة لجنود اميركيين لدى انسحابهم من بلدة تل تمر في شمال سوريا أمس. (أ ف ب)

وسط تبادل للاتهامات بين تركيا واكراد سوريا بخرق اتفاق الهدنة الذي توصَّل إليه نائب الرئيس الاميركي مايك بنس مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس الماضي لانسحاب المقاتلين الأكراد في غضون 120 ساعة من "المنطقة الآمنة" التي تزمع تركيا إنشاءها في شمال شرق سوريا، تسعى أنقرة إلى البحث مع روسيا في إخلاء "وحدات حماية الشعب" الكردية مدينتي منبج وكوباني (عين العرب).

يزور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سوتشي غداً لإجراء محادثات طارئة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وصرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مقابلة مع محطة "كانال 7"، بأن تركيا تتوقع إخراج "وحدات حماية الشعب" من المناطق التي انتشرت فيها القوات الحكومية السورية التي تدعمها موسكو في شمال سوريا. وأضاف أن تركيا لا تريد أن ترى أي مسلح كردي في المنطقة الآمنة بسوريا بعد هدنة الأيام الخمسة.

الى ذلك، أفادت وزارة الدفاع التركية أن جندياً تركياً قتل وأن آخر أصيب الأحد بعد هجوم شنته "وحدات حماية الشعب" في تل أبيض بشمال شرق سوريا على رغم اتفاق لوقف العمليات العسكرية كي ينسحب المقاتلون الأكراد من المنطقة.

وأكد صحافي من "رويترز" في المنطقة، أن الهدنة كانت صامدة السبت على امتداد الحدود بين البلدين وأن عدداً قليلاً من المركبات العسكرية التركية يعبر الحدود.

وأصدرت وزارة الدفاع التركية بياناً جاء فيه أن هجوما شنته "وحدات حماية الشعب" بأسلحة مضادة للدروع وأسلحة خفيفة أصاب جنوداً أتراكاً يقومون بمهمة استطلاع ومراقبة في تل أبيض. وقالت: "تم الرد فوراً على الهجوم دفاعاً عن النفس... على رغم اتفاق المنطقة الآمنة مع الولايات المتحدة... ارتكب إرهابيو حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب 20 تحرشاً وانتهاكاً". واتهم الفصيل الكردي المسلح تركيا الجمعة بانتهاك هدنة الأيام الخمسة بقصف مناطق مدنية في شمال شرق سوريا ومدينة رأس العين الحدودية.

ونفى مسؤول تركي كبير الاتهامات السبت قائلاً إنها محاولة لإفساد الاتفاق بين أنقرة واشنطن، مؤكداً التزام تركيا التام للاتفاق.

"سحق الرؤوس"

والسبت، هدد أردوغان بمعاودة الهجوم قائلاً إن تركيا "ستسحق رؤوس الإرهابيين" إذا لم يُنفذ الاتفاق تنفيذاً كاملاً.

وتهدف تركيا إلى إقامة "منطقة آمنة" بعمق يبلغ نحو 32 كيلومتراً داخل سوريا. وقال أردوغان الجمعة إن المنطقة الآمنة ستمتد نحو 440 كيلومتراً من الغرب إلى الشرق على الحدود. لكن المبعوث الأميركي الخاص لسوريا جيفري جيمس، تحدث عن تغطية الاتفاق منطقة أصغر وهي تلك التي تقاتل فيها القوات التركية وحلفاؤها من المعارضة السورية.

كذلك قال أردوغان الجمعة إن تركيا ستقيم نحو 12 مركز مراقبة في شمال شرق سوريا، وإنه سيجري محادثات مع بوتين في شأن الخطوات التي ستُتخذ في "المنطقة الآمنة" الأسبوع المقبل.

وعلى مدى تسعة أيام من الهجوم، تمكنت تركيا والفصائل السورية الموالية لها من السيطرة على منطقة واسعة بطول 120 كيلومتراً تمتد بين أطراف رأس العين وتل أبيض، وبلغ عمقها في بعض المناطق أكثر من 30 كيلومتراً.

وتحالفت الولايات المتحدة مع "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) في قتال "داعش" خلال السنوات الأخيرة.

لكن سحبها قواتها من نقاط حدودية، ثم اعلان قرارها سحب جنودها كافة من شمال شرق سوريا، بدا بمثابة تخل عن حليفتها. ولم يجد الأكراد حلاً أمام تخلي واشنطن عنهم سوى اللجوء إلى دمشق، الني نشرت قوات لها في مناطق حدودية عدة.

وكانت دول أوروبية عدة أبدت قلقها من تداعيات استهداف المعركة ضد التنظيم، الذي ينشط عبر خلايا نائمة على رغم هزيمته الميدانية. وحضت لجنتان تابعتان للأمم المتحدة لجأت إليهما عائلات زوجات وأبناء جهاديين محتجزين لدى الأكراد، فرنسا على اتخاذ إجراءات لحماية حقوقهم ومنع نقل الأطفال إلى العراق.

القوات الاميركية

في غضون ذلك، توقَّع وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر السبت، انتقال كل القوات الاميركية التي تنسحب من شمال سوريا والبالغ عديدها نحو ألف جندي إلى غرب العراق لمواصلة الحملة على مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) و"للمساعدة في الدفاع عن العراق".

وصرح للصحافيين وهو في طريقه إلى الشرق الأوسط بأن "الانسحاب الأميركي ماض على قدم وساق من شمال شرق سوريا... إننا نتحدث عن أسابيع لا عن أيّام". وأفاد أن عملية الانسحاب تتم بواسطة طائرات وقوافل برية، وأن "الخطة الحالية هي إعادة تمركز تلك القوات في غرب العراق"، مشيراً الى أن عديدها يبلغ نحو ألف رجل.

وأقر مسؤول أميركي كبير بأن الوضع لا يزال غير مستقر وأن الخطط قد تتغير.

ومن المرجح أن يخضع أي قرار بإرسال قوات أميركية إضافية إلى العراق لمراجعة دقيقة في بلد تحظى فيه إيران بنفوذ على نحو متزايد. وقال المسؤول إن "هذه هي الخطة حالياً، الأمور يمكن أن تتغير بين الوقت الحاضر وموعد استكمالنا الانسحاب ولكن هذه هي خطة التحرك الآن". ولم يتضح ما إذا كانت القوات الأميركية ستستخدم العراق قاعدة لشن هجمات برية في سوريا وشن غارات جوية على مقاتلي "داعش".

وستضاف القوات الأميركية الإضافية إلى أكثر من خمسة آلاف جندي أميركي عاملين فعلاً في العراق لتدريب القوات العراقية والمساعدة في ضمان عدم معاودة مقاتلي "داعش" نشاطهم.

وعلى رغم إعلان إسبر أنه تحدث مع نظيره العراقي نجاح حسن علي الشمري، وأنه سيواصل إجراء محادثات في المستقبل، فمن المرجح أن ينظر البعض في العراق بتشكك إلى هذه الخطوة. ويواجه العراق أزمة سياسية بعدما أدت تظاهرات حاشدة إلى سقوط أكثر من 100 قتيل وستة آلاف مصاب خلال الأسبوع الذي بدأ في الأول من تشرين الأول. ووصف إسبر وقف النار في شمال شرق سوريا بأنّه متماسك عموماً. وقال: "أعتقد أن وقف النار متماسك عموماً على ما يبدو، نرى استقراراً للخطوط، إذا صح التعبير، على الأرض ونتلقى تقارير عن نيران متقطعة، هذا وذاك، فهذا لا يفاجئني بالضرورة".

وثمة مخاوف من أن يؤدي التوغل التركي في شمال شرق سوريا إلى السماح لمقاتلي "داعش" بتحقيق مكاسب وفرار المتشددين من سجون يحرسها مقاتلون أكراد.

وشدد إسبر على أن الولايات المتحدة لا تزال على اتصال بالمقاتلين الأكراد ويبدو أنهم مستمرون في الدفاع عن تلك السجون في المناطق التي لا يزالون يسيطرون عليها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard