في مديح الذئاب

17 أيلول 2019 | 00:00

أفضّل الذئاب التي تلتهم، على البشر الذين يلتهمون. الذئاب تجوع، وتستشرس في البحث عن طعامها، فإذا وَجَدَتْ فريستها بعد طول بحثٍ، التأمتْ فوقها التئامًا مهيبًا، وارتمتْ عليها ارتماءً احتفاليًّا، رأيتُ مثله في أفلام السينما المجيدة، وقنوات التلفزة المختصّة، وقرأتُ عنه في الروايات الأدبيّة الخلّاقة. وهي تبقى على هذه الحال من الاستفراس والاستشراس والالتهام والنهش والقضم والتلذّذ بالدم، إلى أنْ تتخم، فترتدّ عن غنيمتها متلمّظةً، لتروح تداوي تخمتها بالاسترخاء والتكاسل والنوم.وقد تمضي ساعاتٌ، وربّما أيّامٌ بلياليها ونجومها، قبل أنْ يعاودها الجوع رويدًا رويدًا، ويتسلّل إلى مفاصلها، ويعضّها عضًّا مضنيًا، إلى أنْ يستثيرها، ويستولي على غرائزها، فيعميها عن أيّ اهتمامٍ آخر، فتنهض نهوضًا متأهّبًا، لتخوض من جديد معركة البحث عن طرائد جديدة، إسكاتًا لنداءٍ ذئبيٍّ لا يُقاوَم، ولجوعٍ لا يرحم.
يمكنني أنْ أدعو القرّاء المهتمّين إلى مساءلة "غوغل" في هذا الشأن، لمعاينة عالم الذئاب هذا، وطقوسه وقوانينه وأعرافه، بل "قيمه"، من خلال مشاهدة "ذاي غراي" لجو كارناهان، و"الذئب الأخير" لجاك آنّو. يجب أنْ نعود دائمًا...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 85% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard