رد لوزارة الطاقة على تحقيق "النهار"وردّ على الردّ من بلدية سلعاتا

23 أيلول 2019 | 05:30

تفاعل التحقيق الذي نشرته "النهار" الجمعة عن معمل سلعاتا للكهرباء، فردت وزيرة الطاقة ندى بستاني على ما ورد فيه، وقوبلت برد من بلدية سلعاتا على كل النقاط الواردة في ردها.

وفي رد وزارة الطاقة والمياه الآتي: "رداً على المقال المنشور في جريدة "النهار" في تاريخ 20/9/2019، يهمّ وزارة الطاقة والمياه أن توضح للرأي العام سلسلة المغالطات الواردة فيه، اذ ان قارئه يكتشف فوراً انه مبني على معلومات متفرقة، تمّ جمعها بما أمكن من دون خلفية علمية، ما أنتج نصاً مليئاً بالتناقضات والأخطاء القانونية والتقنية الفاضحة، علماً أن وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني خوري تكنّ كل الاحترام والتقدير لجريدة "النهار" التي هي من أعرق الصحف في لبنان.

تطمئن وزارة الطاقة والمياه الى أن تنفيذ خطة الكهرباء سيبقى تحت إدارة الوزيرة وهي تسير وفق ما هو مرسوم لها منذ وافق مجلس الوزراء عليها.

يستند المقال في جزء كبير منه الى قرار مجلس بلدية سلعاتا رفض إنشاء معمل الكهرباء، ويتبنّى الاسباب التي أوردها القرار لتعليل رفضه، ومن أهمها "عدم استقرار المنطقة أمنياً"، مع أن القاصي والداني يدركان أن منطقة البترون تميزت بالأمن والامان حتى خلال الحرب اللبنانية وما تلاها من أحداث، وهي لم تشهد أي حدث أمني يذكر.

يذكر المقال أن المجلس البلدي لم يطّلع على الدراسات التفصيلية الموضوعة للمحطة، فهل يجب على وزارة الطاقة والمياه أخذ موافقة مجلس بلدية سلعاتا على الدراسات حتى قبل اطلاع اللجنة الوزارية المكلّفة ذلك عليها، تمهيداً لتبنيها أو عدمه؟

أما في الاسباب التي دعت الى عدم اعتماد موقع حنوش/حامات فإننا نذكر أهمها:

1 - إن ما تبقى من عقارات مستملكة لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان لا يتعدى 28 ألف متر مربع، وهي عبارة عن عقارات متفرقة وغير متصلة ببعضها، أو هي أسهم في عقارات، وان الاستشاري Mott MacDonald عند اختياره موقع حنوش من بين 9 مواقع في لبنان (وليس 24 كما أوردت الصحيفة) أخذ في الاعتبار تملّك كهرباء لبنان لمساحات كبيرة، لكن بعد سنوات على صدور التقرير استردّ معظم أصحاب هذه العقارات ملكيتها بموجب قرارات قضائية نتيجة مرور الزمن على مرسوم الاستملاك.

2 - بعكس ما أورده المقال، فإن الدراسة التي أجراها الخبراء العقاريون أفضت بنتيجتها الى أن قيمة الاراضي في محلّة حنوش هي أعلى بـ 25 % على الاقل من منطقة سلعاتا لكونها منطقة غير مصنّفة صناعية وتحتوي على عقارات كبيرة ملاصقة بمعظمها للشاطىء، بينما منطقة سلعاتا مصنّفة صناعية وتحتوي على عقارات صغيرة، منها ما هو غير صالح للبناء حتى لو كان ملاصقاً للشاطئ.

3 - إن منطقة حنوش هي منطقة متميزة بطبيعتها وملاصقة للمحمية الطبيعية التي أنشئت حديثاً عند رأس الشقعة وتحتوي في العقارين رقم 1232 و1234 على بقايا كاتدرائية مار يوحنا البيزنطية التي تعود الى القرن الخامس ميلادي، وهو ما استدعى صدور قرار عن وزارة الثقافة نصّ بحرفيته على الآتي: "يجدر إقامة حرم حماية للكنيسة الاثرية الواقعة على العقارين 1232 و1234 بقطر 150 مترا، وبالتالي لا يمكن إقامة المعمل إلا ابتداءً من العقار 2020 في اتجاه الشمال إذا لم يتبين امتداد المعالم الاثرية من خلال أعمال المسح(...)".

وفي حال اعتماد حرم بقطر 150 مترا، فإنه سيستحيل استعمال العقارات التي تملكها حالياً كهرباء لبنان بمساحة حوالى 28 ألف متر مربع.

4 - إن الدراسات التي أجرتها المكاتب الاستشارية لتبيان أعماق المنطقة البحرية الممتدة من حنوش حتى سلعاتا اعتبرت أن هذه الاعماق مناسبة في كلتا الحالتين، ولم تعطِ تفضيلاً لمنطقة على أخرى.

أما الادعاء بأن إنشاء معمل الكهرباء في سلعاتا سوف يؤدي الى إقفال مصنعي الزيوت والكيميائيات فإنه محض خيال وافتراء، إذ إن موقع البناء بعيد عن المعملين ولا يشغل أيا من العقارات المبنية كأجزاء من هذه المصانع، ولا يعوق عمل المرفأ التابع لهما بأي شكل، ناهيك بتوفيره مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في المنطقة.

أما في ما يخص موضوع محطة التغويز الـFSRU فيهمنا أن نوضح الآتي:

- إن الموقع الذي تم تحديده لمحطة الـFSRU يقع في عرض البحر المقابل لشاطىء سلعاتا حيث تم إجراء المسوحات البحرية اللازمة لذلك.

- إن محطة الـFSRU هي بطبيعتها محطة تخزين وتغويز عائمة للغاز الطبيعي المسال، أي أنه لا وجود لأي كميات تخزين على طول الشاطئ المقابل لمكان إرسائها.

- إن وزارة الطاقة والمياه والاستشاريين المعتمدين لديها قد أخذوا في الاعتبار كل إجراءات السلامة العامة المعتمدة عالمياً لبناء هذا النوع من المحطات العائمة واستقباله، وبناءً عليه تم تحديد موقع المحطة في البحر.

بالعودة الى مجريات عملية التلزيم، فإن وزارة الطاقة لم تطلق حتى اليوم أي عملية تأهيل مسبق لمعمل الكهرباء في سلعاتا، ولا لمعمل الزهراني الذي نذكّر بأن ملفه أيضاً هو قيد الإعداد بالتوازي مع ملف سلعاتا وبالمعايير القانونية والتقنية الدولية المعتمدة نفسها. إذ إنه، وتطبيقاً لقرار مجلس الوزراء، أودعت الوزارة الامانة العامة للمجلس في مطلع أيلول الجاري دفاتر الشروط لمناقصة إنشاء معملي سلعاتا والزهراني التي أعدّها الاستشاري العالمي Fichtner (في مجال التقني والمالي) وتحالف مكاتب المحاماة Bredin Prat وUria Mendez (في المجال القانوني) وذلك بمؤازرة البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية IFC، وهي اليوم قيد الدرس في اللجنة الوزارية، في حضور الاستشاريين المذكورين جميعهم، بمن فيهم البنك الدولي المشرف على المشروع، ما يدحض كل ادعاءات كاتبة المقال بأن دفاتر الشروط غير صالحة وغير مقبولة من المؤسسات المالية الدولية".

وممّا جاء في ردّ رئيس بلديّة سلعاتا جورج سليم سلّوم، ردّاً على الوزيرة بستاني، الآتي:

"أوّلاً: يبدو أن الوزيرة ندى بستاني لم تقم بزيارة المنطقة، وهي غير مطّلعة عن كثب على طبيعتها، لا في سلعاتا ولا في حنّوش، ونؤكّد لها مجدّداً أن محلّة حنّوش خالية كليّاً من أي مسكن، وهي الموقع الأمثل لإنشاء محطّة توليد الكهرباء، هذا إذا حصرنا الاختيار بين سلعاتا وحنّوش.

ثانياً: يبدو أن من أفاد معاليها أن سعر متر الأرض البيعي في حنّوش يزيد بنسبة 25% على سعر المتر في سلعاتا، لا يعرف المنطقة حق المعرفة، إن لم نقل إنه من خارج المنطقة (...).

ثالثاً: القول بأن العقارات في سلعاتا صغيرة المساحة وبعضها غير صالح للبناء، مرفوض، لأنّه يمكن معاليها تكليف من يلزم لمراجعة قيود السجل العقاري للتأكّد من أنّ معظم العقارات المُشار إليها هي لمالك واحد، ويستطيع هذا المالك ضمّها الى عقار واحد بمعاملة عقاريّة بسيطة، وبقية العقارات يملكها أشخاص لا يتعدّى عددهم أصابع اليد الواحدة.

رابعاً: إنّ مساحة حنّوش شاسعة ويمكن الوزارة تحييد المحطّة عمّا يُسمّى موقعا أثريا، بالواقع هو حفريات يُقال إنها لمعبد بيزنطي، والاتجاه شمالاً وبعيداً عن محميّة رأس الشقعة البحريّة، حوالى كيلومتر طولي أو جنوباً نحو خليج حنّوش سلعاتا، بينما لا يبعد دير مار عبدا الأثري ودير مار سابا، بالإضافة إلى نقوش فينيقيّة صخريّة في سلعاتا أكثر من مئة متر عن موقع المحطّة، التي تصرّ معاليها على بقائها في سلعاتا، علماً أن وزارة الثقافة لم تُمانع في إنشاء المحطّة في حنّوش، شريطة إبقاء دائرة شعاعها 75 متراً حول الحفريات، ممّا يُبقي مساحة 900 ألف متر يمكن إنشاء المحطّة عليها.

خامساً: نؤكّد لمعاليها مجدّداً أنّه يتوجّب على الإدارة أخذ موافقة المجلس البلدي، عملاً بأحكام المادة /51/ من قانون البلديات عند إنشاء أيّ مؤسّسة، وإذا خالف قرار البلدية رأي السلطة المختصّة يُعرض الموضوع أمام مجلس الوزراء لبتّه بالصورة النهائيّة (...)

سادساً: لا بُدّ من لفت النظر إلى أنّه لا يمكن إقناعنا بأن المحطّة تؤمّن فرص عمل بالمئات لشبابنا، فالعدد المطلوب للتشغيل مهما بلغ سيتأمّن أكانت المحطّة في سلعاتا أم في حنّوش التي لا تبعد عن بلدة سلعاتا سوى كيلومترين تقريباً (...) وهل يجوز إنشاء محطّة لتوليد الطاقة على الغاز قرب مصنع للأسيد والكيميائيّات، ومصنع آخر لمنتج غذائي (زيوت نباتية)؟

سابعاً: إنّنا، عند إشارتنا إلى الأخطار الواجب تداركها للحفاظ على أمن وسلامة أبناء بلدتنا – وهذا أقل الواجب – لم نقل إن الأخطار متأتّيّة من البلدة والجوار، بل المقصود المخاطر الأمنيّة المحتملة لوجودنا ضمن منطقة نزاع في الشرق الأوسط، ونحن لم ننسَ ما جرى عام 2006 يوم تعرّض مركز الرادار على المشارف البلدة للقصف الجوّي، كما أنّنا لن ننسى ما تعرّضت له البلدة خلال فترة الأحداث اللبنانيّة الأليمة من قصف مدفعي طال منازل في البلدة وكنيسة الرعيّة (...)".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard