الإيمان بالله والدين

5 تشرين الأول 2019 | 00:12

الإيمان موقف وجوديّ من خلاله يقبل الإنسان الله كمصدر لوجوده وأساس لكيانه وغاية أخيرة لحياته. ولكن لا إيمان من دون مضمون واقعيّ. فالإيمان يعبّر عن ذاته بالدين وبمختلف العقائد الدينيّة والتعابير اللاهوتيّة. الإيمان هو التزام للكيان المطلَق، غير أنّ هذا الالتزام لا يمكن أن يبقى من دون تعبير. الإيمان هو اتّحاد كيانيّ ووجوديّ بالله، بيد أنّ هذا الاتّحاد بمن نعتبره عمقَ ذاتنا لا يمكن أن يبقى على الصعيد الداخليّ الصوفيّ غير المنطوق به. اتّحادنا بالله يجب أن نعبّر عنه في ألفاظ وتعابير. والدين يتكوّن من هذه الألفاظ والتعابير.ليس الدين مجموعة مقولات عقليّة تصف المطلَق وصفًا موضوعيًّا. إنّما الدين مجموعة رموز من خلالها يعبّر المؤمن عمّا يختبره من علاقة إيمانيّة وجوديّة بالمطلَق. فعندما نقول مثلاً إنّ الله هو "أب"، فأبوّته لا يمكن أن تكون على مثال أبوّة البشر. الكلام الدينيّ هو حتمًا كلام رمزيّ، من خلاله يلجأ المؤمن إلى ما يختبره في حياته على الأرض (كالأبوّة البشريّة)، ليعبّر عمّا يُدرِكه بإيمانه (أي علاقته بالله مصدر كيانه). وكذلك عندما نقول إنّ الله هو "خالق" الكائنات، فعمل الخلق لا يمكن أن...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 89% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard