رحيل المخرج اللبناني سيمون أسمر: صانع النجوم والفنانين

12 أيلول 2019 | 04:30

سيمون أسمر.

توفّي المخرج اللبناني سيمون أسمر عن عمر 76 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض الذي تحدّاه بعد كل انتكاسة صحية، فكان يخرج منها أقوى، مستئنفاً نشاطه وحاملاً في باله أفكاراً لم تنضب يوماً.

حمل أسمر لقب "صانع النجوم" بامتياز، ولعلّ من أشهر البرامج التي فتّحت العيون عليه برنامج "استوديو الفن" الذي عُرض أولاً على قناة (7) ، ليتوقّف بعدها بسبب اندلاع الحرب الأهلية. أراد أن يرتاح من المرور على الحواجز يومياً تحت القصف للوصول إلى "تلفزيون لبنان".

بصمة أسمر التي رسّخها في البرنامج لاقت تفاعلاً غير مألوف لدى الجمهور اللبناني، خصوصاً بعد تخريجه دفعة من أهم الفنانين في لبنان أمثال ماجدة الرومي ومنى مرعشلي ووليد توفيق وعبدالكريم الشعار ونهاد فتوح وغيرهم، فجاء العرض من المؤسسة اللبنانية للارسال "LBC" لإعادة ضخّ هذا الكم من المواهب والفنانين بعرض البرنامج نفسه على شاشتها، وهو عرض قوبل بالموافقة من أسمر لا سيّما أنه كان قريباً من منزله، لتكرّ سبحة تخريج فنانين وإعلاميين باتوا في الصف الأول لبنانياً وعربياً محققين النجومية والشهرة.

عرّفنا أسمر على أبرز الوجوه الاعلامية التي قدّمت البرنامج، ففي عام 1972 قدّمت البرنامج الصحافية صونيا بيروتي، وأيضاً مادلين طبر في عام 1980 وكلود خوري في 1988 وهيام أبو شديد في 1992، وبعدهنّ ملكة جمال لبنان السابقة نورما نعوم في 2011.

بيضل اسمي سيمون أسمر، وما بيتغيّر شي".

نجح سيمون أسمر في تحقيق رسالته الكامنة في نقل مركز الثقل الفني من مصر إلى لبنان، والمحطات التلفزيونية شاهدة على اختيارها لبنان مركزاً لتصوير أهم البرامج، لتكر السبحة في عشرات الأفكار التي قدّمها في أهم المحطات. وأسس أسمر لحركة فنية كان يفتقر إليها اللبنانيون خصوصاً بعد الحرب الأهلية، فجاءت مرفّهة تحمل لهم نفساً فنياً عرّفنا على فناني الزمن الجميل.

درس أسمر تخصص "صناعة النجوم" في فرنسا على مدى أربعة أعوام تضمنت كل ما له علاقة بالفنون والالكترونيات وهندسة الصوت وإعداد الفنانين قبل أن يتم "اصطياده" من جانب "تلفزيون لبنان" حينها وينطلق في رحلة صناعة النجوم. هو من المخرجين القلائل في ذلك الوقت الذين أحبّوا بشغف هذا المجال الذي أيقظ فيه الحبّ في التفاصيل التي تشمل الثياب وطريقة المشي والتصرف أمام الكاميرا وطريقة الكلام وتسريحة الشعر ونوعية الأغنية وطريقة الإعلان والإعلام عنها، وعن المغني وصولاً إلى اسم الفنان الذي عمد إلى تغييره واستبداله باسم فنّي طنّان. فأفلح في التربّع على عرش الإخراج التلفزيوني لأنه كان يرى بأنّ "الاخراج ليس مجرد "تكبيس أزرار"، بل إحساس عالٍ بكل ما نراه من خلال عدسة الكاميرا".

تزوّج من ندى كريدي في عام 1977 ورزقا بثلاثة أولاد هم وسيم، كريم، بشير. وهو لطالما كان يعتبر أنّ أفضل الأوقات التي يمكن أن يمضيها كانت مع ندى وأولاده الثلاثة. بنى لأبنائه بيوتاً قريبة ومتصلة ببيته، "حتى يظلوا الى جانبنا، ولكي نستطيع رؤيتهم. وكُتب له أن يشهد على فرحة ابنه كريم الكبيرة في أيار الماضي.

نال أسمر أكثر من عشرين جائزة في لبنان ومختلف أنحاء العالم منها "أفضل مبدع تلفزيوني" عام 1994 وجائزة مفتاح سيدني في أوستراليا في العام نفسه. وقدّمت له موسوعة جائزة العام الدولية في العام 1997 وفي عام 2003 ولمناسبة مرور 44 عاماً على خدماته في مجال الفن كرمته لجنتا تخليد عمالقة الشرق و"أصدقاء سيمون أسمر".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard