"فرصة للديبلوماسيّة" في الخليج

23 أيلول 2019 | 00:07

جنود سعوديّون يشاركون في عرض خلال احتفال بالعيد الوطني في الرياض السبت.(أ ب)

تبدأ اليوم أعمال الدورة العادية الـ74 للجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك، ومعها تنشد الأنظار الى ما يمكن أن يبذل من جهود ديبلوماسية لتخفيف التوتر في منطقة الخليج، خصوصاً بعد الهجوم الذي تعرضت له منشأتان نفطيتان تابعتان لشركة "أرامكو" السعودية وما تلاه من اتهامات سعودية وأميركية لطهران بالوقوف وراء هذا الهجوم الذي أعلن المتمردون الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عنه.

وعلى هامش دورة الجمعية العمومية، سيهيمن التوتر في الخليج على خطب الزعماء وعلى اللقاءات الثنائية التي سيعقدها هؤلاء. لكن لا تزال الأهمية للقاء الذي بات من المستبعد ألا يحصل، أي بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب والرئيس الايراني حسن روحاني، الذي قال إنه يحمل الى الأمم المتحدة خطة لضمان أمن منطقة الخليج بالتعاون بين دول المنطقة.

وقال ترامب، في تصريح بولاية تكساس، رداً على سؤال عن استعداده للاطلاع على هذه الخطة: "أنا دوماً منفتح". لكنه أكد من جديد أنه لا يخطط لعقد أي لقاءات مع الجانب الإيراني على هامش أعمال الجمعية العمومية. وأضاف: "بودي أن أرى إيران دولة عظيمة. لديها قدرات رائعة وشعب رائع".

ورأى الرئيس الأميركي، مع ذلك، أنه "تم إحراز تقدم بارز في ما يخص إيران" خلال الأيام الأخيرة.

وفي وقت سابق، اعلن روحاني أنه سيتقدم، لدى مشاركته في أعمال الجمعية العمومية بمبادرة لإنشاء تحالف لضمان أمن الخليج ومضيق هرمز، على أساس التعاون بين دول المنطقة.

وصدر هذا الإعلان وقت تعمل الولايات المتحدة على خطة خاصة بها لتشكيل تحالف عسكري من المفترض أن يضم أكثر من 50 دولة، لضمان أمن الملاحة في مياه الخليج على خلفية تزايد الحوادث المتعلقة بناقلات النفط في المنطقة، إلى تصعيد التوتر بين طهران من جهة وواشنطن وحلفائها من جهة أخرى.

وفي خطوة ذات مغزى من حيث التوقيت، صرح رئيس الشركة الاسوجية المالكة لناقلة النفط "ستينا إمبيرو" التي تحتجزها إيران في الخليج إريك هانيل، بأنه سيفرج عن السفينة، وذلك بعد شهرين من احتجازها. وقال لمحطة "اس في تي" التلفزيونية: "وصلتنا معلومات هذا الصباح تشير إلى أنه سيفرج عن سفينة +ستينا إمبيرو+ في غضون ساعات".

ونفت طهران أن تكون احتجزت الناقلة رداً على احتجاز قوات بريطانية ناقلة نفط إيرانية في الرابع من تموز قبالة جبل طارق للاشتباه في أنها كانت تنتهك العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي لمنع إيصال النفط إلى سوريا.

وأفرجت جبل طارق عن الناقلة بعد حصولها على ضمانات خطية من إيران أنها لن تتوجه إلى دول خاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي.

بيد أن جو الحذر ظلّ مسيطراً في المنطقة مع إعلان هيئة مطارات دبي تحويل مسار رحلتين كان مقرراً هبوطهما في مطار دبي الدولي أمس، بسبب ما يشتبه في أنه نشاط طائرات مسيّرة، في الواقعة الثانية من نوعها على الأقل في المطار هذه السنة.

بومبيو: فرصة للديبلوماسية

في غضون ذلك، تحدث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، عن سعي الولايات المتحدة خلال دورة الجمعية العمومية إلى الحصول على مساندة دولية في وجه إيران.

وقال عبر قناة "إي بي سي" الاميركية للتلفزيون، إنّ "الرئيس ترامب وأنا شخصياً نريد أن نمنح الديبلوماسية كل فرص النجاح... أنا في نيويورك، سأكون في الأمم المتحدة طوال الأسبوع للحديث عن ذلك... نأمل في أن تتبنى الأمم المتحدة موقفاً حازماً". وأشار إلى أنّ الأمم المتحدة "أنشئت تماماً لهذا النوع من الأمور - حين تهاجم دولة أخرى - ونأمل أن تتحرك على هذا الصعيد". وأكد مجدداً أنّ ما تعرضت له السعودية كان "هجوماً إيرانياً، نفذته بصواريخ +كروز+".

وعن إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، وهو ما أعلنته وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" الجمعة، أفاد بومبيو أنّ الهدف هو "إجبار إيران على اتخاذ قرار التحوّل إلى بلد طبيعي". وقال: "نأمل في أنّه في ظل هذا الردع الإضافي، والعمل الذي أتممناه في مضيق هرمز لتركه مفتوحاً، والآن مع أنظمة الدفاع الجوي والقدرات التي سنضعها في المنطقة، سنصل إلى الهدف".

وشدّد على أن الولايات المتحدة تسعى إلى تجنب الحرب مع إيران، مشيرا إلى أن القوات الأميركية الإضافية هي "للردع والدفاع".

وجاء في تقرير لصحيفة "النيويورك تايمس" أنه على رغم عدم استبعاد الإدارة الأميركية خيار الرد العسكري على مهاجمة "أرامكو"، فإن مسؤولين أميركيين يقولون أن ترامب يركز في المرحلة الحالية على الدفاع عن السعودية، ولا يسعى إلى شنّ حرب على إيران.

وانتقدت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي قرار ترامب التعجيل في بيع الأسلحة وإرسال قوات إضافية إلى السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وطالبت بعدم خوض حرب "نيابة عن السعودية". وأكدت أن الأميركيين سئموا الحرب.

الجبير

الى ذلك، صرح وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير لشبكة "سي إن إن" الاميركية للتلفزيون، بأنه إذا أظهر التحقيق أن الهجوم الذي استهدف منشأتي النفط السعوديتين، انطلق من أراض إيرانية، فسوف تعتبر المملكة ذلك عملاً حربياً، لكن الرياض تسعى في الوقت الراهن إلى حل سلمي.

وقال: "نحمل إيران المسؤولية لأنها صنعت وسلمت الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت السعودية... لكن شن هجوم من أراضيكم، إن كان ذلك ما حصل، ينقلنا إلى وضع مختلف... سيعتبر هذا عملاً حربياً".

عرض عسكري ايراني

وقبل توجهه الى الامم المتحدة، قال روحاني في مستهل عرض عسكري في طهران في مناسبة "اسبوع الدفاع المقدس"، إن المنطقة تمر "بمرحلة حساسة تكتسب أهمية تاريخية".

وبعدما أنهى خطابه، حيا الرئيس الإيراني الذي كان يتوسط المسؤولين العسكريين الرئيسيين في البلاد، القوات التي مرت أمامه وتلتها آليات عسكرية محليّة الصنع.

وعرضت دبابات ومدرّعات وطائرات مسيّرة وصواريخ بينها صاروخ "خرمشهر" الذي يعتقد أن مداه يبلغ ألفي كيلومتر.

وأوردت وسائل إعلام أن بين الأسلحة التي عرضت للمرة الأولى نسخة محدّثة من رأس حربي لصاروخ "خرمشهر"، وطائرة "كأمان 12" المسيّرة بمدى يبلغ ألف كيلومتر، ونظام رادار متحرك قادراً على كشف الألغام.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard