ماذا يحصل إذا تعذّر العثور على المتّهم؟

17 أيلول 2019 | 03:30

بعد صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الخاصة بلبنان في قضية محاولة اغتيال مروان حماده والياس المرّ واغتيال جورج حاوي، واتهامها سليم جميل عياش، يطرح السؤال عن مرحلة ما بعد تصديق قرار الاتهام.

لا تنصّ قواعد الإجراءات والإثبات على موعد محدَّد للشروع في المحاكمة. ومن مسؤوليات قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان أن يضمن عدم حصول تأخير غير مبرر في الإجراءات خلال المرحلة التمهيدية (المادة 89 من القواعد). ووفقًا للمادة 90 من القواعد، يمكن تقديم عدد من الدفوع الأولية بعد التصديق وقبل المحاكمة، مما قد يؤثر على موعد بدء المحاكمة. وقد يتمحور هذا النوع من الدفوع حول عدم اختصاص المحكمة، أو زعم وجود عيوب شكلية في قرار الاتهام، أو طلب الفصل بين التهم أو إجراء محاكمات منفصلة، أو الاعتراض على رفض طلب تعيين محام عملاً بالمادة 59 من القواعد.

وإذا صدَّق قاضي الإجراءات التمهيدية قرار الاتهام، جاز له أن يمنح صفة المتضررين المشاركين في الإجراءات للأشخاص الذين يدعون أنهم متضررون من جريمة تدخل في اختصاص المحكمة (المادة 86 من القواعد). وإذا مُنح هؤلاء الأشخاص صفة المتضررين المشاركين، جاز لهم تلقّي مستندات متعلقة بالقضية، أو استدعاء شهود، أو تقديم طلبات، وذلك تحت إشراف غرفة الدرجة الأولى (المادة 87 من القواعد).

ويحدد قاضي الإجراءات التمهيدية، بالتشاور مع الفريقين ورئيس قلم المحكمة والقاضي الذي يترأس غرفة الدرجة الأولى، ومع رئيس المحكمة عند الاقتضاء، موعدًا موقتًا لبدء المحاكمة، على أن يحصل ذلك قبل بدء المحاكمة بأربعة أشهر على الأقل (المادة 91 من القواعد).

والفترة الفاصلة بين تصديق قرار الاتهام وبدء المحاكمة مهمة بصورة خاصة للدفاع، لأن من حق الدفاع أن يحصل على ما يكفي من الوقت والموارد للتحضير للمحاكمة، واستهلال تحقيقاته، والاستعداد للطعن في الأدلة المقدَّمة في قضية الادعاء. وللمتهمين أيضًا الحق في أن يُحاكموا بدون تأخير غير مبرر.

وإذا تعذّر العثور على المتهم، جاز لغرفة الدرجة الأولى اتخاذ قرار بمحاكمته غيابيًا.

وبعد أن تُجرى "محاولات معقولة" لتحديد مكان وجود المتهم وتبليغه قرار الاتهام، يمكن رئيس المحكمة، بعد التشاور مع قاضي الإجراءات التمهيدية، أن يقرر إعلان قرار الاتهام جزئيًا أو كليًا في محاولة لإعلام المتهم بضرورة المثول أمام المحكمة (المادة 76 من القواعد). ويدعو الإعلان كل شخص لديه معلومات عن مكان وجود المتهم إلى تقديم إلى المحكمة (المادة 76 مكرر من القواعد).

وإذا لم يكن المتهم خاضعًا لسلطة المحكمة في غضون 30 يومًا تقويميًا اعتبارًا من تاريخ الإعلان المذكور، يطلب قاضي الإجراءات التمهيدية من غرفة الدرجة الأولى الشروع في إجراءات المحاكمة الغيابية، أي المحاكمة التي تُجرى في غياب المتهم. وقبل بدء إجراءات المحاكمة الغيابية، تتشاور غرفة الدرجة الأولى مع رئيس المحكمة، وتتأكد من تحقُّق شروط إجراء محاكمة غيابية، وهي شروط منصوص عليها في النظام الأساسي للمحكمة (المادة 22 من النظام الأساسي، والمادة 106 من القواعد).

وفي الحالات التي يتعذر فيها العثور على متهم يُزعم أنه في لبنان، يكون للسلطات اللبنانية التزام مستمر للبحث عن المتهم وتوقيفه ونقله إلى عهدة المحكمة (المادة 15 من الاتفاق المبرم بين الأمم المتحدة ولبنان والمرفق بالقرار 1757 الصادر عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة). ويقدِّم النائب العام لدى محكمة التمييز في لبنان إلى رئيس المحكمة تقارير شهرية عن الجهود المبذولة للبحث عن المتهم وتوقيفه ونقله إلى عهدة المحكمة.

وإذا أُجريت محاكمة غيابية ثم حُدِّد مكان وجود المتهم في أثناء المحاكمة أو بعد صدور حكم إدانة بحقه، جاز للمتهم أن يطلب إجراء محاكمة جديدة (المادة 22 من النظام الأساسي، والمادة 109 من القواعد). وثمة خيارات أخرى متاحة للمتهم، إذ يمكنه قبول الحكم و/أو العقوبة كتابةً، أو تقديم استئناف بشأن الاثنين، أو قبول حكم الإدانة وطلب عقد جلسة جديدة لتحديد العقوبة.

ما هي المحاكمة الغيابية وفق المحكمة؟

المحاكمة الغيابية هي محاكمة تُجرى من دون حضور المتهم.

ووفقًا للقانون اللبناني، يتيح النظام الأساسي وقواعد الإجراءات والإثبات في المحكمة الخاصة بلبنان إجراء محاكمات غيابية.

ويجيز النظام الأساسي إجراء محاكمة غيابية في الحالات الآتية:

• عندما يتنازل المتهم صراحةً وخطيًا عن حقه في الحضور.

• عندما لا يتم تسليم المتهم إلى المحكمة من سلطات الدولة المعنية.

• عندما يتوارى المتهم أو يتعذر العثور عليه.

ولا تُعتبر الإجراءات محاكمةً غيابيةً عندما يكون المتهم غير حاضر شخصيًا في أثناء المحاكمة، ولكنه مثل شخصيًا مثولاً أوليًّا أمام المحكمة (من خلال نظام المؤتمرات المتلفزة على سبيل المثال)، وإن غاب لاحقًا ومثَّله محامٍ يحضر الإجراءات.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard