الشهيد

3 شباط 2014 | 01:23

إنها ارادة الحياة الاقوى من كل الظروف التي تسمح للبنانيين باستمرار العيش في بلد تاريخه، وربما مستقبله، ملوث بالدماء. الامم تبني سلاما من أجل مستقبل أفضل لها ولأبنائها من بعدها، فيما نحن لا نزال نغرق في بحر من الدماء من أجل قضايا لا يعرف كثيرون نتائجها واهدافها. كل الامم بذلت دماء غالية من أجل بلوغ أهدافها الخاصة الواضحة المعالم، فالنجاحات والانتصارات لا تتحقق من دون تضحيات، أما اذا لم تتحقق النجاحات، فتصير الدماء التي اهرقت رخيصة. وهذا ما لا نريده لشهداء لبنان الذين سقطوا في اكثر من مكان وزمان. فكل الاطراف في لبنان قدموا شهداء من أجل الوطن، وبعضهم من أجل وطن آخر، لكنهم في كل حال آمنوا بقضية ما ودافعوا عنها وبذلوا الغالي من اجلها. وربما وصل معظم اللبنانيين الى استنتاج مفاده ان الحوار هو الافضل لبلوغ الاهداف، وان الشهداء، كل الشهداء، هم خسارة للبنان، بما لدى كل منهم من طاقة كان يمكن ان تفيد لبنانه في المجالات المختلفة. فالحرب الطويلة التي استمرت 15 سنة، قبل ان تسكت المدافع، اراقت دماء غزيرة، ولم توقف الا باتفاق سياسي رعته دول واتفقت عليه دول أخرى.

لكن الشهادة في ذاتها قضية يجب ان يعاد درسها وتحديد اسسها وشروطها، اذ ان عدداً من الشبان يغرر بهم لقضايا ليست في حقيقتها وطنية ولا دينية ولا انسانية، بل تخدم مآرب اصحابها وأنانياتهم وحساباتهم الشخصية، وربما ارتباطاتهم الاستخبارية. من هنا، على العلماء في الدين والمجتمع ان يساهموا في توضيح مفاهيم الشهادة واسسها وشروطها، عوض الاكتفاء باستنكارات لا تقدم ولا تؤخر.
الشهادة عمل نبيل في ذاته، اذ يحمل قضية يتحول معها الشهيد قربانا يقدم على مذبح الوطن، من اجل استقلاله، ومن أجل صونه، والدفاع عنه، وعن أهله. اما ان يدمر الواحد بلده، ويفجّر مؤسساته، ويقتل مواطنيه، ويدمر عائلته، ويفرّط في انسانيته، ويهدد كيان مجتمعه، فلن يكون هذا بالتأكيد شهيداً. وهذا ما يجب ان يقوله رجال الدين. فهل يتجرأون؟
nayla.tueni@annahar.com.lb
twitter:@naylatueni

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard