لبنان الصغير

18 أيلول 2019 | 00:05

يعود المهندس جورج أبو سليمان إلى الضيعة كل صيف مع عائلته، ويقيم في منزله عشاء يجمع معظم رعيله. وبعض الرعيل الأكبر. حضرت العشاء هذه السنة، محرجاً بالفارق في السن، فإذا بي أيضاً أمام مجموعة فوارق كثيرة أخرى. تأملت الحضور فإذا هم نموذج للبنان، الذي تعمّقت جذوره في الأرض وتحلّقت اعضاؤه في ارجائها. لا نعرف عمر بتدين اللقش على وجه الضبط. نعرف أن المير بشير اطلق عليها الاسم لكثرة صنوبرها، واللقش هو لحاء الشجرة الظليلة.وكان شاعرها العظيم بولس سلامة يروي، أنها كانت في الأساس مُلكاً للدروز، الذين اقتطعوها لرهبان دير مشموشة، وكان أهل الضيعة شركاء لديهم، فتملّكوها منهم قطعة قطعة، اولها حيث يقوم منزل الشاعر، ولذا سمّي "جلّ المُلك".
قصة بتدين اللقش هي قصة "لبنان الكبير" في علة الوجود، لا في أرشيف القناصل. عشاء جورج أبو سليمان لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية. قرية المرابعين هذه تضم، كما ظهر في العشاء، عدداً كبيراً من المهندسين والأطباء والطبيبات واساتذة الجامعات والمحامين وقاضياً كبيراً وضابطاً رفيعاً وقبطاناً في البحرية التجارية وسيدة أعمال كبرى.
وإذا كانت نظرية النسبية تنطبق أيضاً على هذا الوادي،...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 94% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard