مدينة حسن كيف التركية الأثرية ستختفي تحت مياه سدّ جديد

21 أيلول 2019 | 00:35

قريباً، ستغمر بحيرة صناعية حسن كيف التي تمتد جروفها على مئات الأمتار مثل جدار طبيعي في وجه السماء، ومعها ذكريات عشرات الآلاف من سكان هذه المدينة القديمة التي تعود إلى 12 ألف عام.

وستغرق المدينة، كما العديد من القرى، بالمياه، وستنقلب حياة سكانها بسبب هذه البحيرة الصناعية التي ستنتج عن بناء سدّ إليسو المثير للجدل.

ينظر محمد البالغ من العمر 73 عاماً من حديقته إلى قلعة حسن كيف الرومانية، المحاطة حالياً بجدار من الحجارة البيضاء، كمن يشاهد جنازة قريب أنهكه المرض لسنوات. فقد عاش محمد كل حياته هنا وزرع أرضه على ضفاف نهر دجلة.

في قرية تشافوشلو المجاورة (زويك بالكردية)، تتمسك ميسيها البالغة 62 عاماً هي أيضاً بأراضيها. وتروي "هذه السنة، قال لنا مسؤولون لا تزرعوا أرضكم لأن المياه آتية، لكننا زرعناها على أية حال"، مؤكدةً أننا "سنواصل الزراعة حتى النهاية".

كل شيء يتغير أيضاً في وادي بوتان المحكوم عليه بالتحول إلى بحيرة، حيث شيدت جسور جديدة فيه فوق تلك القديمة.

أجبر خليل إرتان (48 عاماً) على التحول من مهنة الصيد في الأنهر التي يمارسها مذ كان طفلاً إلى الصيد في البحيرة. ويقول إن أسماك البحيرة أضخم، لكنها بلا طعم.

بدوره، يروي فرات (48 عاماً) الذي يدير فندق ساكلي بهجه، "منذ سنوات، نسمع بالأمر، نشعر به لكن لا شيء يحدث. منذ سنوات، الأمر يقترب، يقولون لنا عليكم الرحيل، لكننا نعيش في حالة من عدم اليقين".

ترفض الحكومة أي انتقادات بهذا الصدد بحجة أن معظم آثار مدينة حسن كيف نقلت لمكان آمن، وأن مدينة جديدة شيدت في مكان قريب لينقل إليها سكان هذا المكان التاريخي البالغ عددهم ثلاثة آلاف نسمة.

تنقل رفات الموتى المدفونين أيضاً في مقبرة المدينة إلى المدينة الجديدة، شرط أن يطلب ذووهم ذلك.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard