ماذا بعد تحرك الحريري واي إجراءات؟

22 أيلول 2019 | 00:05

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان (تصوير دالاتي ونهرا).

مثلما تعرضت الجهود التي يجريها رئيس الحكومة سعد الحريري لاستعجال اطلاق تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” وتحفيز جرعات دعم سعودية للبنان وسط تصاعد معالم أزمته الاقتصادية والمالية الراهنة للشكوك وطرح التساؤلات تستبطن توقعات سلبية فان الدور سينتقل في الايام القليلة المقبلة الى التشكيك بجدوى تحرك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في نيويورك من خلال مشاركته في اعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة . والواقع ان التحركات الخارجية للرئيس عون والرئيس الحريري تأتي وسط اختناقات داخلية باتت تطلب اختراقات ملموسة لإثبات القدرة على بدء الخروج من الازمة المالية والاقتصادية وهو امر لم يخفه الرئيس الحريري بنفسه خلال يومه الطويل من المحادثات مع المسؤولين الفرنسيين بدءا بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الجمعة الماضي بما يعني ان ليس كل ما اعلن بعد المحادثات يشمل كل ما قيل واتفق عليه في هذه المحادثات . وبدا واضحا في هذا السياق ان الاتصالات التي شرع الحريري في اجرائها عبر تحركه مع فرنسا والمملكة العربية السعودية تهيء لرزمة إجراءات جديدة ستأخذ مسارها العملي في وقت قريب ولكن من دون اختصار المراحل والاولويات التي سيتأتى في مقدمها إقرار الحكومة الموازنة الجديدة بما تتضمنه من التزامات لخفض العجز وتحريك بعض الاتجاهات الإصلاحية . واذا كان الحريري يبدو متكتما عن طبيعة التنسيق الجاري بينه وبين المسؤولين السعوديين المعنيين بالتحضير لانعقاد اللجنة العليا اللبنانية السعودية الشهر المقبل إيذانا بفتح صفحة متطورة من التعاون الثنائي بين البلدين فان ثمة مؤشرات توحي بان التنسيق يشمل أموراً اخرى لدعم لبنان لن يكون من الحكمة الافصاح عنها قبل مواقيتها اللازمة . ومع ذلك يضغط الواقع الداخلي بقوة عاكسا التأزم الواسع التي تعيشه البلاد في انتظار خطوات تنفس الضيق وتشيع الامل في بدء التماس استراتيجية حماية اقتصادية ومالية . ولكن هذا الجانب المتصل بالواقع الاقتصادي والمالي لا يحجب اطلاقا الجانب السياسي لجهة العقبات التي تهدد كل تحرك لبناني لحماية البلد والتي تكررت نماذجها اخيرا في مواقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والتي هدد عبرها السعودية . ولم تغب خلفيات هذه المواقف التصعيدية امس عن موقف التهنئة الذي أعلنه الرئيس الحريري لمناسبة العيد الوطني السعودي الذي شكل ردا غير مباشر على مواقف نصرالله وحمل عبره الحريري على الاعتداءات التي تستهدف السعودية ويؤكد التضامن الكامل معها . كما ان الحريري اجرى من باريس اتصالا بوزير المال السعودي محمد الجدعان تداول معه التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الاول للجنة السعودية اللبنانية المشتركة .

وفي هذا الوقت بدا لافتا الموقف الذي أعلنه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع امس من تحرك الحريري كما من ملفات اخرى تصاعدت معها بوضوح وتيرة المواقف المعارضة القواتية للكثير من السياسات السائدة لدى العهد والحكومة . وقال جعجع في معرض تعليقه على تحرك رئيس الحكومة ان الرئيس الحريري “يعطيه الف عافية يقوم بتكثيف اتصالاته كما دائما من اجل العمل على حل الازمة ولكن اذا لم تترافق هذه الجولات مع خطوات اصلاحية فعلية تظهر نتائجها في وقت قريب جدا فهذا الجهد كله لن يعطي النتيجة المطلوبة “. كما مضى جعجع في تظهير موقفه من ترك الامور لحزب الله فحذر من “عدم وجود لدولة او حكومة مسؤولة عن الوضع الاستراتيجي والامني في لبنان حيث الامور متروكة بيد حزب ليقرر ان كان سيقوم بعملية عسكرية ام لا “ ودعا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالقيام باسترداد قرار السلم والحرب الى مجلس الوزراء محذرا من زج لبنان في حرب لا مصلحة للبنان والشعب اللبناني في دخولها .

في غضون ذلك يتوجه الرئيس عون اليوم الى نيويورك للمشاركة في اعمال الدورة العادية للأمم المتحدة والقاء كلمة لبنان امام الامم المتحدة الاربعاء المقبل . واذ لم يعرف بعد جدول لقاءات عون في نيويورك على هامش الدورة فان الاوساط المتابعة ترصد ما يمكن ان يعلنه عون من اتجاهات جديدة في خطابه وسط شكوك في ان يتمكن لبنان من استقطاب اهتمام دولي ما دام الانطباع العام السائد حياله لا يميز كثيرا بين سياسات الحكم وحليفه حزب الله خصوصا في ظل ضعف الموقف الرسمي كما ظهر بعد تطورات الشهرين الاخيرين بين اسرائيل وحزب الله,

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard