"كفى" تتابع تعميم اعتبار المرأة "مفقودة" وليست "فارة" تزويج القاصرات اتجار مقنّع وسنّ الرشد لا يرتبط بالبلوغ

28 كانون الثاني 2014 | 00:00

تحرك النساء ضد العنف مستمر.

تستمر جمعية "كفى عنف واستغلال" في مشاريعها "النسائية"، بعضها لا يزال ينتظر أن يبصر نور التنفيذ، وبعضها الآخر سلك الطريق

أحدث ما حققته الجمعية ما يختص بالزوجة التي تترك منزلها الزوجي، إذ لم تعد فارة، بل مفقودة، ولم تعد تُجلب إلى المخفر بموجب مذكرة إحضار.
خطوة أحرزتها "كفى" التي سبق أن أوصت بهذا الإجراء في إحدى ورش عملها، واستجابت لهذه التوصية أخيراً النيابة العامة التمييزية التي أصدرت تعميماً بهذا الخصوص لقضاة النيابات العامة. ولعل أبرز ما حققه هذا التعميم هو إزالة ما يرافق "الفار" من إذلال وسوق إلى المخفر، وإحلال بعض من الاحترام للمرأة. لكن هل يقي ردّ الاعتبار المعنوي للزوجة من ملاحقة الأخيرة؟ وهل يبطل مطالبة الزوج بردّها إلى المنزل؟
توضح المحامية ليلى عواضة من "كفى عنف واستغلال" لـ"النهار" أن "الإجراء الذي كان يتخذ عندما يتقدم زوج بشكوى عند ترك زوجته المنزل على أنه بلاغ بحث وتحرّ عن فارة، لا سند قانونياً له، وينطبق على الفارين من وجه العدالة، لذا تعامَل الزوجة كالمطلوبين من العدالة. وهنا تتعدّد وجهات نظر المحامين العامين، بعضهم يبحث عن الزوجة للاطمئنان عليها، بعضهم يسلّمها لزوجها، وآخرون يتركونها. إذاً الاستنسابية طاغية، ولا يوحّد الإجراء لدى كل النيابات، عند تلقي مثل هذه الشكاوى، إلا التعميم".
تضيف: "من هنا، وبدلاً من الشكوى، أصبح ثمة إبلاغ بحث عن مفقود عند الانقضاء، لا في الحالات كلها، ولا تسلَّم الزوجة لزوجها ولا يعطى الأخير عنوانها ما لم تشأ هي ذلك، كما أنه لا أحد يلزمها العودة إلى المنزل. يقتصر الأمر إذًا على البحث عن الزوجة للاطمئنان عليها، من غير سوقها إلى المخفر".
وتبدي عواضة ارتياحها إلى تجاوب النيابات العامة التي انحصرت صلاحياتها، إذ حصرت المدعية العامة في بيروت قضايا العنف بشخصها والمحامية العامة الاستئنافية، وكذلك الأمر في النبطية. وهذه توصية أيضاً من "كفى عنف واستغلال" بأن يكون المحامي العام مخصصاً بالعنف الأسري... كل هذا، وفق عواضة، يبرهن أن الأرضية غدت جاهزة لتطبيق قانون العنف الأسري.
وعلى مقلب آخر، تستمر "كفى" بمشروعها مع قوى الأمن الداخلي في ما يخصّ العنف الأسري، بالتنسيق مع النيابة العامة. وتتابع الجمعية رصد حالات العنف، من بينها قضية رلى يعقوب.
اهتمام آني آخر للجمعية تضيء عليه عواضة، هو تجاوزات رجال الدين في تزويج القاصرات، وتسأل: "من يحاسبهم؟ من المسؤول عن الحوزات؟ وهل ندرك خطورة الأمر إذا علمنا أنه في ظل عقد زواج كهذا، إذا أصبحت الفتاة حاملاً، يُعتبر الابن غير شرعي؟ ولا يمكن تصحيح الوضع إلا بعقد جديد في المحكمة. ولكن لا شيء يلزم الرجل الإقدام على هذا العقد، إذ ماذا لو بدّل رأيه واعتبر أنه "حصل" على ما يريده من الفتاة ولم يعد يريد الزواج بها؟".
وتلفت إلى تفشي ظاهرة تزويج القاصرات، خصوصاً في صفوف اللاجئات السوريات. وتقول: "فتحنا موضوع الإتجار على مصراعيه، والزواج المبكر إتجار مقنّع. رجال الدين يغطّون حالات الإتجار، والأب يبيع ابنته ويتقاضى ثمنها تحت ستار عقد الزواج. هذا عدا عن إتجار من نوع آخر، وهو الاستغلال الجنسي والدعارة، خصوصاً عند اللاجئات السوريات، نظراً إلى الفقر وما يرافقه من إفادة على حساب الفتيات".
تتابع عواضة: "زواج القاصر عموماً غير سليم، هو عنف بحدّ ذاته، وإتجار مقنَّع. وحين يحمل في طيّاته إتجاراً يزداد خطره أكثر". وتنطلق إلى المطالبة بـ"تدخّل الدولة لتضع معايير للزواج عوضاً عن الطوائف التي تحدّد سن الزواج. فقانون الطوائف يخالف الدستور، فيما يجب أن يندرج تحته. سن الرشد في الطوائف مرتبط بالبلوغ، فمتى بلغت الفتاة، أي صار في إمكانها الإنجاب، يمكن تزويجها، ولكم أن تتصوروا الاغتصاب الزوجي الذي تقع ضحيته فتاة صغيرة غير مهيّأة بعد لا نفسياً ولا جسدياً، للزواج. أما سن الرشد في الدولة فهو 18 سنة. إلى متى تبقى الطوائف "فاتحة على حسابها؟"، تسأل عواضة. وتضيف: "الآن نحن في مرحلة جمع أعداد تزويج القاصرات وتقصي مدى استفحال هذه الظاهرة، لننطلق إلى الخطوة التالية التي من المرجح أن تكون مطالبة الحكومة العتيدة بتعديل المادة 483 في قانون العقوبات التي تكتفي بتغريم رجل الدين الذي يقوم بتزويج قاصر، مبلغاً يراوح بين 100 ألف ليرة لبنانية و500 ألف. نطالب بتعديل هذه المادة لتصير المخالفة جنحة، ولإيقاف رجل الدين هذا وسجنه ومنعه من ممارسة عمله، كي يكفّ رجال الدين عن التغطية على الإتجار".

maria.hachem@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard