بتأهل "الرجل الآلي" والسجين في الانتخابات الرئاسية التونسيون يتمردون علىى الطبقة السياسية

17 أيلول 2019 | 05:15

صحيفة "الشروق" التونسية وقد تصدرت صفحتها الاولى صورتان للمرشحين المتأهلين للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية قيس سعيّد - الى اليمين - ونبيل القروي في العاصمة التونسية أمس. (أ ب)

استيقظت تونس، مهد "الربيع العربي"، أمس على وقع "زلزال انتخابي" بعد الدورة الأولى من انتخابات رئاسية غير مسبوقة أفضت مبدئيّاً وفي انتظار النتائج الرسميّة، إلى انتقال مرشّحَين من خارج النظام إلى الدورة الثانية.

ونشرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على موقعها الرسمي وبعد فرز 27 في المئة من الأصوات، جدول ترتيب يظهر ان أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد حلّ في المرتبة الأولى بنسبة 19 في المئة، يليه قطب الاعلام السجين نبيل القروي مع 14,9 في المئة، ثم مرشح حزب "النهضة" الاسلامي عبد الفتاح مورو مع 13,1 في المئة. واستنادًا إلى استطلاعات الرأي وفي غياب نتائج رسمية، انتقل القروي وسعيد، اللذان نشرت الصحف التونسية صورتين لهما، إلى الدورة الثانية.

واختارت صحيفة "لا بريس" عنواناً رئيسياً: "نتيجة غير متوقعة"، بينما عنونت "لو تان": "الصفعة". و"الشروق": "زلزال انتخابي"، و"المغرب": "تسونامي".

وفي حال تأكد هذا السيناريو، سيكون فعلاً بمثابة زلزال للطبقة السياسية التونسية الحاكمة منذ ثورة 2011 وبداية مرحلة شكوك. وبلغت نسبة المقترعين 45,02 في المئة التي تعد ضعيفة مقارنة بالدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 2014 حين بلغت 64 في المئة.

وفي أول رد فعل ليل الأحد، دعا رئيس الوزراء يوسف الشاهد، الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات، المعسكر الليبرالي والوسطي إلى الاتحاد لقطع الطريق للانتخابات النيابية المقررة في 6 تشرين الأول. وأعرب عن قلقه من نسبة المقترعين الضعيفة التي عدَّها "سيئة" للانتقال الديموقراطي. ودعا حزب "النهضة" ذو المرجعيّة الإسلاميّة والذي حلّ مرشحه في المرتبة الثالثة، إلى الحذر، ملمحاً إلى أن أرقامه مختلفة عن الاستطلاعات التي نشرت. وأجريت الانتخابات التي تنافس فيها 26 مرشحاً على خلفية أزمة اجتماعية واقتصادية مزمنة وفي أجواء من رفض النخب السياسية. واستناداً إلى مؤسّستَي "سيغما كونساي" و"ايمرود" لاستطلاعات الرأي، حلّ سعيّد أوّل مع 19 في المئة من الأصوات، يليه القروي مع 15 في المئة.

والقروي (56 سنة) هو مؤسّس قناة "نسمة"، وقد ترشّح للانتخابات الرئاسيّة بعد تأسيسه حزب "قلب تونس". ومن خلال سَعيه إلى توزيع إعانات وزيارته المناطق الداخليّة من البلاد، بنى المرشّح ورجل الإعلام مكانةً سرعان ما تدعّمت وبات يتمتّع بقاعدة انتخابيّة لافتة.

وقرّر القضاء التونسي توقيفه قبل عشرة أيّام من انطلاق الحملة الانتخابيّة على خلفيّة اتهامات تتعلّق بتبييض أموال وتهرّب ضريبي، إثر دعوى أقامتها عليه منظّمة "أنا يقظ" غير الحكوميّة عام 2017.

عندها، قرّر القروي الإضراب عن الطعام من سجنه، بينما تولّت زوجته سلوى سماوي وعدد من قادة حزبه "قلب تونس" مواصلة حملته. ومن شأن هذا الواقع الجديد، إذا ما أكّدته الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، أن يزيح طبقة سياسيّة موجودة منذ ثورة 2011 وأن يدخل البلاد في حال من عدم اليقين. ويتوقع أن تُعلن الهيئة النتائج الأوّلية اليوم. ورأى المحلل السياسي حمزة المدب أن "نبيل القروي من داخل النظام لكنه لعب ورقة الشعب ضد الطبقة السياسية التي انقلبت عليه".

أما أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد (61 سنة) الملقب "الروبوكوب" (الرجل الآلي)، فهو يتحدّث باسترسال حرصاً منه على أن تكون حملته معتمدةً على التواصل المباشر مع الناخبين. واللغة العربيّة لا تُفارق سعيّد. يستضيفه الإعلام التونسي كلّما كان هناك سجال دستوري في البلاد، ليُقدّم القراءات ويوضح مَواطن الغموض من الناحية القانونية.

وظهر سعيّد الأب لثلاثة أبناء في عمليّات سبر الآراء في الربيع الماضي، وحصل على ترتيب متقدّم فيها، وبدأ يلفت الانتباه إليه تدريجاً. ويُرتَقب أن يطفو على السطح جدل قانوني في شأن استمرار توقيف القروي ومنعه من القيام بحملته.

وقال مساعد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف ابرهيم بوصلاح، تعليقاً على إمكان فوز القروي: "إنّها القضيّة الأولى من نوعها في تونس. يجب أن أقول هنا إنّنا أمام فراغ. في حال فوزه، سنكون في مأزق قانوني". وصباح الإثنين، قال خباز مبتسماً: "سيكون ذلك أمراً جديداً. فلنتظرْ النتائج لكن المهم في تونس هو البرلمان".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard