شاشة - جويل تُجمّل نساء لتعرض صورهنّ قبل العملية وبعدها!

28 كانون الثاني 2014 | 00:00

10 سنوات، وبرنامج "جويل" (MBC) مستمر. امرأة كاريزماتية جاذبة، هي مقدّمته جويل ماردينيان، تملأ الشاشة، إن تطلّ، حضوراً. برنامجها يحاكي نساء مشغولات بمظهرهن وفق مبدأ لا ينبغي ان يكون الهمّ: ما قبل عمليات التجميل وما بعدها.

مستمرٌ البرنامج طالما ان النظرة الى المرأة مجالها الأول انطباعٌ يتركه الخارج. تفوّقَ اليوم على الأمس في الحاجة الى كون الصورة ناطقة. ما يجري للنساء هو التغيير الكلّي لأشكالهن، فإن دُهشن، يُدهَش المُشاهد. امرأة، يُسميها البرنامج "مشتركة"، تتقدّم الى جويل بطلبٍ لتُجَمّل. رقم الاشتراك بيدها، فيما جويل اختصارٌ للجنة تحكيم. الاسم، الوضع العائلي، فأي الأشياء تحلم ان تتغيّر، تسألها وقد تدوّن ملاحظاتها. تُصوَّر النساء "المشتركات"، غالباً، في وضعية تستدعي "الشفقة"، حتى إن غيّرهنّ البرنامج، برز الفارق، فتنهمر الدموع، لأن هكذا تحوّلات مصيرية يصعب تصديقها.
نساء باحثات عن الجمال، يريدهنّ البرنامج أن يعانين "السوء" حتى يُرفَعن. انه دليل الى قدرات جويل وموظفيها المتخصصين ومعدّاتها المتطورة. راقبي يا مشاهدة، في إمكان جويل مدّكِ بالتألّق إن امتلكتِ المال لزيارتها. حالات، ليس عشوائياً اختيارها "مُتعِبة"، تروّج جويل عبرها لمركز التجميل الذي يحمل اسمها، ولأطباء يعملون معها، ومنتجات من ماركات معروفة.
نرافق المراحل: قصّ الشعر فالصبغة والمكياج وإبر البوتوكس(!). تَشجّعن عزيزاتي المشاهدات، بعض البوتوكس في مركز تجميل جويل يجعلكنّ فاتنات، وكأن البرنامج يقول. يولّد ظناً بكونه يستدرج الزبونة الى عيادات مقدّمته، وبأنه "محتال" في غطاء الخيّر. مشتركة في كل حلقة، تأتي بوجه، وتخرج بوجه آخر. ثمة كاميرات تُدار لتهين وإن بغير قصد. تسود فرضية أن العمل يتعمّد المأسوية في المظهر والظرف. سيدة عانت مرضاً أفقدها وزنها وجمالها وبعض الثقة بالنفس، وإذ جُمِّلت كان سيئاً ان يعرض البرنامج عضلاته "مستغلاً" صورتها "المزرية" قبل "خيراته"، لنتأكد من أن الجمال يُمكن ان يستجدّ. يتكرر المشهد زاعماً المُشاهد بلا ذاكرة. إننا ندري ان المتجهات نحو التجميل ينقصهن شيء قد تعوّضه فرصة. أما ان تكون الغاية التوصّل الى اجراء مقارنة، فتلك اساءة، وإن مُوِّهت بقَصة شعر عصرية وأحمر شفاه لا يترك أثراً.
سيدات يحلمن بجمال اسطوري، وجويل ترفق الحلم بآفاق "واسعة": "سيصبح شعرك كشعر نانسي عجرم تماماً". فجأة، تستيقظ هرمونات أنثوية تعيد للجسد وجوده، فتُذهَل المشتركة ما إن تستدير المرآة لها. تندفع نحو دور قد يُؤدّى للمرة الأولى: التشبّه بعارضات الأزياء. تأخذها أضواء الستوديو الى شعور مختلف، فيما الكاميرا تُظهِّر سعادتها وتستعيد ما كان: شعرٌ مُقصَّف وخفيف، وجه بلا نضارة، شفاه صغيرة، وتجاعيد. ترفض المشتركة ان توضع في مواجهة مع ما كانت عليه. تتمسّك بـ"فجائية" جمالها، وتخشى احتمال العودة الى "ماضيها" إن أقدمت على النوم أو الاستحمام مثلاً. الى هذا الحد، يُلمَس للدراما امتدادها.
جويل على الشاشة، الى أناقتها ورقي مظهرها، تدرك كيفية الإبقاء على برنامجها حياً. هذا وعد تقطعه: "رح تصيري لعبة". "بدي ضل طبيعية"، للمشتركة شرطها. هاجس السيدة (المشاهدة/ الزبونة)، يقابله ردّ مدروس: "هذه غايتنا، التجميل الطبيعي". ولئلا يستمرّ الخطاب مباشراً، تتولّاه المشتركة: "النتيجة رائعة. لم أتألم". آنت رؤيتها مزهوّة بما تحقق. تراوغ الكاميرا، ويصبح لا بدّ من التشويق المُضخّم. الابنة تصرخ من فرط الدهشة: "واو واو واو". والصديقة تخذلها دموعها. جويل الأكثر فرحاً، فكلّما تحقق الصدم المرجو، وثّقت قدراتها، فينجح برنامجها، وتتدافع الراغبات بالجمال لحجز مقاعدهن في الصالون وعيادة التجميل.

fatima.abdallah@annahar.com.lb | Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard