بينَ حنايا " حتى لا تَيبَس الأشجار" للدكتور أنطوان معلوف

21 أيلول 2019 | 00:30

إذا قُدِّرَ للأيام أن تُواريَ السُّلطانَ ليضمحلَّ نفوذُه الى غيرِ انبِعاث، فهي لا تستطيعُ أن تجعلَ حظَّ الكتابةِ كحظِّ المَمالك. فإنْ خَبا أثَرُ المُدوَّناتِ زمناً ولو غيرَ قليل، فهذه لا تفتأُ أن تتوهَّجَ، بعدَ خُمولٍ ليس بها، لتَفيدَ منها مسيرةُ المدنيّة. الدكتور أنطوان معلوف منذُ " حتى لا تيبس الأشجار "، لا تَقَطُّعَ في شأنِ الكتابةِ معه، فهمِّتُه قَدِمَتْ عليها ولا شُحّ، فلم تُعان الإِقتارَ معَ وَثَباتِ ذهنٍ عالَمُه نبيلٌ، هو عالَمُ الإبداعِ الذي يُبَشِّرُ الأَذواقَ بالارتعاش. أمّا في " حتى لا تيبس الأشجار"، فصفائحُ معلوف عربونٌ للمصالحةِ بين الحياةِ والقِيَم، بُرهةُ وجدانٍ تُنتجُ فكرةً مُتجاوِزةً عن العالَم. وهي صادرةٌ عن رَجحانِ عقلٍ وجودةِ فَهمٍ ودقّةِ تمييز، سَرَحَت في كيانٍ هادئٍ رَصين، لم يصرِفِ اندلاعَ إبداعِه لتَرقيعِ حالٍ، بل للتَصَدّي المَرصوصِ للقُبحِ والجَهلِ الّلذين سَوَّدَا مُحَيّا الدنيا. فالكاتبُ يَعمدُ الى تأليبِ الفكرِ على المجتمعِ لحمايتِه، لكنّه لم يتصَدَّ للمَمسوسينَ بحَرقِ الأَعشابِ، ليُرغمَ الشياطينَ على الخروجِ من أجسادِهم وأَذهانِهم، بل مارسَ سِحراً أنزلَهُ...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 93% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard