"دربي الغضب" في ظل هيمنة "السيدة العجوز"!

21 أيلول 2019 | 05:30

استأثر جوفنتوس بلقب الدوري الايطالي لكرة القدم في المواسم الثمانية الأخيرة، في غياب "شبه تام" لقطبَي مدينة ميلانو عن المشهد التنافسي، فأخليت الساحة لروما ونابولي من أجل مقارعة فريق "بيانكونيري". هذا باختصار حال الدوري الايطالي في السنوات الأخيرة، وهو مرشح للاستمرار في البطولة الحالية من "الكالتشيو"، نظراً الى الفوارق الشاسعة بين "السيدة العجوز" وباقي الفرق التي أضحت تلعب دور "الكومبارس"، ولا سيما منها قطبَي "دربي الغضب".

وسيلتقي اي سي ميلان جاره وضيفه والمتصدر انترناسيونالي ميلانو اليوم (الساعة 21:45 بتوقيت بيروت) على ملعب "جيوسيبي مياتزا" في ضاحية سان سيرو، في قمة المرحلة الرابعة.

يدرك الطرفان ان سحب لقب "سكوديتو" من جوفنتوس أمر في غاية الصعوبة، لكن اللقاء المنتظر بينهما سيشكل منعطفاً في البطولة وشكل المنافسة، خصوصاً ان كليهما عانى ظروفاً إقتصادية صعبة قبل دخول الاستثمارات الخارجية، حيث استحوذت مجموعة "سونينغ" الصينية على النادي الأزرق والأسود، كما أصبحت ملكية الأحمر والاسود أميركية بعد التعثر الصيني مع الفريق.

حالياً، يبدو الانتر يسير نحو التطور السريع، وفق خطة طويلة الأمد وكثيرة التضحيات لإعادة الفريق الى مكانته في القمة، عبر إعادة هيكلة النادي على صعيد الإدارة، بقيادة المدير التنفيذي بيبي ماروتا وبجانبه المدير الفني انطونيو كونتي. وكان هذان الرجلان قادا ثورة الإصلاح في جوفنتوس بعد هبوطه الى الدرجة الثانية عام 2006. وهذا الصيف صرفت الإدارة ميزانية كبيرة اسفرت عن ضم لاعبين مميزين مثل البلجيكي روميلو لوكاكو (65 مليون أورو) والتشيلياني أليكسيس سانشيز ودييغو غودين وغيرهم.

وبعد ثلاثة انتصارات متتالية في الدوري المحلي، ليتصدر بالعلامة الكاملة، وجد مشاكل كبيرة في مباراته الافتتاحية في دوري أبطال أوروبا الثلثاء الماضي، حيث تعادل بشق النفس مع ضيفه سلافيا براغ التشيكي 1-1. وشهد اللقاء أخطاء من جانب كونتي اعترف بها لاحقاً.

ويأمل "روسونيري" في ان يفك عقدة كونتي، إذ لم يفز ميلان في أي مباراة ضد المدرب سابقاً، ومنذ انتقال ملكية النادي الى مجموعة "إليوت" الاستثمارية الأميركية، شهدت صفوف الفريق تحسناً مع ابرام صفقات جيدة، حيث اعتمدت على رموز النادي السابقين لتسييره مثل باولو مالديني والكرواتي زفونمير بوبان، إلا أن الفريق يحتاج الى مزيد من الوقت ليستعيد مكانته الطبيعية محلياً وأوروبياً.

مباراة "دربي" تبقى دائماً خارج كل الحسابات ولها عالمها الخاص، إذ مع صافرة البداية تنسى كل الحسابات والنقاشات حول أفضلية فريق على آخر وتكون أقل التفاصيل في التسعين دقيقة حاسمة لأحد الطرفين، ولذا هي مباراة قد تكون فرصة لميلان من أجل التفوق، ولو نفسياً، حتى على جاره، بل ستضعه معه في المرتبة نفسها على سلّم الترتيب، ولو حتى بعد أربع جولات فقط، بينما بالنسبة الى الانتر فان الفوز سيعني تأكيد هيمنته على "الدربي" في السنوات الأخيرة وخطوة مهمة في تأكيد نيته للمنافسة على "السكوديتو" هذا العام. وقد تعثّر الفريق الذي يقوده المدرب ماركو جيامباولو في افتتاح البطولة، إلا نه عاد وحقق انتصارين متتاليين، ويعتمد على أسماء مميزة مثل الجزائري اسماعيل بناصر أفضل لاعب في كأس أفريقيا الاخيرة، فضلاً عن الحارس الدولي جيانلويجي دوناروما والتركي هاكان كالهانوغلة والبولوني كريشتوف بيونتيك والكرواتي انتي ريبيتش وسواهم.

وستكون المواجهة "الدربي" الأول بين المدربين صاحبَي الأسلوبين المختلفين في اللعب، إذ يميل جيامباولو في أسلوبه الى الهدوء في التعامل، بينما تغلب على كونتي العصبية.

وصعد نجم جيامباولو (52 سنة) تدريجا رغم بعض التقلبات في مسيرته التدريبية، لكن الأداء الجيد الذي قدمه إمبولي تحت قيادته في 2015 في دوري الدرجة الأولى رفع أسهم المدرب وكذلك ما حققه مع سمبدوريا الذي درّبه جيامباولو ثلاثة مواسم كان فيها الفريق أقرب إلى التأهل للمنافسات الأوروبية منه للصراع على البقاء.

وعرض المهاجم المخضرم فابيو كوالياريلا، الذي لعب تحت قيادة كونتي في جوفنتوس وتحت قيادة جيامباولو في سمبدوريا، مقارنة مثيرة بين أسلوبي المدربين، قائلاً: "كونتي مدرب قادر على أن يحسن الأداء بطرق مختلفة خصوصا على الصعيدين الذهني والشخصي. يقولها بشكل مباشر: إذا خسرنا أو تعادلنا فلا توجد ضرورة للحديث معه". لكن جيامباولو شخصية مختلفة تماما، مضيفاً: "أسلوبه يماثل كونتي في بعض الأمور، فهو لا يترك أي شيء للصدفة ويستعد للمباريات ويدرس أدق التفاصيل".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard