"موضوع الإرهاب" يتراجع لمصلحة المطالب الاقتصادية في حملة الانتخابات الرئاسيّة في تونس

12 أيلول 2019 | 06:20

ملصق انتخابي للمرشح الرئاسي يوسف الشاهد في العاصمة التونسية الثلثاء. (أ ب)

بعدما طغت مسألة مكافحة الإرهاب طويلاً على الحياة السياسية في تونس على وقع موجة اعتداءات هزت البلد، غاب الموضوع عن صدارة النقاش الذي يتمحور على المسائل الاجتماعية والاقتصادية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأسبوع المقبل، على رغم ان مخاوف أمنية لا تزال قائمة. وشهدت تونس عقب ثورة 2011 التي شكلت شرارة لحركات "الربيع العربي"، صعود تيارات إسلاميّة متطرفة بلغت ذروتها مع سلسلة اعتداءات حصلت بين 2015 و2016 وأودت بالعشرات وقوضت اقتصاداً ضعيفاً في الأساس. وشهد عام 2015 أحداثاً دامية بين الهجوم على متحف باردو في العاصمة التونسية، والاعتداء على فندق وشاطئ في مدينة سوسة، واستهداف باص للحرس الرئاسي في العاصمة في تشرين الثاني، إلى أن ظنّت تونس التي تسلك مساراً ديموقراطياً لا يخلو من الصعوبات منذ 2011، أنها تعيش أحلك حقب تاريخها، مع سقوط 72 قتيلاً هم 59 سائحاً وشرطي و12 رجلاً من الحرس الرئاسي في اعتداء سوسة.

وفي ليبيا المجاورة، اغتنم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الفوضى المخيمة لإيجاد موطئ قدم له، فيما شهدت تونس في آذار 2016 هجوماً منسقاً شنّه عشرات من الجهاديين على مراكز أمنية وعسكرية في بن قردان على الحدود الليبية، مما دفع رئيس الوزراء آنذاك الحبيب الصيد إلى التحذير من محاولة التنظيم الجهادي "إقامة إمارة" في تونس. وقدّ صدّ الهجوم على رغم ضراوته، ما شكل نقطة تحول في مكافحة الجهاديين في تونس. ويقدّم المرشح يوسف الشاهد الذي عين رئيساً للوزراء عامذاك، التحسن الكبير للأمن في تونس على أنه من إنجازاته الكبرى خلال سنواته الثلاث على رأس الحكومة. ومع ذلك، وضع الشاهد "مكافحة الإرهاب" وأمن المواطنين على قدم المساواة بين اهتماماته خلال مناظرة تلفزيونية بين المرشحين مساء الثلثاء، مقراً في الموازاة بارتفاع نسبة الجريمة. واقترح في هذا الصدد إنشاء "شرطة جوار". وفي المقابل، يشدّد مرشحون آخرون أيضاً، في طليعتهم وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، على دورهم في تحسين الوضع الأمني، غير أن هذه الحجة تفشل في إقناع الناخبين. ويقول الباحث في مجموعة الأزمات الدولية مايكل العياري: "الوضع هادئ عموماً، ليس هناك تهديد قائم، ومسألة الأمن تراجعت إلى المرتبة الثانية في الوقت الحاضر".

وعلى الأرض، يتركز ترقب التونسيين للمرشحين على المسائل الاجتماعية، وفي طليعتها الرواتب التي لا تتخطى بضع مئات من الدينارات شهرياً في حين أن كيلو اللحوم يكلّف أكثر من 20 ديناراً (7 أورو)، والبطالة المرتفعة التي تثير يأس الشبان، وتراجع الخدمات العامة. وتضاف إلى هذه المواضيع الكبرى عمليات السطو والسرقة والجرائم الصغيرة التي يجد القضاء صعوبة في احتوائها.

ويشير العياري إلى أن "النقاش يدور بصورة خاصة حول الاقتصاد". غير أن هذا لا يعني أن المخاوف تبددت. ففي اليوم الأول من الحملة الانتخابية، أعلنت وزارة الداخلية قتل ثلاثة قياديين جزائريين من "كتيبة عقبة بن نافع" المرتبطة بتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

والمجموعة الناشطة في المناطق الجبلية المحاذية للجزائر، هي التي نفذت عام 2014 هجوماً في جبل الشعانبي كان الأكثر دموية في تاريخ الجيش التونسي إذ أدى إلى مقتل 15 جندياً، وشكل نقطة الانطلاق لموجة الاعتداءات.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard