مناخات التسوية السياسية المتوقّعة انعكست إيجاباً على السوق العقارية / فارس لـ"النهار": الراغبون في الشراء تلجمهم التطورات الأمنية

1 شباط 2014 | 00:00

لم يحصل اي تغيير جذري ودراماتيكي حيال الأسعار.

شهدت الأسابيع الأخيرة مؤشرات أوليّة تبشر باستعادة السوق العقارية عافيتها، تزامنت مع ملامح الحلول السياسية التي يجري الحديث عنها، اذ ان الكلام عن تأليف حكومة، ومناخات التسوية التي سادت أخيراً، انعكست ايجاباً على حركة هذه السوق. فالى اي مدى كان الطلب متجاوباً مع التطورات الأخيرة؟ وهل بقي العرض محافظاً على وتيرته المرتفعة في ظل تداعيات الأزمة السورية على سائر القطاعات الاقتصادية؟

"لمسنا كوسطاء واستشاريين عقاريين، وتيرة متزايدة من اتصالات الراغبين في الشراء ومراجعاتهم"، وفق ما قاله نقيب الوسطاء والإستشاريين العقاريين مسعد فارس لـ"النهار" مشيراً الى أن الأمر بدا أشبه بعمليات استطلاع للفرص لكنّ "الهجوم" العقاري، إذا صح التعبير، لم يبدأ بعد".
وكشف "ان ثمة حشوداً من الراغبين في الشراء، لكنها تقف عند حدود الوضعين الأمني والسياسي، وهي جاهزة للتقدم عندما تشعر بأن الظروف تسمح بذلك". لاحظ أن "بعض الأخبار السياسية والأمنية الإيجابية كانت كافية لتحريك شيء ما في السوق، وهذا يظهر بوضوح أن كثراً يراهنون على عودة شيء من الإستقرار للإقدام على خطوة الشراء".
ما هي حال السوق في الوقت الراهن؟
يشبّه فارس السوق بأنها "مثل دولاب سيارة يجري نفخه، وهو يكاد ينفجر من ضغط الهواء فيه، لكن العجلة جاهزة للدوران والسير ما ان تفتح الطريق"، مشيراً الى أن بعض التحسن في المؤشرات العقارية سُجّل في الأشهر الأخيرة، "كرخص البناء والمعاملات العقارية والقروض السكنية، رغم أن ثمة تراجعاً على المستوى التراكمي السنوي".
وقال لم تغب الحركة كلياً، وتاليا لم يصل الأمر إلى درجة الأزمة، مؤكداً أن ثمة تباطؤاً في السوق، باعتبار انها نائمة أو مصابة بالنعاس، لكنها لم تدخل الغيبوبة بعد، اذ ان الدم يغلي في عروقها"، مشيراً إلى أن "التسهيلات التي وفرها مصرف لبنان حيال القروض المدعومة، ساهمت في ابقاء السوق على نار ولو خفيفة".
واضاف "ما حافظ على السوق أيضاً، ولو بالحدّ الأدنى، هو مواكبة المطوّرين للتغييرات النوعية على مستوى الطلب، واتجاه معظم هؤلاء المطوّرين إلى توجيه العرض نحو الشقق الصغيرة، وتوفير المنتجات المناسبة من هذه الفئة، حتى في مشاريع الأبراج الكبيرة من مثل سما بيروت".
هل لا يزال الطلب على الشقق خارج العاصمة متوافراً؟
اكد فارس انه "إذا كان بعض المطورين فضّل الإبتعاد عن بيروت إلى مناطق لا تزال أسعار المتر فيها في متناول الراغبين في الشراء، فإن مطوّرين آخرين سعوا عبر إعادة تقطيع مشاريعهم، وتضمينها وحدات صغيرة، إلى جعل شراء الشقق متاحاً للجميع، حتى في العاصمة نفسها".
وقال فارس إن "اي تغيير جذري ودراماتيكي لم يحصل حيال الأسعار، اذ ان الخفوضات لا تزال محدودة، ولا يمكننا الاستنتاج أن ثمة ظاهرة، باعتبار ان هذه الخفوض لا تتعدى إمكان ابداء البائع ليونة نسبية في الأسعار من دون حرقها".
وخلص الى ان "صمود الأسعار عند مستواها، واستمرار حركة القروض المصرفية للمطورين العقاريين، واستحصال هؤلاء على رخص بناء جديدة، يؤكد أن الجميع ينتظرون أياماً أفضل، بل يراهنون على تحسن الظروف، ولا يتصرفون على أساس أن القطاع أصيب بضربة قاضية، بل ينامون على استثماراتهم".

القطاع العقاري صمام أمان
في السياق عينه، أكّد رئيس شركة "بلاس بروبيرتيز" جورج شهوان أنّ القطاعين العقاري والمصرفي يشكلان العمود الفقري وصمام الأمان للبنان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات الكثيرة التي يواجهها الاقتصاد اللبناني، مشيراً الى "ان مصرف لبنان أصدر تعميماً جديداً في تشرين الثاني 2013 للمصارف حيال الحوافز المعطاة لها (قروض مدعومة) ورفعها في سنة 2014 بقيمة 800 مليون دولار"، متوقعاً أن يُخصّص 70% منها للقطاع العقاري، وملاحظاً ان القطاع العقاري نشط "رغم الازمات السياسية والامنية، وان الطلب لا يزال متوافراً على نحو جيد".

انخفاض المعاملات
واظهرت المديرية العامة للشؤون العقارية تحسناً طفيفاً في اداء القطاع العقاري في لبنان خلال كانون الاول 2013، في ظل تسجيل زيادة في عدد المعاملات العقارية الى 7,202 معاملة، مقارنة بـ 6,202 معاملة في تشرين الثاني.
في المحصلة، تعاني السوق العقارية ركوداً لافتاً في الوقت الراهن، رغم انها مُنحت 9673 رخصة بناء جديدة في أول 10 أشهر من 2013 مما يدلّ على ثقة المطورين في القطاع، في حين يتجه الشارون نحو الوحدات السكنية الصغيرة (بين 100 و150 متراً) على نحو اكثر من الشقق الكبيرة، وذلك نظراً الى ان سعرها يتناسب والقروض المصرفية. ان المستثمرين ينتظرون وقف التجاذبات السياسية وتأليف حكومة ترعى شؤون اللبنانيين كي يستعيدوا نشاطاتهم الاستثمارية، والا فإن القطاع العقاري سيتكبد مزيداً من الخسائر أسوة بسائر القطاعات.

haytham.ajam@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard