الحريري التقى "عرّاب سيدر" ولودريان ولومير وشركات وماكرون أكد التزام إعطاء لبنان وسائل الإصلاحات الطموحة

21 أيلول 2019 | 04:45

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لدى استقباله رئيس الوزراء سعد الحريري في الاليزيه أمس، انه "يمكنه الإعتماد على التزام فرنسا حيال لبنان وتطبيق قرارات مؤتمر "سيدر"، و"إعطاء لبنان الوسائل للقيام بالإصلاحات الطموحة، لكي يستعيد وضعه الإقتصادي بدعم شركائه الدوليين"، مؤكداً أنه "سيبقى إلى جانب رئيس الوزراء اللبناني ورئيس الجمهورية اللبنانية، لنعمل معا من أجل الصداقة التي لا تتزعزع والتي تجمع بلدينا".

وكان ماكرون استقبل الحريري الذي أدت له التحية ثلة من حرس الشرف، وأدلى ببيان قال فيه: "أنا سعيد للغاية بأن ألقاكم هنا، صديقاً قبل كل شيء، في ظرف حسّاس للبنان الذي يعلم جيدا أنه يمكنه أن يعتمد على التزام فرنسا حياله. والحقيقة أنه في خلال مداولاتنا السابقة، أكدنا في اتصالاتنا الهاتفية الأسبوع الماضي حرصنا على أمن لبنان واستقراره. فتبادل النار بين حزب الله وإسرائيل في نهاية آب المنصرم أثار الخوف من تمدّد الصراعات الإقليمية في اتجاه لبنان، وقد تدخلت شخصيا لدى مختلف الأطراف لتفادي التصعيد، بالتنسيق الوثيق مع الرئيس سعد الحريري. يبقى اليوم أن يظهر الجميع ضبط نفس كاملاً.

كذلك أؤكد أن فرنسا ستبقى ملتزمة أمن لبنان واستقراره، ضمن إطار قوات اليونيفيل، كما في إطار التعاون الوثيق الذي أطلقته والذي يربطها بالجيش والقوى العسكرية اللبنانية. كما سنثير أيضا الأجندة التنفيذية للالتزامات التي اتخذناها معاً في روما في آذار 2018 لتزويد الجيش اللبناني العتاد اللازم.

وأؤكد في النهاية أن فرنسا ملتزمة بالكامل تطبيق القرارات التي اتخذناها في مؤتمر سيدر بباريس في نيسان 2018. إنها مسألة إعطاء لبنان الوسائل للقيام بالإصلاحات الطموحة لكي يستعيد وضعه الاقتصادي، بدعم شركائه الدوليين وبثقة كاملة.

فقد جرى تخصيص عشرة مليارات أورو، وأنا سعيد لكوننا أقمنا اتفاقا مع الحكومة اللبنانية لإطلاقها في أسرع وقت ممكن. آمل في أن يسمح ذلك لمجلس الوزراء ورئيسه أن يتقدما في المشاريع، ولا سيما منها في قطاع الكهرباء والبنى التحتية والإصلاح الإداري، لما فيه مصلحة مباشرة لكل اللبنانيين.

كذلك سنبحث في آخر تطورات الوضع في الشرق الأوسط. وفرنسا تقف هنا أيضا إلى جانب لبنان لمواجهة التداعيات الكبيرة للأزمة السورية، كما سنواصل تقديم دعمنا الكامل لملف اللاجئين السوريين، مع مراعاة كاملة لحاجات المجتمعات المضيفة. كما ستواصل فرنسا العمل على حل دائم للأزمة السورية يسمح للاجئين بالعودة إلى بلدهم. إنه الهدف الأسمى، ويجب ألا يكون هناك لدى أي طرف سطحية في التفكير أن هذا الأمر يمكن حله في غضون أسابيع، ونسيان الأسباب العميقة خلف هذا النزوح.

أنا أعتمد على التزام الرئيس الحريري في كل من هذه المواضيع، بقدر ما يمكنه أن يعتمد على التزامي، وهو يعرف ذلك. كما سأبقى إلى جانب رئيس الوزراء اللبناني ورئيس الجمهورية اللبنانية، لنعمل معا من أجل الصداقة التي لا تتزعزع والتي تجمع بلدينا، لكي تسمح للبنان بمواجهة تحدياته المختلفة. ففي مثل هذه الظروف يُعرَف أين هم الأصدقاء؟ فرنسا هي صديقة لبنان، وأنتم تعرفون ذلك".

الحريري

وبعد انتهاء المحادثات التي استغرقت زهاء ساعة ونصف ساعة، تحدث الحريري الى الاعلاميين: "كان لقاء وديا، وفرنسا تقف دائما إلى جانب لبنان. تحدثنا في أمور المنطقة وموضوع سيدر الذي هو الأهم بالنسبة إلينا، خصوصاً في الوضع الاقتصادي الذي نواجهه. كما اتفقنا على مزيد من التواصل، خصوصاً أننا أنجزنا لجنة المتابعة، وإن شاء الله سيكون هناك اجتماع آخر لنا في باريس في تشرين الثاني المقبل. الأمور بالنسبة إلى سيدر سائرة، وعلينا أن نقوم بالإصلاحات اللازمة التي ناقشناها في مجلس الوزراء وفي الموازنة أخيراً. هذا الأمر يعطينا جوا إيجابيا بإذن الله لكي تعود الأمور اقتصاديا بشكل تدريجي إلى ما كانت عليه، خصوصاً حين يرى العالم أننا نقوم بواجباتنا نحو اقتصادنا. فنحن لا نستطيع أن نكمل بالطريقة التي كنا نعمل بها. وقد كان الرئيس الفرنسي حريصا جدا على مساعدة لبنان وعلى استقراره، وهذا أمر مطمئن، وهو مستعد أن يكمل في هذا الاتجاه وأن يساعد لبنان بأي وسيلة ممكنة، والمهم لديه هو أن يكون اللبنانيون والأفرقاء السياسيون حرصاء على القيام بالإصلاح. فهذا الإصلاح ليس مطلوبا من أجل الحصول على الأموال، بل لكي نحسّن أداء الدولة في لبنان لما فيه مصلحة المواطنين ولكي نحارب الفساد القائم. نحن متفائلون بسيدر، وإن شاء الله نتقدم على هذا الصعيد.

كذلك تحدثنا في الوضع الإقليمي، والرئيس ماكرون يعمل على التهدئة في المنطقة، خصوصاً بعد التصعيد الذي حصل أخيراً".

وسئل هل الفرنسيون راضون عما يقوم به لبنان وهل لديهم ملاحظات، فأجاب: "بالتأكيد كانت هناك ملاحظات، وقد أخذناها في الاعتبار، لكن المهم هو الإسراع في هذه الإصلاحات، فلم يعد لدينا مزيد من الوقت. ولو قمنا بها قبل تقارير "فيتش" و"أس أند بي" لما كنا اليوم هنا. لذلك يجب ألا نتقاعس أو نتأخر بالإصلاح لأنه هو ما يساعد لبنان".

وعن قرض الـ400 مليون أورو من فرنسا، قال: "ليست قرضا جديدا، ففي مؤتمر روما كان هناك دعم للجيش اللبناني، ونحن لدينا برنامج بحوالى مليار دولار لتجهيزه. وإذا أردنا أن نصرف نحن هذا المبلغ، فإنه سيكلفنا نحو 14 أو %15 فوائد لكي نسلّح أنفسنا بالبواخر التي نحتاجها، كوننا نعمل على موضوع استخراج النفط والغاز في البحر، وبالتالي يجب أن نحمي هذه الصناعات.

من هذا المنطلق، نتفاوض اليوم مع الدولة الفرنسية في سبل الحصول على هذا القرض الممتد على 10 أو 15 سنة، للتمكن من شراء هذه البواخر".

لكن كان هناك تململ من الجانب الإيطالي؟ أجاب: "كلا ليست هناك مشكلة، إنه الإعلام اللبناني الذي يحب أن "يزكزك فينا".

وهل تحدثا عن وضع لبنان في ظل الصراع الأميركي - الإيراني بعد أزمة "آرامكو"؟ أجاب: "أزمة أرامكو خطيرة جدا ويجب ألا نستسهل بها، كما يجب ألا نمر عليها مرور الكرام. ما حصل أخذ الأمور إلى مرحلة تصعيدية أكبر بكثير. نتمنى ألا يكون هناك مزيد من التصعيد، والمملكة لها حق الرد بما تراه مناسبا، ففي النهاية، إنه هجوم على أراضيها وعلى سيادتها".

وعن اجتماعه مع أصحاب الشركات الفرنسية، أكد أنه "كان ممتازا، وجميعهم متحمسون للاستثمار في سيدر".

وعما يحكى عن دعم مالي سعودي للبنان، أوضح "أننا نعمل لعقد اجتماع للجنة العليا السعودية - اللبنانية، وقد أنجزنا نحو 19 اتفاقاً للتوقيع، كما سنتحدث في سبل مساعدة المملكة لنا في ما خص وضعنا المالي. الأهم أنها المرة الأولى التي تعقد فيها لجنة عليا بيننا وبين المملكة لتوقيع اتفاقيات اقتصادية وتسهيلات بين الدولتين، لكي نتمكن من العمل بطريقة أفضل".

لقاءات

وكان الرئيس الحريري استهل لقاءاته في باريس باجتماع صباحي مع وزير المالية والاقتصاد الفرنسي برونو لومير في مقر وزارة المال، عرضا فيه العلاقات بين البلدين وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي ومجالات الدعم الفرنسي.

بعد ذلك، التقى الى فطور عمل، أصحاب الشركات الفرنسية الكبرى: Total S.A، Group ADP – Aéroports De Paris، General Electric France، Bouygues S.A، CMA CGM Group وSuez S.A.

كذلك حضر: الوزير لومير، السفير الفرنسي برونو فوشيه، الموفد الرئاسي الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مقررات "سيدر" السفير بيار دوكان، السفير اللبناني في فرنسا رامي عدوان وعدد من مستشاري رئيس الوزراء اللبناني.

وأكد الحريري في اللقاء أنه "رغم الصعوبات التي يمر بها لبنان والمنطقة، لا يزال لبنان محطة أساسية للاستثمار داخله وفي محيطه"، عارضا مع أصحاب هذه الشركات فرص الاستثمار الحالية على صعيد برنامج الإنفاق الاستثماري والنفط والغاز والمشاريع المشتركة.

يذكر أن هذا الاجتماع، يأتي في إطار التواصل مع القطاع الخاص الفرنسي المهتم بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في لبنان، إذ أن مؤتمر "سيدر" يلحظ دورا للقطاع الخاص في حدود 5 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار مدى السنوات الثماني المقبلة.

وظهرا، استقبل الحريري في دارته وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، وعرض معه الأوضاع في لبنان والمنطقة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard